الجمعة، 19 يونيو 2009

هل يمكن أن يهلك المؤمن


تقــديم
لنيافة الحبر الجليل الأنبا موسى
الأسقف العام للشباب


هذه دراسة جيدة عن الخلاص في مفهوم كنيستنا القبطية الأرثوذكسية . وبخاصة في نقطة : " لزوم الأعمال للخلاص ، وإمكانية إرتداد المؤمن " …، وهي دراسة تجعلنا نثـابر علي أمرين ، بعد أن يمتلئ قلبنا بالإيمان :ــ
1 ـ السهر واليقظة ، خشية دخول ثعالب صغيرة ، أو تهاون روحي أو خطية محبوبة ، تفسد حياتنا .
2 ـ القيام بأعمال صالحة ، تؤكد صدق إيماننا ، وتكون ثمرة له ، سواء بممارسة الأسرار المقدسة أو الفضائل المسيحية أو حفظ وصايا الرب وعمل الخير .
الإيمان جوهري للخلاص ، وكذلك المعمودية والأسرار المقدسة ، والأعمال هي البرهان الأكيد علي صدق إيماننا ، وإثماره في حياتنا الخاصة ، والعائلية والكنسية والعامة .
وفي النهاية ، فإن خلاصنا لا يكمل إلاّ حينما نخلع هذا الجسد الترابي ، ونلبس الجسد السمائي النوراني الممجـَّد ، الذي لا يمرض ولا يخطئ ولا يشيخ ولا يموت ، بل يمكث إلي الأبد مع الله في أورشليم السمائية .
الرب يبارك هذا المجهود
للأخ الحبيب المهندس / مكرم زكي شنوده نجل الأستاذ الدكتور/ زكي شنوده ، مدير معهد الدراسات القبطية … فهذا الشبل من ذاك الأسد .

والرب يبارك للقارئ الكريم هذه الصفحات
بصلوات
صــاحب القــــداسة الـــبابا شنوده الثالث
فارس الأرثوذكسية المغوار ، والذي طالما أضاء عقولنا بتعاليمه وكتاباته حول الحياة الأرثوذكسية ، وبخاصة في كتابه الهام : " الخلاص في المفهوم الأرثوذكـسي "

ونعمة الرب تشملنا جميعاً ..
الأنبا موسى
الأسقف العام



توضيح ضرورى


v بسبب عمل السيد المسيح المعجزي العجيب ، في وسط شعبه القبطي ، في كل زمان . فإننا نشأنا منذ طفولتنا والإيمان يملأ قلوبنا وعقولنا معاً ، بثقة بلا حدود ، يزيدها بإستمرار ما نراه ونسمعه من معجزات جديدة ، يعملها رب المجد بذاته ، أو بواسطة عبيده القديسين والشهداء ، وهم أصحاب السيرة النقية العطرة ، المنزهة عن كل أطماع وشهوات دنيوية ، خلافاً لما نراه في أتباع الشيطان .
v وتأكيداً لهذه الحقيقة ، أستأذنكم في ذكر مثل واحد من هذه المعجزات التي شكلت وجدانـي منذ الحداثة :ـ كان ذلك في إحدى سنوات الستينات ، حدثت فيها أمطار رعدية رهيبة لم يسبق لها مثيل ــ حسبما ذكرت الصحف حينذاك ــ ولم نري لها مثيلاً حتى الآن ، وتصادف أن كان أخي خارج المنزل أثناء هذه الرعود ، وتأخر وصوله حتى المساء ، بينما الرعود وسيول المطر تزداد بصورة مخيفة . وكانت المرحومة والدتي واقفة تصلي بلجاجة لكي يـُرجع الله أخي بسلامة . ولَمّاَ إزداد إنزعاجها صرخت قائلة : ـ " يا يسوع وَقــّـفْ المطر " ، وإذا بالمطر ينقطع إنقطاعاً تاماً فجائياً ، وليس تدريجياً كالمعتاد . فإمتلأت دهشة من قوة هذا الإله القديرالمستجيب سريعاً وبقوة ، ِلمنْ يطلبه . وزادت دهشتي عند عودة أخي ، إذ بمجرد دخوله المنزل ، عادت الأمطار بنفس قوتها السابقة ، وعادت أيضاً مرة واحدة وليس تدريجياً .
vvv ولقد كان لمثل هذه المعجزات تأثير لا ينمحي في ترسيخ الإيمان في أعماقي ، بما يغنيني عن الإثباتات والبراهين ، أيـاً كان مصدرها . vvv وقد نتج عن ذلك ، أن إنصرفت عن الكتب التي تثبت صحة الإيمان أو العقيدة الأرثوذكسية ، والإتجاه للقراءات الروحية الأخرى .
vvv ولكن هذا الإيمان القلبي الثابت ، تصادم بشدة ، ذات مرة ، مع فلسفات وحجج أحد معارفى ، وهو من الإخوة المتقدمين في الطوائف .وقد بدأ معي بمحاولات إستماله ، ثم محاولات تشكيك ، فَلَمّا وجدني ثابتاً علي عقيدتي ، أطلق عليّ سيلاً من الآيات المقتطعة من بين آيات الإنجيل المقدس ، وقد كان من الطبيعي أن يتسبب هذا الهجوم المفاجئ في إحداث شلل في تفكيري ، فأستسلم بدون مناقشة لمعتقداته . ((( ملحوظة ـ 1 ـ: الكلام السريع ـ كعاصفة لا تحمل إلاّ غباراً يعمى الأبصار ، أو كطلقات الصوت من المدفع الرشاش السريع ـ هو من ضرورات التستر على المغالطات ، فإن الكلام الباطل صوته عالى مثل الطبول الفارغة ، بالرغم من مظهرها الضخم . vوكمبدأ عام ـ وبدون الطعن في أى أحد ـ فإن هذا الإسلوب ، هو الذى يستخدمه أتباع الشيطان المُضِّـل ، لكى يصيب العقل بصدمة تؤدى للشلل في التفكير المنطقى ، لكيلا يفحص العقل هذا الكلام ، ويكتشف عيوبه ، ويسأل عنها ، فيفضحها . vأما صاحب الكلام المنطقى ذى المعانى السامية والفوائد الجزيلة ، فإنه يتكلم بنظام وهدوء ـ كالدروس والمحاضرات ـ ويشجعك لتسأل عمّا لم تفهمه ، بل ويسألك عمّا فهمته ، ليتأكد من وصول الفوائد المرجوّة إليك . v وأمّا صاحب المغالطات ، والكلام الأجوف ، فإنه يفرضه عليك فرضا ، بل ويمنعك من السؤال ، وإلاّ ، فالويل لك والإساءات .))) vvv ولكني أشكر إلهي القدير ، لأن تفكيري لم يصيبه الشلل ، بل إزداد نشاطاً ، وإلتهب حماساً لإكتشاف الحقيقة ، ليس دفاعاً عن معتقداتى الذاتية ، ولكن طلباً للحقيقة ذاتها .
vvvوهكذا بدأت أدرس الإنجيل كله ، كلمة كلمة ، بكل محايدة وأمانة .
vvvوقد دارت مناقشات كثيرة مع هذا الأخ ، تشعبت ، ثم تركزت حول إمكانية هلاك المؤمن .vvv إذ لهذه النقطة أهمية خاصة عندهم ، إذ أنهم يبنون عليها إعتقادهم بعدم الإحتياج لكل أسرار الكنيسة ، مما يعطيهم الحق في هدم الكنيسة بكل ما فيها ، إكتفاءً بالإيمان وحده.vvv لذلك أصبحت هذه النقطة بالذات محور مناقشاتنا ، فمنها سنصل :ـ إّمـّا إلى صحة العقيدة البروتستانتية ، وإّمـّا إلي خطئها .
vvv وقد إستمرت هذه المناقشات ـ مع الدراسة اليومية المتصلة ـ لشهور كثيرة ، كنت أنا فيها أزداد فهماً شاملاً للإنجيل ، وطمأنينة لصحة عقيدتي الأرثوذكسية ، بينما كان هو فيها يزداد حيرة وعجزاً عن تفسير سبب هذا التناقض ، بين فهمهم لبعض آيات الإنجيل ، وبين النص الصريح جداً ، لباقي آيات الإنجيل ذاته .
vvوقد توقفت مناقشاتنا، عندما َصَّرحَ لي ، بأنه لا يقدر ـ نفسياً ـ أن يتقبل إمكانية هلاك المؤمن ، حتى لو كانت بعض آيات الإنجيل تقول بهذا .
vvولكن ذلك لم يوقف دراستي وبحثي في الإنجيل ، حتى أصل للحقيقة بكل أمانة وإخلاص ومحايدة تامة ، فلم يكن هدفى هو كسب جولة المناقشات ، بل معرفة الحقيقة المطلقة.
vv ومع أنني نشأت في أحضان الكنيسة ، عشتها وأحببتها ، تغذيت منها روحياً وفكرياً ، إلاّ أني ـ هذه المرة ـ فصلت عقلي عن ذاتي ، وأردت الوصول للحقيقة بمفردي ، ليس عن تعالٍ أو طياشة ، بل عن حب وتقديس للحق .
vإن رب المجد يقول عن ذاته : [ أنا هو الحق ] ، لذلك إعتبرت نفسي عبداً للحق دون سواه .
vvلذلك لم أتجه لقراءة كتب التفاسير والكتب العقائدية ، التي توضح صدق العقيدة الأرثوذكسية – وهي الكتب التي لم يسبق لي أصلاً قراءتها ، بسبب نشأتي السابق ذكرها ــ وكان هدفي هو الإحتفاظ لعقلي بالمحايدة الكاملة ، أثناء بحثي عن الحقيقة المجرَّدة . v ولذلك السبب ، فإنك ـ عزيزى القارئ ـ لن تجد كشفا بأسماء المراجع ، فقد كان بحثا خاصاً ، خالصاً .
vvv وقد وجدت أن الأمر ليس سهلاً ، بل يحتاج لجهد شاق ، لأن الإنجيل ليس مجرد كتاب دراسي بسيط ـ مثل الكتب العلمية التي درسناها ـ بل إنه فكر روحاني أعلي من مستوي العقل البشري ، تمتزج فيه العقائد الإيمانية مع التوبة والسلوك الروحي .
vvv كما أن أغلب الإنجيل لم يُكتب أصلاً لتعليم الناس كيف يصبحون مسيحيين ، بل إنه مكتوب لأناس هم فعلاً مسيحيون ويعيشون المسيحية ، فإنه مكتوب ليكون دستوراً لهم في هذه الحياة المسيحية التي يحيونها فعلاً ، ترسيخاً لإيمانهم ومنعاً لضلال أي أحد منهم ،(( ولكن ذلك لا يتعارض مع قدرة الله على التكلم ـ من خلال الإنجيل ـ إلى الإنسان ، ليقوده للإيمان . ولكن ذلك الإنسان سيظل محتاجاً إلى الكنيسة لتقول له ماذا ينبغى عليه أن يفعل بعد ذلك . وذلك الإحتياج ـ للكنيسة ـ يسرى حتى على الذين كلمهم الرب مباشرة ، مثل شاول( أع 6:9 )، أو بواسطة ملاك أرسله الله ، مثل كرنيليوس( أع 10 : 5 ).))
vvv ولكن هذه الصعوبة لم تعوقني عن السعى للوصول لهدفي ، بل إلتجأت إلى روح الحق الذي أعبده ، ليهديني إلى الحق . v وقد كانت مرحلة صراع عنيفة محفوفة بمخاطر الإنزلاق إلى هاوية مخيفة ، فكنت دائم الصراخ إلى الإله الحق لينقذنى من هذا الصراع المؤلم ، وليفتح ذهنى الضعيف ، لكى أفهم ما يتعسـَّرعليَّ فهمه . v وإننى لم أكن أسعى للفهم من أجل التباهى به ، بل بسبب إحتياجى الشديد له ، لكى أعرف الى أين أنا ذاهب ، كنت أريده ليحمينى من الضلال بعيداً عن الحق .
v وكثيرا ما كنت أجد نفسى مثل بطرس الرسول ــ فى مرحلة تلمذته للرب ــ عندما أراد التأكد من الحقيقة ، فسار بضع خطوات فوق ماء البحر ، ثم أصابه الشك ، فإبتدأ يغرق ، فصرخ فزعاً يطلب المعونة من الرب المحب والمعلم الصالح ، فأنقذه فوراً . v فإن الله يسمح لنا بهذه الأزمات والفزعات ، ليشتد عودُنا ، وليتثبت إيماننا أكثر وأكثر ، لكى يصل بنا الى حالة عدم الخوف من أى شئ ، والثقة المطلقة في قوته الإلهية .
vvvوإن ما توصلت إليه ، هو أن دراسة الإنجيل وحده ـ بكل أمانة وإخلاص ، وبدون أغراض أو أهواء شخصية ـ يوصـِّل الإنسان إلى العقيدة الأرثوذكسية ، لأنها هي بحق : المستقيمة الرأي ، ولأنها تعيش الإنجيل بأمانة كما تسلَّمته من الرسل أنفسـهم .
vvv وهكذا كانت النتيجة هي الوصول لليقين الكامل ، وبطلان أي شك في صحة العقيدة الأرثوذكسية ، إن كان في هذه النقطة ، أو في نقاطٍ أخرى كثيرة جداً .vvv وهذا البحث هو خلاصة هذه الرحلة كلها ، التي لم أغفل أو أتغافل فيها، عن أي آية من آيات الإنجيل ، مبيناً إعتراضات المعترضين ، و إجابة الإنجيل ذاته ، على حججهم المغلوطـة. vvv وفي ثنايا الشرح ــ لبعض الآيات ــ سيجد القارئ برهانات على صحة أمور كثيرة بكنيستنا الأرثوذكسية ، ولكن لم يتيسر ليّ التوسُع فيها ـ هنا ـ حتى لا يخرج البحث عن هدفه الأصلي ، وهو الإجابة عن السؤال المصيرى: هل يمكن أن يهلك المؤمن ؟
vvv
vvv وإنني غير قادر على التعبير عمّا في نفسى من الشكر والعرفان بالجميل لنيافة الحبر الجليل الأنبا موسى الأسقف العام للشباب ، صاحب المحبة الفياضة والهمّة النادرة ، لتفضله بالمراجعته والتقديم لهذا البحث المتواضع .

vvv

vvv وإنني أتقدم بهذا البحث ، للقارئ المُحب للحقيقة ، أيـّاً كان معتقده ، لعله يجد فيه ولو القليل من النفع ،
بصلوات أبينا المكرمصاحب القداسة البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث
وشريكه في الخدمة الرسولية
أبينا المكرم صاحب النيافة الأنبا موسى الأسقف العام للشباب
الرب يحفظ حياتهما ، خدمةً لكنيسته المجيدة النقية المقدسة .

البــحث الأول : مفاهيم أساسي
(( أ )) ضرورة الفهم المتعمق المتكامل :
أحياناً نقابل تساؤلات ، تنشأ من أذهاننا أو من الآخرين ، حول فهم بعض الآيات التي تبدو كما لو كانت تحمل معانٍ متضادة مثل :
1 ـ [ تحب قريبك كنفسك ] مت 22 : 39 ...( الله ـ هنا ـ يطلب منا : المحبة ) .
2 ـ [ إن كان أحد يأتي إلىَّ ولا يبغض أباه وأمه وإمرأته وأولاده وإخوته و أخواته ، حتى نفسه ، فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً ] لو 14 : 26...( هل الله ـ هنا ـ يطلب منا : الكراهية ؟؟؟؟؟؟ )
v فإن النظرة السطحية تعطى تصوراً بأنه يوجد تناقض بين هاتين الآيتين ، ولكن بالفهم الصحيح يظهر لنا أنهما : متكاملتان وليستا متناقضتان ، لأن الآية الأولى تعنى المحبة الروحية، النابعة أصلاً من محبة الله ، محبة خلاص كل الناس والخير الأبدى لهم ...، بينما الآية الثانية تطالبنا بإهمال الجسديات ، فلا نسترضى علاقات القـُربى على حساب الحق ، ولا نجامل الأقرباء فيما يخص الخلاص الأبدى ، ولا نطيعهم فيما يخالف الله ، بل ويطالبنا الله بأن : نبغض أنفسنا ، أي رغباتنا الشريرة وأهواءنا ، فلا ندلل أجسادنا ، ولا نتبع أهواء نفوسنا ، بل نقف من أنفسنا موقف الحكم العادل ، فندين أنفسنا ولا نجاملها .
vوهكذا تتكامل الآيتان ، إذ تقدما نفس المعنى ، ولكن من زوايا رؤية مختلفة .
(( ب )) الشيطان يستخدم سلاح الآية الواحدة ، ليحارب الفكر السليم ، فينحرف الإنسان بجملته : والدليل على ذلك ، هو ما أظهره رب المجد (الذى أخفى عن الشيطان ، حقيقة سر التجسد الإلهى ، لئلا يعطل الفداء ) حينما إستدرج الشيطان ، ليجربه كإنسان عادى ، فإن الشيطان إستخدم آية من الكتاب المقدس ليوقعه في الأذية ، إذ قال له : [ إن كنت إبن الله فإطرح نفسك لأسفل لأنه مكتوب أنه يوصى ملائكته بك ، فعلى أياديهم يحملونك ] مت 4 : 6. ولكن الرب فضح خبث الشيطان ، بأن أعلن الفهم المستقيم :ـ إذ رد عليه قائلاً :[ مكتوب أيضا:ًلا تجرب الرب إلهك ] مت 4 : 7. v وهكذا ، أبطل الرب ، خداع الشيطان ، بأن أعلن إسلوب الفهم الصحيح لآيات الكتاب المقدس ، بعدم إقتطاع بعض الآيات وفصلها عن المعنى العام للكتاب المقدس ، بل بفهم الكتاب كله كوحدة واحدة متكاملة متناسقة وغير متناقضة مع ذاتها .
vvv فإن المهم هو روح الكتاب وليس مجرد كلماته ـ في حالتها الإنفرادية ـ لأن : ـ [ الحرف يقتل ولكن الروح يحيى ] 2 كو 6:3 ، فالمقصود بالحرف ـ هنا ـ ليس الترجمة الحرفية من لغة لأخرى ، بل الفهم الجزئى ، فى داخل اللغة نفسها.

vvvوهذا المثال الواضح ، لم يحدث مصادفة ، ولكن الله دبره ـ بحكمته ـ لمنفعتنا ، ليكشف لنا عن وجود طريقتين لفهم الإنجيل : ــ
1 ـ الفهم الشيطانى : بإنتزاع بعض الآيات ، يؤلف منها تركيبة خاصة توافق رغبات الإنسان المنحرفة ـ مع إغفال باقى آيات الإنجيل تماماً ـ ثم يبنى عليها ما يوافق هواه ، من عقائد مغلوطة ، حتى لو كانت تتعارض مع باقى الآيات . ثم بعد ذلك ، يبدأ في محاولة التوفيق بين هذه العقائد ـ التى اخترعها هو ـ وبين باقى آيات الإنجيل . فإن لم يفلح فى التـوفيق ، فلا مفر من التلفيق ‍‍‍‍:ـ " سياسة التوفيق والتلفيق ".
2 ـ الفهم المستقيم : وهو يهدف ـ أصلاً ـ للوصول إلى الحقيقة المجرَّدة ، والتى هى فكر المسيح . ويكون الإنسان مستعداً للخضوع لها بكل رضى ، حتى لو تعارضت مع رغباته الشخصية . والسبيل الوحيد إلى ذلك ، هو دراسة كل آيات الكتاب المقدس ، كوحدة واحدة متكاملة ـ وليس كعناصر منفصلة ـ بدون اللجوء لأى تأويل خيالى أو تلاعب بالألفاظ ، أو تحريف للمعانى ... وهذا الأمر يحتاج لجهد وإخلاص ونزاهة بلاحدود ، مع مخافة الله ، الذى هو الحق ذاته ، و مع المراجعة الدائمة لما وصلت إليه من فهم ، لئلا يكون قد فاتك جانب من الجوانب ـ وما أكثرها ـ لذلك يجب أن يظل الانسان في حالة إستعداد تام لمراجعة النفس .
vv وهذا الفهم المستقيم ، هو بالضبط منهج الكنيسة الأرثوذكسية ، ذات الفكر المستقيم والأيمان المستقيم ، لذلك لا يحدث مطلقاً ، أى تعارض بين فهم الكنيسة الأرثوذكسية ، وبين أى آية من آيات الإنجيل .
v بينما نجد أن فهم الطوائف ، يتعارض ويتصادم مع كثير من الآيات ، فيضطرون لإستخدام إسلوب التوفيق والتلفيق ، لتخطى نقاط تصادمهم ، مع آيات الإنجيل .
vv ومثل هذا الفهم المنحرف ، لآيات الكتاب المقدس ، كان موجوداً فى طائفة الصدوقيين ـ من اليهود ـ فمع أنهم كانوا يحفظون كل العهد القديم ، حفظاً أصماً ( بلا فهم وبلا وعى ) ، إلاّ أن أغراضهم الشخصية ، أعمت أبصارهم عن الفهم الصحيح لكلمة الله ، لذلك وبـَّـخهم رب المجد قائلاً:ـ [ تضلـّـون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله ] مت 22 : 29 ، إذ كانت نظرتهم قاصرة ـ بسبب أهوائهم ـ منحصرة في حروف الكتاب وكلماته ، وليس روحه ، أى المعنى المقصود ـ فعلا ـ من هذه الكلمات .
vv لذلك ، فمن الواجب علينا دراسة الكتاب المقدس بإتقان ، لنتفادى خداع الشيطان وتضليل المضللين ، وحتى تتكشف لنا عظمة الفهم الشامل المستقيم للكتاب المقدس ، الذى نجده فى الكنيسة الأرثوذكسية .

البــحث الثانى : تمهيد عن الخلاص



س 1 : ما هو معنى كلمة الخلاص ؟
جـ 1 : هو أن يتخلص الإنسان من حالة رديئة لينعم بحالة جيدة ... وقد يكون الخلاص :ــ
1 ـ خلاصا مادياً أو جسدياً أو نفسياً : مثل الخلاص من الأعداء أو من الأوبئة والأمراض أو المجاعات أو الأزمات المالية ………. إلخ . أو مثل الخلاص من الحزن والكآبة لفقدان شخص عزيز ، أو بسبب التعرض للمهانة أو التجريح أو نكران الجميل ……. إلخ .
ـ خلاصاً روحياً :ـ وهو الخلاص من سلطان الشيطان والخطية ، والتنعم بالعـشرة مع الله ، وهو ينقسم لقسمين :ـ
أولاً : خلاص روحى زمني : في العالم الحاضر ، بالخلاص من رباطات الشيطان ، والخلاص من الخطايا السابقة الموروثة لنا من آدم ، أو التي سبق وفعلناها نحن . ثم التنعم بالبنوَه لله والعشرة معه . vوهى حالة تتعرض للإنتكاسات ، بالوقوع مرة ثانية في الخطية ، وقد يعقب الإنتكاسات والسقطات قيام ونهوض ، فتعود المياه إلى مجاريها ، أو قد يعقبها تمسك بالخطية ، فنفقد هذا الخلاص .
ثانياً: خلاص روحى أبدى :وهو خلاص نهائي من سلطان الشيطان ، ومن جميع الخطايا ، ومن كل الأوجاع المادية والجسدية والنفسية . والإنتقال إلى حالة النعيم الدائم ، بالعشرة مع المسيح إلى الأبد ، وهذا لا يحدث إلاّ بعد إنتقالنا إلى السماء ، ولا يمكن أن نحصل عليه هنا على الأرض ، بل حينما نخلع الجسد الترابي ونلبس الجسد السمائى ، لذلك فإنه خلاص أبدى ، أى لايمكن أن نفقده ، فلا توجد إمكانية للسقوط منه ، لأنه حالة ثابتة خالدة .
س 2 : وكيف نحصل على هذا الخلاص الأبدي ؟
جـ 2 : هذا الخلاص الأبدي غالى الثمن جداً ، لأن الخطية ـ موروثة كانت أم شخصية ـ شريرة جداً وعقوبتها هي الموت ، كما أن خطايانا كثيرة لذلك فنحن محكوم علينا بالموت مرات كثيرة .
v وهذا الموت ـ الذي نستحقه ـ ليس مجرد موت الجسد ، بل إنه العذاب الأبدى للجسد والروح كليهما ، في النار الأبدية ، لأن الجسد والروح هما شريكان متضامنان، فى كل أعمال الانسان.
v لذلك لم يكن ممكناً أبداً الحصول على هذا الخلاص بأي طريقة . ولكن الله ـ بجودته التي بلا حدود ـ تنازل وتجسد ، ليتخذ جسدنا المحكوم عليه بالموت ، ليشابهنا في كل شئ ما عدا الخطية وحدها ( عب 15:4 ، 26:7 ، ابط 18:3 ، ايو 5:3 ) ، ويدفع ثمن خطايا البشر جميعاً ، منذ آدم إلى آخر الدهور ، بموته عنا على الصليب، فأصبح دمه المسفوك على عود الصليب ، كفارة عن خطايا العالم كله. v ولكن موت الله عنا ، لا يعنى أن اللاهوت مات ، ولكنه يعنى موت الناسوت ـ الذي إتحد به اللاهوت وجعله جسداً خصوصيا له ، فبمجده يتمجد ، وبإهانته ٌيهان ، وهو الذي له كل الكرامة ـ وهكذا فإن موت الناسوت يُنسب ــ أدبيا ًو نظرياً فقط ـ لللاّهوت المتحد به .
v وهكذا، فهذا الخلاص غالى الثمن جداً ، ولا يقدر أي أحد ، أن يشتريه أو يحصل عليه بأى وسيلة من الوسائل المتاحة للبشر ، ولذلك فإن الله قد وهبه لنا مجاناً . vولكن مثلما أن الله أعطى لآدم أن يتنعم بالجنة مجاناً ، مع وضع شرط إشترطه عليه ... فهكذا أيضاً قدم الله لنا هذا الخلاص مجاناً تماماً بدون أى مقابل ، ولكنه جعله مشروطاً بشروط .
vvوالشروط شئ والثمن شئ آخر، ولا تعارض بينهما . vوالمثال التقريبى لذلك ، هو عدم التعارض بين مجانية التعليم وبين شروط التعليم . فإننا ـ في زماننا ـ لم ندفع جنيها واحداً ثمناً لتعليمنا وللشهادات التى حصلنا عليها . ولكن هذا التعليم المجانى لم يكن فوضى ، بل كان له نظام وشروط ، مثل : ملأ إستمارة الإلتحاق ـ المجانية ـ ثم الإنتظام على حضور فصول الدراسة ـ المجانية ـ ثم المذاكرة و حل الواجبات المنزلية ـ المجانية ـ فلم يكن مسموحا بالدروس الخصوصية ، ثم إجتياز الإمتحانات ، التى كان حضورها مجانياً أيضا . vv والشهادات التعليمية ـ برغم مجانيتها ـ لم تكن تـُعطى إلاّ للذين يستوفون هذه الشروط جميعا. vvإذن ، فلا تعارض بين المجانية وبين النظام والشروط . v فإن هدف الشروط ، ليس هو الحصول على الثمن ، بل التفريق بين المستهترين المتلاعبين ، وبين الجادين المخلصين . vvv وفى موضوع الخلاص ، فإن الذى حدّد النظام والشروط ، هو رب المجد نفسه ، وسلّمها لتلاميذه ، وأكملها لهم بروحه القدوس الذى أرسله لهم ، ليحلّ فيهم ويرشدهم لكل الحق . vوهذا النظام الذى وضعه الله في كنيسته هو الذى يُسمى :ـ" طقوس الكنيسة " ، فكلمة : " طقس " ، هى كلمة يونانية معناها: " نظام " ، إذن فطقس الكنيسة هو نظام الكنيسة الذى وضعه الرب ، لتنظيم شروط حصولنا على خلاصه المجانى ، مثل الإيمان الصحيح والمعمودية الصحيحة ، والتوبة والإعتراف الصحيح والكهنوت الصحيح .. بل والزواج الصحيح أيضا ، لأنه بدونه ستصبح الأمور ليس كما يريدها الرب. vvv والشيطان هو عدوالخلاص ، لأن الخلاص يعنى أن نتخلص من سلطانه علينا . ولذلك فإنه يحاول أن يهدم النظام الذى وضعه الله للحصول على الخلاص . v إذن ، فإن الشيطان هو عدو طقوس الكنيسة ، ولذلك فإنه يحاربها حرباً متواصلة بلا هوادة ، فيقبّحها ويحقرها، حتى يجعل كلمة طقس أو نظام ، كلمة مكروهة . vداعيا الناس للحياة الفوضوية : على راحتهم ، بلا نظام يحكمهم ، كما يدفع البعض لسياسة :" التغيير من أجل التغيير" ، لإحداث شوشرة ، تنتهى إلي هدم النظام. v v ومن الأمثلة على ذلك ، الإدعاء بأن الصلاة المنظمة مرفوضة من الله . وهو إدعاء باطل ، لأن الطريقة الإرتجالية ليست هى السبب في قبول الصلاة ، بدليل صلاة الفريسي ، الإرتجالية والمرفوضة ( لو 18 : 14 ) ، كما أن الصلاة المحفوظة ليست مرفوضة ، بدليل الصلاة الربانية ، التى أمرنا بها الرب نفسه ( مت 6 :9 ) . فإن القبول أو الرفض ، للصلاة ـ أيّـا كانت : إرتجالية أم محفوظة ـ يكون بسبب القلب الصادرة منه : ـ [ ذبيحة الاشرار مكرهة الرب وصلاة المستقيمين مرضاته ] أم 15 : 8 . وليست فقط ذبيحة الشرير هي المرفوضة ، بل أيضا : ـ [ صلاته أيضا مكرهة ] أم 28 : 9، أى أن كل ما يأتى من صاحب القلب الشرير ، يرفضه الله ، ولذلك رفض قرابين قايين . v إذن ، فليس المهم هو شكل الصلاة ، بل القلب الصادرة منه . vv بل وتتميز الصلوات الكنسية المحفوظة ، بأنها مستمدة من الكتاب المقدس ، أى أنها كلام الروح القدس ، لذلك فإنها تؤثرـ إيجابياً ـ في الذى يصلى ، حتى أن القديسين يقولون : إحفظ المزامير تحفظك . لأنها تتردد داخل عقل ووجدان الإنسان ، فتكون حصناً له ، فى اليقظة والنوم ، بل وحتى للذين فى غرفة العمليات ، تحت البنج . vvv ومثلما أن عدوك هو الذى يقول لك : لا تخضع لشروط التعليم ، بل نام وإرتاح يأتيك النجاح . v فكذلك أيضا ، عدوك هو الذى يقول لك : لا تخضع لطقس ( نظام ) الكنيسة ، فلا معمودية مقدسة ولا تناول مقدس ولا إعتراف مقدس ـ بحسب طقس ، أى نظام ، الكنيسة ـ ولا صلاة بنظام ، بل إجعلها فوضى ، ونام وإرتاح يأتيك الخلاص . vv فلا نستمع له ، لئلا يأتينا السقوط والهلاك ، الذي لا مفر منه .
v v وهذه الشروط لها أسبابها أيضا :
v فمثلاً: وضع، للحصول على الخلاص ، شرط الإيمان بأن المسيح يسوع هو الله المتجسد ، وأنه صُلب كفَّارة عنا ، وأنه قام من الأموات وصعد إلى السموات ، وأنه سيأتى ثانية ليدين الأحياء والأموات..إلخ . v وسبب هذا الشرط توضحه الآية : [ بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه ، لأنه يجب أن الذي يأتى إلى الله ، يؤمن بأنه موجود ، وأنه يجازى الذين يطلبونه ] عب 11 : 6 ، فإن كنت غير مؤمن بأن الله تجسد وفدانا ، فكيف تأخذ ـ من هذا الإله الذي لا تؤمن به ـ عطيته المجانية ؟ v ولكن هذا الإيمان ليس ثمناًً للحصول على الخلاص ، بل مجرد شرط له .
v وشرط آخر للخلاص ، إشترطه الرب ـ بنفسه ـ هو المعمودية : ـ [ من آمن وإعتمد خلص ] مر16 :16 ، إلى درجة أن الرب جعل هذا الشرط لازماً لدخول الملكوت ، وبدونه لا يمكن لأى أحد ـ على وجه الإطلاق ـ أن يدخل الملكوت : ـ [ ان كان احد لا يولد من الماء والروح ، لا يقدر أن يدخل الملكوت ] يو 3 :5 . v ولذلك أمر التلاميذ، به : ـ [ تلمذوا جميع الامم وعمدوهم ... ] مت 28 :19 . وهو الأمر الذى نفذه الرسل بكل إهتمام : ـ [ ليعتمد كل واحد ] أع 2 :38 ، وللرجال والنساء على السواء : ـ [ إعتمدوا رجالا ونساء ] أع 8 : 12 ، مع أطفالهم : ـ [ إعتمدت هى وأهل بيتها ] أع 16 :15 ، [ إعتمد .. والذين له أجمعون] أع 16 :33 ... فإن الرب أمر ، بعدم منع الأطفال عنه : ـ [ دعوا الأولاد يأتون إلىّ ، ولا تمنعوهم ، لأن لمثل هؤلاء ملكوت الله ] لو 18 :16 ، لأن الدعوة الإلهية للجميع :ـ [ الجميع سيعرفوننى من صغيرهم إلى كبيرهم] عب 8 :11 . v وقد وضع الله ـ فى العهد القديم ـ نظام ختان الأطفال ، لدخولهم فى جماعة الرب ، بدون عائق من صغر سنهم ، لأن وعد الله بالحياة ، يشمل النسل أيضاً : [ إختر الحياة ، لكى تحيا أنت ونسلك ] تث30: 19 ، والرب نفسه تقبل الختان ـ طفلاً ـ لأجلنا ، ولذلك قيل عنه : [ وكان الصبى ينمو ويتقوى بالروح.. فكان يتقدم فى الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس ] لو 2: 40ـ 52. v فإن كان الرب ينمو ـ بحسب الناسوت ـ فى النعمة ، فلماذا نحرم أطفالنا من هذه النعمة ؟؟؟ . vوالخبرة العملية للكنيسة ، تكشف عن أطفال صغار، رأوا الرب أو قديسيه ، كما أن منهم من عمل فيهم الروح القدس ، فصاروا معترفين وشهداء ، مثل الشهيد آبا نوب والشهيدة مهرائيل . v لذلك فإن حرمانهم من المعمودية هو جريمة . vvv والمعمودية ضرورة حتمية لا يمكن التفريط فيها ، حتى لو كان الروح القدس قد حلّ على المؤمنين : ـ [ أترى يستطيع أحد أن يمنع الماء حتى لا يعتمد هؤلاء الذين قبلوا الروح القدس ] أع 47:10 . v وأمّا بخصوص الرسل ، فقد ألمح الإنجيل لأن الرب سبق وعمـَّدهم بنفسه : ـ [ جاء يسوع وتلاميذه إلى أرض اليهودية ، ومكث معهم هناك يعمد (حرفياّ : وكان هناك معهم معمدا ).] يو 22:3 ، فبناءً على معمودية الرب لهم ، ابتدأوا هم ـ وفي وجوده معهم ـ يعمّدون غيرهم ( يو 2:4 )، و يستحيل عليهم أن يعمّدوا غيرهم ـ في وجود الرب ـ لولا أنه عمدهم سابقاّ ، لأن فاقد الشئ لا يعطيه . كما يستحيل أن يكونوا يعمدون بمعمودية يوحنا ، لأن في ذلك إرتداد عن معلمهم وربهم يسوع المسيح ، وفى وجوده !!! . v وهكذا ، فإن إهتمام الرب ورسله القديسين ، بالمعمودية ، هو الدليل القاطع على أنها ليست مجرد رمز يمكن الإستغناء عنه ، بل إنها ضرورة حتمية . vv إنها ضرورة حتمية وليست رمزاً ، لأنها ميلاد جديد روحانى يستحيل بدونه دخول الملكوت ( يو 3 :5 ) . vvإنها ضرورة حتمية وليست رمزاً ،لأنها موت ودفن وقيامة وتبرير من الخطايا وحياة في المسيح ( رو 3:6 – 8 ) . vv إنها ضرورة حتمية، لأنها غسل وتطهير من الخطايا ( أع 16:22) ، (ابط 20:3، 21 ) . vv إنها ضرورة حتمية وليست رمزاً ،لأن بها الحصول على غفران الخطايا وقبول عطية الروح القدس ( أع 38:2 ) . vvإنها ضرورة حتمية وليست رمزاً ، ،حتى لو كان الشخص قد آمن بواسطة ظهور الرب له شخصيا ، مثل بولس الرسول، فإنه ـ حتى بعدما سقطت القشور من عينيه وأبصر ـ يظل محتاجا للمعمودية ( أع 3:9 ـ 8 1 ). vvv لذلك لا يمكن التهاون فيها ، بل يجب إعادة المعمودية الخاطئة ، إذ أعاد بولس الرسول معمودية الأفسسيين الغيرصحيحة ( أع 19 :1ـ 7 ).
vولذلك، يجب عدم إهمال النظام(الطقس) الصحيح للمعمودية ، بحسب تعليم الرب: ـ
( أ )ـ بأن تكون بالماء والروح معا ، مثلما قال الرب :[ ان كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر ان يدخل ملكوت الله] يو 5:3 .( وإنى أتعجب من بعض الطائفيين الذين يتجاهلون هذه الآية تماما ، وكأن الرب لم يقل شيئا ، أو يلتفـون حولها بحجج غريبة ـ محاباة لمؤسسى طائفتهم ، على حساب الحق ـ كأن يدعون بأن الرب لا يقصد الماء نفسه بل يقصد الروح القدس ، وتلك مغالطة واضحة ، لأن الرب قال الماء ثم قال الروح القدس ، معاً ، ومن المستحيل أن يكرر الكلام بلا داعى ، فليس هذا إسلوبه ، بل إن كل كلامه موزون بحكمة )
( ب )ـ وبأن تكون بكلمة الصلاة ، لأنها ليست مجرد غسيل للجسد ، بل خلاص وحصول على ضمير طاهر ( 1 بط 3 :21 ) ، إذ أن سلطان كلمة الصلاة ـ الممنوح للرسل ، ثم لمن أقاموهم ـ سيجعلها حميما مقدسا :ـ [ لكى يقدسها مطهراً إياها بغسل الماء (حرفياً : بحميم الماء) بالكلمة (حرف الجر، فى اللغة الأصلية اليونانية ،هوEN ، وترجمتها الانجليزية IN ، ومعناها: فى ، أو : بِ ، وليس: بواسطة ) . ] أف 5 : 26.
( جـ ) وهذه الكلمة ـ فى صلاة المعمودية ـ هى : بإسم الآب والإبن والروح القدس : [ عمدوهم بإسم الآب والإبن والروح القدس ] مت 19:28 ، مثلما يحدث ـ حتى الآن ـ فى المعمودية الأرثوذكسية .
vوشرط آخر ـ بعد الإيمان والمعمودية ـ هو الثبات في الحياة مع المسيح ، بواسطة مداومة التناول من جسد الرب ودمه ، لأنه هو الذى قال : ـ [ إن لم تأكلوا جسد إبن الإنسان وتشربوا دمه ، فليس لكم حياة فيكم . . من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فيَّ ، وأنا فيه ] يو 53:6 ـ56
v وشرط آخر ، هو الثمر الصالح ، أى السلوك – بعد الإيمان والمعمودية ـ بحسب وصايا السيد المسيح ، أى الأعمال المسيحية الصالحة والبعد عن الخطية . وسبب هذا الشرط توضحه الآية :[ الإيمان بدون أعمال ميت ] يع 2 : 26 . فلو قلنا أننا نؤمن ، وأعمالنا سيئة ، لكنا كاذبين ، فإن هذا الإيمان لا يساوى شيئا ، أى أن الأعمال هى التى تـُجيز شرط الإيمان وتؤهله لأن يكون مقبولاً.
س 3 : ولكن ـ أولاً ـ ما معنى كلمة الأعمال ؟ ما هى هذه الأعمال ؟
جـ 3 : تستخدم كلمة الأعمال في الإنجيل المقدس لتشير إلى شيئين مختلفين تماماً . أحدهما غير مطلوب ، لأنه تم الاستغناء عنه . بينما الآخر مطلوب ولازم جداً لإتمام خلاصنا الابدى .
v الأعمال المرفوضة : وهى أعمال ناموس موسى في العهد القديم مثل تقديم الذبائح والتطهيرات والختان وحفظ السبت...إلخ ، وهى كانت إشارة لذبيحة السيد المسيح على الصليب ، وللتطهير بالمعمودية ، ومتى جاء الأصل بَطُـل الرمز ، لذلك أصبح الإستمرار في هذه الأعمال مرفرضاً ، لأنه يحمل معنى عدم الإعتراف بكفاية ذبيحة المسيح الكفارية ، وبالإستمرار في اليهودية . لذلك قاوم بولس الرسول هذا التيار بكل شدة ، كما قاومه أيضاً الرسل الإثنا عشر ، ومنعوا دعاة التهود ( أع 15 : 24 ) .
v الأعمال المطلوبة ، هى الأعمال المسيحية : ـ
vvvوهى : أولاً ، الإيمان بالتجسد والفداء الإلهى .. إلخ ، ثم المعمودية المقدسة والمسحة المقدسة ، والتوبة عن الخطايا و الإعتراف القانونى بها ، والتناول من جسد الرب ودمه ، ثم السلوك الروحانى ، بالصوم والصلاة والمغفرة للمسيئين ، وإعانة المحتاجين ، وهو سلوك ينبع من محبتنا لله ، مما يجعل الإيمان حياً ومثمراً وعاملاً بالمحبة .
vv فالايمان هو أحد الأعمال المسيحية الضرورية للخلاص ، ولكنه يتميز ببدايتها به . vvvvvv الإيمان هو عمل روحانى عظيم ، وليس شيئاً خيالياً . v بدليل تعريف الرب للإيمان ، بأنه عمل : [ عمل الله : أن تؤمنوا ] يو6: 29. vوبدليل أن الرب جعله شرطاً للحصول على عطاياه :ـ [ إن كنت تستطيع أن تؤمن ... ] مر9 : 23 . vوبدليل أن فاعله نال المديح :ـ [ طوبى للتى آمنت أن يتم ما قيل لها ] لو1: 45 ،v وبدليل أن الذى لايفعله يناله التوبيخ :ـ [ يبكت العالم على خطية ..لأنهم لايؤمنون ] يو16: 9.
vvvولكن البعض يفشلون فى عمل الإيمان ، بسبب محبتهم للظلمة (يو3: 19 ) ، أو بسبب محبتهم للعظمة (يو5: 44) ... إلخ . vولإزالة معوقات عمل الإيمان فينا ، يجب إنسحاق القلب ، ورفض الكذب وأنصاف الحقائق ، بل يجب الخضوع للحقيقة الكاملة .
س 4 : ولكن البعض يقولون لنا أن الإيمان يكفى ـ بمفرده ـ للحصول على الخلاص ، بل يقولون أنهم ـ بعدما آمنوا ـ قد خلصوا نهائياً وإنتهى الأمر ، ولا يمكن أن يهلكوا ، أو يدانوا في الدينونة ، ويؤكدون ذلك بآيات من الإنجيل !!!
جـ 4 : الإنجيل المقدس يحتوى على آيات تثبت أهمية كل شرط من الشروط الموضوعة للحصول على الخلاص ، وإستخدام الآيات التي تثبت أحد هذه الشروط مع إغفال الآيات التى تثبت باقي الشروط هو نوع من التضليل ، وهو من سياسة الشيطان . ولذلك نحن ـ هنا ـ سنعرض الصورة الشاملة لكل الآيات ، التى تدل على أهمية كل الشروط ،حتى نرد على هؤلاء المضللين كما رد رب المجد على الشيطان قائلاً : [ مكتوب أيضا... ]. vvv فإنّ رد الرب الموجز : ـ [ مكتوب أيضا ... ] ، يحمل حكمة إلهية عالية ، هى التمسك بالفكر الشامل المتكامل ـ أى روح الكتاب ـ ورفض تقطيع أوصال الكتاب إلى كلمات أو آيات منفصلة ، لأن ذلك هو خطة الشيطان، لإصطياد عبارة أو آية ، يفصلها عن السياق العام للكتاب ، ويبنى عليها بدعة هلاك .


البحث الثالث

الآيات التي تدل على
أهمية شرط الإيمان للحصول على الخلاص
مرتبة بحسب مكانها فى الإنجيل

1 [ إيمانك قد شفاك ] مر 5 : 34
قال رب المجد هذه الآية ، للمرأة نازفة الدم، التي قالت [ إن لمست ولو ثيابه شفيت ] ، ثم زاحمت الجموع الغفيرة حتى لمسته . فنري أن إيمانها قد تم بالعمل .
2 [ لا تخف ، آمن فقط ] مر 5 : 36
قالها رب المجد لرئيس المجمع، الذي أتي إليه طالباً شفاء إبنته . وفي الطريق عرف بموت إبنته ، فطلب منه رب المجد أن يؤمن فقط ـ بأنه قادر علي كل شي ـ وهو قد آمن ، ثم أكمل إيمانه بطاعته ورجوعه مع السيد المسيح، منتظراً لما سيقوم به من معجزة إقامتها من الأموات .
3 [ إيمانك قد خلصك ، إذهبي بسلام ] لو 7 : 50
قالها رب المجد للخاطئة، التي كملت إيمانها بتوبتها القوية ودموعها الغزيرة التي غسلت بها أرجل رب المجد ، وقدمت له الطيب ، ماسحةً به قدميه .
4 [ إيمانك قد شفاك ] لو 8: 48
وهي نفس المذكورة في ( مر 5 : 34 ) راجع رقم(1)
5 [ إيمانك قد شفاك ] لو 18 : 42
قالها رب المجد للأعمى الذي كان جالساً علي الطريق يستعطي ، فلما علم أن يسوع مجتاز ، صرخ مستنجداً به قائلاً يا يسوع يا إبن داود إرحمني ، وكأنه آمن أنه هو المسيح الملك الذي هو أصل وذرية داود ، فلما إنتهره الجمع ليسكت ، إزداد صراخاً متشبثاً بإسم المخلص قائلاً يا إبن داود إرحمني . لذلك وقف يسوع وأجاب طلبه مادحاً إيمانه الشديد الذي به نال الشفاء من العمي ، وواضح جداً أن إيمان هذا الرجل كان قوة دافعة له للعمل ــ الذي في إستطاعته ــ وهو الصراخ إلى المسيح بدون توقف طالباً الشفاء ، وهو ما تأكد بعد الشفاء أيضاً إذ أنه تبعه وهو يمجد الله ، وهذا الرجل مثال لنا نحن المرضي بالخطايا ، لكى لا نتوقف أبداً عن الصراخ إلي مخلصنا الصالح ليرحمنا ويضئ بصائرنا .
6 [ هكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية ] يو 3 : 16
هذا الإيمان هو شرط هام للحصول علي الحياة الأبدية ، وسبب ذلك مذكور بعد ذلك مباشرة في ( يو 3 :18ـ 19) : [ الذي لا يؤمن قد دين ، لأنه لم يؤمن بإسم إبن الله الوحيد ، وهذه هي الدينونة، أن النور قد جاء إلي العالم، وأحب الناس الظلمة أكثر من النور ، لأن أعمالهم كانت شريرة ]. وهذا يبين لنا أن الذي آمن بإبن الله ، قد أظهر محبته للنور ، ومحبته لترك أعماله الشريرة ، أكثر من التمسك بها .
7 [ الذي يؤمن بالإبن له حياة أبدية ، والذي لا يؤمن بالإبن لن يري حياة ، بل يمكث عليه غضب الله ] يو 3 : 36
الإيمان هو أول الشروط للخلاص . وعدم الإيمان يسبب غضب الله ، لإنه يفتري علي الله ، جاعلاً إياه كاذباً ، إذ لم يصدق شهادة الآب للإبن ، ولم يصدق شهادة أعمال الإبن ذاتها ، ولم يصدق كلام الحياة الذي نطق به الإبن، والذي ليس له مثيل .
8 [ الذي يشرب من الماء الذي أعطيه أنا ، فلن يعطش إلي الأبد ، بل الماء الذي أعطيه يصير فيه ينبوع ماء ، ينبع إلي حياة أبدية ] يو 4 : 14
الماء الذي أعطاه لنا رب المجد هو الروح القدس ( راجع : يو 7 : 39) . ومسئوليتنا تجاه عطية الروح هي ألاّ نطفئ الروح ( 1تس 5 :19 ) ، لئلا يصير فينا بلا فاعلية . ولكن إن سلكنا بالروح ، فإنه سيقودنا إلي الحياة الابدية .
9 [ من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني ، فله حياة أبدية ولا يأتي إلي دينونة ، بل قد إنتقل من الموت إلي الحياة ] يو 5: 24
لقد سبق الرب ـ مباشرة ـ وبيّـن أهمية سماع كلامه ، أي حفظ وصاياه والعمل بحسبها ، قبل أن يُظهر أن الذي يؤمن بالآب الذي أرسله – وبالتالي بالإبن الآتي إلي العالم – لا يأتي إلي دينونة . وهكذا ، فإن عدم المجيئ للدينونة ، مشروط بالشرطين معاً : سماع كلام المسيح – أي طاعته – مع الإيمان .
10 [ كل من يري الإبن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أقيمة في اليوم الأخير ] يو 6 : 40
vvv المقصود من :ـ [ يري الإبن ] ، ليس مجرد النظرة الجسدية ، ولكنها ، مثل :ـ [ يسمع كلامي ] ، تعني المعني الروحي ، أي الشخوص فيه ، أي ثبات النظر عليه ، وهو ما يؤدي لثبات المسيح في ذهنهم ، مما يؤدي لطاعتهم له في كل ما يطلبه منهم . وهو ما يؤدي لثباتهم في المسيح ، فيأتون بالثمر المطلوب ويكون نصيبهم الحياة الأبدية .
11 [ أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء , إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلي الأبد ] يو 6: 51
vvvالرب يعني أكل هذا الخبز بإستحقاق لأنه : مكتوب أيضاً:ـ [ من أكل هذا الخبز.. بدون إستحقاق يكون مجرماً في جسد الرب ودمه ] 1كو 11 : 27 ، والإستحقاق لا يمكن أن يكون إستحقاقاً ذاتياً ، وإنما بالتوبة والإعتراف.( راجع : 1يو 1 : 8 , 9، وللمزيد إنظر بحثنا : التناول بإستحقاق)
12 [ من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير] يو 6 : 54 ،
راجع شرح الآية السابقة( يو 6: 51 ) رقم ( 11 ) ، ونضيف أن رب المجد يعلن هنا ، أن الشرط للحصول علي الحياة الأبدية ، هو أكل جسده وشرب دمه ، ولم يذكر شيئاً عن الإيمان ، ولكننا لن نضلّ عن قصد رب المجد ، لأننا ندرس آيات الإنجيل كلها كوحدة واحدة وليس ككلمات منفصلة،أى روح الكتاب وليس مجرد حرفه : [ الحرف يقتل ، ولكن الروح يحي ] 2كو3: 6، فمع أنه لم يذكر شرط الإيمان، ولا شرط المعمودية ، ولا شرط الأعمال الصالحة ، إلاّ أن هذا كله متضمن فيمن يأكل جسده ويشرب دمه، بإستحقاق .
13 [ من يأكل هذا الخبز فإنه يحيا إلي الأبد ] يو 6 :58
راجع الشرح في أرقام ( 11 ) و( 12 ) ، ونزيد عليها ، بأن عدم ذكر شرب دمهـ هناـ لا يعني عدم أهميته ، بل لأنه من البديهي إقترانهما معاً ، فمتي ذكر أحدهما ، دلّ ذلك علي كليهما معاً ، ومَن يفهم غير ذلك ، فإنه يختلق تعارضاً كاذباً بين هذه الآيه وبين الآيه السابقة ( يو 6 : 54 ) .
14 [ خرافي تسمع صوتي، وأنا أعرفها، فتتبعني ، وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلي الأبد ولا يخطفها أحد من يدي ] يو 10 : 27 ، 28
vvvخراف المسيح هم المؤمنون به ، وشرط عدم هلاكهم وإستمرارهم ، كخراف للمسيح ، هو سماع صوته ، وتبعيتهم له ، أي سماع وصاياه ، وتنفيذها ، رافضين كل مشورات العالم وإغراءاته . vvvوهم ، لن يقدر أي أحد ـ أياً كان ، ولا إبليس رئيس الشياطين ذاته ـأن يخطفهم من يد المسيح ، ماداموا متمسكين به ، واضعين حياتهم فى يده . vvv ولكن إن هم أرادوا أن يبتعدوا عنه ، إذ إستهوتهم الخطية ، فبردت محبتهم ( مت 24 : 12) فإنهم يرجعون إلى حمأة الخطية ، وتصير أواخرهم أشر من أوائلهم (2 بط 20:2ـ22) . فإن إبليس لم يخطفهم من يد المسيح ، بل هم الذين سلموا ذواتهم لإبليس ، بكامل إرادتهم .
15 [ وأما هذه فقد ُكتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح إبن الله ، ولكي تكون لكم ، إذا آمنتم ، حياة بإسمه ] يو 20 : 31
vvv إننا بالإيمان و بالمعمودية ، نولد من الروح ، فتصير لنا حياة روحية . v وعدم ذكر المعــمودية هنا لا يلغيها ـ كما ذكرنا سابقاً ـ لأنه مكتوب أيضا ً:ـ [ من آمن وإعتمد خلص] مر 16 : 16 ، وأيضا :ـ [ إن كان أحد لا يولد من الماء والروح ، لا يقدر أن يدخل ملكوت الله ] يو 5:3 . وهذه الحياة ، نستمر فيها ، ما دمنا مستمرين علي الثبات في المسيح ، مثل الغصن في الكرمة ، وإلاّ فإنه يُقطع ويُطرح خارجاً ثم يُحـرَق ( يو 15 : 6 )
16 [ كل من يؤمن به ينال بإسمه غفران الخطايا ] أع 10 : 43
vv v هذا حق ، فإننا لا ننال غفران الخطايا بأي إسم آخر . ولكن ، غفران الخطايا لا يكون عن الخطايا السابقة واللاحقة ، كما يظن الضالون عن الحق . ولكنه عن الخطايا السابقه فقط ، التي نتوب عنها ونعترف بها . لذلك مكتوب أيضاً: [ إن إعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ، ويطهرنا من كل إثم] 1 يو 1 : 9 ، وهكذا يتضح أن غفران الخطايا يكون للمؤمن المعتمد التائب ، المعترف بخطاياه ، وكل هذا بإسم المسيح المبارك وحده 0.
17 [ وهو يكلمك كلاماً به تخلص أنت وكل بيتك ] أع 11 : 14
vvv هذا الكلام وجهه ملاك الرب لكرنيليوس قائد المئة الروماني ، الذي كان تقياً يخاف الله ويصلي ويتصدق ، فصعدت صلواته وصدقاته تذكاراً أمام الله ، فأرسل إليه الملاك ، الذي طلب منه أن يدعو بطرس الرسول ليبشره بالخلاص ، الذي يكون بالإيمان بإبن الله مخلص جميع الناس . وقد تم هذا . vوبعد إيمانهم ، هو وبيته ، حلّ الروح القدس عليهم ، وبالرغم من ذلك ، أكمل لهم بطرس الرسول شرط الولادة من الماء والروح . وهذا يبين مقدار تمسك الرسل بشرط المعمودية للخلاص ، حتى للذين حلّ عليهم الروح القدس . وهذا يبين مقدار الضلال، الذى يعيش فيه من ينكرون ضرورة المعمودية من الماء والروح ، ويخترعون بدعة معمودية الروح فقط، ونضيف ، بأن الخلاص الذي حصل عليه كرنيليوس وبيته ـ حينذاك ـ هو الخلاص الزمني ، وأما الخلاص الأبدي فيحصلون عليه بعد أن تنتهي حياتهم علي الإرض ، بالإنتصار .
18 [ آمن بالرب يسوع ، فتخلص أنت وأهل بيتك ] أع 16 : 31
vv v هذه الآية ، قيلت علي فم بولس الرسول ، لحافظ السجن ، بعدما حدثت زلزلة عظيمة وإنفتحت جميع أبواب السجن وإنفكت كل قيود المساجين ، وكان بينهم بولس وسيلا الرسولين ، فعرف السجّان أنهما رجال الله حقاً ، وسألهما : ماذا ينبغي إن أفعل لكي أخلص ، فأجاباه بطلبهما منه أن يؤمن هو، فيكون الخلاص له، ولكل بيته معه ، ولكن هذا الخلاص الذي حصل عليه ، كما سبق و قلنا ، هو خلاص من سلطان الشيطان ومن عقوبة الذنوب السابقة ، وأما الخلاص الأبدي فيكون بعد نهاية مشوارهم علي الأرض . vvv وهنا نلاحظ أمراً هاماً ، هو أن كل بيته ـ صغاراً كانوا أم كباراً ـ قد حصلوا علي هذا الخلاص ، الذي قبلوه بكلام بولس الرسول وسيلا ، بعدما إعتمدوا كلهم ، مع أن الذي آمن أولاً ـ لرؤيته المعجزة ـ كان هو السجّان فقط ، لذلك نلاحظ أن الآية الأخيرة ـ عن هذا الموضوع ـ مكتوب فيها :ـ [ وتهلل مع جميع بيته، إذ قد آمن بالله] أع 16 : 34 ، فإن الكتاب أكد علي إيمانه هو بالذات ، لشدته وعمقه ، ولأن أهل بيته تبعوه فقط في إيمانه . مما يؤكد شرعية تعميد الأطفال ، بناءً على إيمان والديهم .
19 [ لتفتح عيونهم ، كي يرجعوا من ظلمات إلي نور، ومن سلطان الشيطان إلي الله،حتى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا ونصيباًً مع القديسين ] أع 26 : 18ـ
راجع الشرح لرقم : ( 16 )
20 [ لست أستحي بإنجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن ] رو 1 : 16
الخلاص لا يكون إلاّ للمؤمن فهذا هو الشرط الأول ، ولكن هناك شروط أخري موجودة في آيات أخرى ، ولا يلغيها عدم وجودها في هذه الآية ، لأن كل الآيات تتكامل معاً .
21 [ بر الله ، بالإيمان بيسوع المسيح . إلي كل ، وعلي كل ، الذين يؤمنون ، لأنه لا فرق ... متبررين مجاناً بنعمته ، بالفداء الذي بيسوع المسيح ] رو 3 : 22 ، 24
vv v كان اليهودي يتفاخر ببرِّه الذاتي القائم علي تقديمه للذبائح ومراعاته لاصول شريعة العهد القديم . فكان يظن أنه يشتري خلاص نفسه وأهله ، مع الذبائح التي يشتريها من ماله ، ليقدمها لله . ولم يكن يلتفت إلي برّ الله ، الذي يقبل منه هذه الذبائح الحقيرة تكفيراً عن أثامة الخطيرة والجليلة ، لأن هذه الذبائح الدموية الحيوانية ، ما كان يقبلها الله لولم تكن إشارة لذبيحته هو علي الصليب ، التي هي وحدها القادرة علي التطهير . لذلك ، فبعد الذبيحة الإلهية علي الصليب ، إنتهى دور هذه الذبائح الرمزية ، وأصبح الخلاص مجاناً تماما ،ً بدم المسيح فقط . vإننا الآن لا نقدم أي شئ نشتريه من أموالنا ، لكي يصفح الله عن خطايانا ، بل نقدم إيماننا بقدرة دم المسيح علي تطهيرنا ، ونقدم قلوبنا منسحقة بالتوبة ، ونفوسنا متذللة بالإعتراف ، شاعرين ببر الله وحده ، وفضله وجوده ، إذ يقبلنا إليه ويطهرنا بدمه المسفوك عنا .. ويقبل إيماننا الضعيف وإعترافنا المرتجف ، ويضمنا إليه بمحبته العظيمة ، ويفدينا من خطايانا ، ويغسلنا من وسخ آثامنا ، بدمه الطاهر ، المسفوك علي الصليب .
v لقد حصلنا علي هذا الخلاص مجاناً . فهل دفع أي أحد منا ، ثمناًً لحصوله علي هذا الخلاص ؟ v هل دفعنا ثمناً للمعمودية ؟؟ هل ندفع ثمناً لحصولنا علي غفران خطايانا عند إعترافنا؟؟ هل ندفع ثمناً للتناول من جسد الرب ودمه ؟ ...... إلخ vvv أليست هذه المجانية هي السبب في معمودية أطفال العائلات المسيحية ، إذ نكتفي بضمان وصول خبر الإيمان إليهم ، عن طريق المُربى ، أي الإشبين ، فتري أن المُعَمَد ـ طفلاً كان أم بالغاً ـ لا يقدم أي مقابل لحصوله علي المعمودية ، لا مالاً ولا أعمالاً ، فلا نطالبه مثلاً بأصوام وصلوات وصدقات للتأهل للمعمودية ، بل فقط نطلب منه التأكد من صدق إيمانه ـ إن كان بالغاً ـ أو نطلب ذلك من مربيه ـ إن كان المُعَمَد قاصراً ـ ولذلك كان الرسل يعمدون العائلة بكاملها ، متى آمن رب العائلة ( أع 11 : 14 ، 16 : 15و33 ) . كما أن الإنجيل يحسب الأطفال ضمن التلاميذ ( أع 21 : 4 و5 ) ، أى أنهم أعضاء فى الكنيسة التى هى جسد المسيح ، تنفيذاً لأمر الرب بعدم منعهم عنه ( مت 19: 14)
vولكن مجانيةالفداء العظيم لثمين ، لا يعني أن نستهين ونستهتر به ، ونتعامل معه كما لو كان رخيص الثمن ، بل لنحترس لأنه مكتوب أيضاً : [ الذين إستناروا مرةً ، وذاقوا الموهبة السماوية وصاروا شركاء الروح القدس ، وذاقوا كلمة الله الصالحة وقوات الدهر الآتي ، ثم سقطوا ، لا يمكن تجديدهم أيضاً للتوبة إذ هم يصلبون لأنفسهم إبن الله ثانية.. لذلك فهم مرفوضون وقريبون من اللعنة التي نهايتها للحريق ] عب 6 : 4 – 8(إنظر شرح هذه الآية فى ترتيبها رقم 72 )
v لذلك فنحن مطالبون بأن نسلك ـ كما سلك هوـ بقداسة وبرٍ ، وليس ببرنا نحن ، بل ببرٍ منه ، فنحن نقتفي خطوات سيرته المقدسة ، ونتمثل بها لنكون مشابهين له ، فليس لنا برٌّ ذاتي ، بل نثبت عيوننا دائماً علي بره هو . vوإذ ننفذ وصاياه ، فإننا لا نعتبر ذلك فضلاً منا ، بل مجرد دليل محبة وإمتنان ، لمن أخلىَ ذاته آخذاً صورة عبد ، لمن إحتمل العار والصليب من أجلنا ، فنحن دائماً نري أن جميع أعمالنا ، حقيرة جداً أمام صليب المسيح الذي أحبنا أولاً .
vv كما أن الخلاص فى العهد القديم ، كان محصوراً فقط فى نسل إبراهيم بالجسد ، وأمّا بعد فداء المسيح ، فقد أصبح الخلاص متاحاً لجميع البشر ، بلا تفريق ، لذلك يقول : [ كل الذين يؤمنون ، لأنه لا فرق ] .
22 [ فأين الافتخار ، قد إنتفي ، بأي ناموس ، أبناموس الأعمال ؟ كلا بل بناموس الإيمان إذاً نحسب أن الإنسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس ] رو 3 : 27 ، 28
كما ذكرنا ـ سابقاً ـ فإن الإنسان ليس له أي فضل في حصوله علي الخلاص ، المجاني تماماً ، فهو لم يدفع ثمناً لشراء عجول وتيوس ، ليقدمها للمسيح ، ليأخذ منه خلاصه ، كما أنه لم يقم بأعمال صالحة ذاتية ، تؤهله للحصول علي هذا الخلاص ، لأن كل الأعمال الصالحة ، وكل ذبائح العالم ، لا تساوي قطرة واحدة من دم الناسوت المتحد به كل اللاهوت . v ولأن الله يعرف أننا فقراء ومساكين وعرايا ، فإنه تفضـَّل علينا بهذا الخلاص الثمين ، مجاناً تماماً . vبل إن الإيمان ذاته، ليس ثمناً للخلاص ، بل إنه مجرد شرط للحصول عليه . v ولكننا ــ كما سبق و ذكرنا ـ بعد حصولنا علي الخلاص المجاني ، مطالبون بالسلوك الذي يليق به ، وذلك ليس ثمناً للخلاص ، بل ثمرة له ، لأن:ـ [ الإيمان بدون أعمال ميت ] يع 2 : 26
23 [ فآمن إبراهيم بالله ، فحسب له براً ] رو 4 : 3
مكتوب أيضاً :ـ [ ألم يتبرر إبراهيم أبونا بالأعمال ، إذ قدَّم أسحق إبنه علي المذبح ، فنري أن الإيمان عمل مع أعماله، وبالأعمال أكمل الإيمان . وتم الكتاب القائل: فآمن إبراهيم بالله فحسب له براً ] يع 2 : 21 – 22 . v والأعمال المقصودة ـ هنا ـ هى أعمال الإيمان ، وليس أعمال الناموس، لأنه حينما قدم إبراهيم ، إسحق ـ علي المذبح ـ كان هذا :ـ " العمل " ، دليلاً علي صدق إيمانه .
24 [ وأما الذي يعمل ، فلا يُحسب له الأجرة علي سبيل نعمة ، بل علي سبيل دين ، وأما الذي لا يعمل ولكن يؤمن بالذي يبرر الفاجر ، فإيمانه يـُحسب له براً ] رو 4 : 4 ، 5
vv v أي أن عمل الإنسان لا يعطيه حق الخلاص ، بل يُعتبر إستيفاءً لجزء بسيط جداً جداً من الدين العظيم جداً الذي عليه ، فالإنسانـ مهما عملـ فإن عمله رخيص الثمن ، لإنه صادر من الإنسان الترابي الخاطئ ، المولود في الخطية ، ولأن الخطية موجهة ضد الله ملك الملوك ، فإن الثمن المطلوب غالي جداً ، ولا يستوفيه إلاّ القضاء أبدياً علي المخطئ في حق الملك .
v وهكذا ، فليس هناك ما يقدمه الخاطئ ، ليصير باراً . vلذلك وضع الله ـ الُمحب ـ طريقاً للخلاص ، بأن نؤمن بفدائه لنا علي الصليب ، فنحصل علي الخلاص مجاناً . vولكن ليس هذا معناه أن يعود الخاطئ والفاجر لخطيته وفجوره ـ مادام الخلاص متيسراً بدون مقابل ـ وإلاّ ، فسيصبح الله خادماً للخطية ، وحاشا أن يكون الله كذلك ( غل 2 : 17 ) ، بل عليه أن يسلك في قداسة ، وفي أعمال صالحة ، تليق بالله القدوس ، وإلاّ إنطبق عليه المثل : [ كلبُُ قد عاد إلي قيئه ] 2بط 2 : 22
25 [ فإذ قد تبررنا بالإيمان، لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح] رو5: 1
لقد تبررنا بدم المسيح من خطايانا السالفة كلها ، ولكن فلنحذر لئلا نقع في خطايا جديدة ، وإلاّ فإن هذا السلام سينقلب إلي عداوة ، لأنه مكتوب أيضاً :ـ [ إهتمام الجسد هو عداوة لله ] رو 8 : 7 ، وأيضاً : [محبة العالم عداوة لله ] يع 4 : 4
26 [ لأن المسيح ــ إذ كنا بعد ضعفاء ــ مات في الوقت المعين لأجل الفجار ... ونحن بعد خطاة ، مات المسيح لأجلنا . فبالأولي كثيراً ــ ونحن متبررون الآن بدمه ــ نخلص به من الغضب ... إن كنا ــ ونحن أعداء ــ قد صولحنا مع الله بموت إبنه ، فبالأولي كثيراً ــ ونحن مصالحون ــ نخلص بحياته ] رو 5 : 6 ــ 10
vإن السيد المسيح فدانا علي الصليب ، مُسبقاً ، قبل أن نؤمن ، ولكن كان يلزم لنا الإيمان ، حتى نؤمن أنه هو الله الفادى ، فنتقدم إليه ونحصل منه علي الخلاص .
vوالآن ـ بعدما آمنا ـ فإننا ، إن أخطأنا ، تظل لنا فرصة للخلاص بدمه ، بأكثر سهولة عما كنا عليه قبل أن نؤمن به ، إذ لا نحتاج لمعمودية جديدة ، ولكن بشرط التوبة والإعتراف . ولكن إن أخطأنا بإختيارنا ولم نتب ، فلا نتوقع غفراناً ، بل دينونة رهيبة ( عب 10 : 26 ـ 31) ، لأن الله ليس خادماً للخطية ( غل 2 : 17 )
27 [ الذين سبق فعرفهم سبق فعيَّـنهم ..والذين سبق فعيَّـنهم فهؤلاء دعاهم أيضاً ، والذين دعاهم فهؤلاء برَّرهم أيضاً ، والذين برَّرهم فهؤلاء مجَّـدهم أيضاً ، فماذا نقول لهذا ، إن كان الله معنا فمن علينا . الذي لم يشفق على إبنه بل بذله لأجلنا أجمعين ، كيف لا يهبنا معه كل شئ ، مَنْ سيشتكي علي مختاري الله ] رو8 : 29 ـ 33
vالذين عرفهم ، أى أنه عرفهم بسابق علمه الإلهى ، أنهم سيقبلوه بالإيمان ، فعينهم لملكوته ، وأعدَّه لهم ، ودعاهم لميراثه الأبدي ، فلبّْوا الدعوة ، فبررهم بدمه المقدس ، فصانوه ، لذلك إختارهم للمجد الأبدي ليكونوا مشابهين لجسد قيامته الممجد .
vvوليس مَن يشتكي علي مختاري الله ، لأنه إختارهم بغير محاباة (رو 2 : 11) ، فقد عاشوا قديسين . v لذلك ، فالشكوى ضدهم ــ مثل شكوى إبليس ضد أيوب ــ مصيرها الرفض . vلأن الله لم يختارهم إختياراً تعسفياً دون سواهم ، بل إنه إختيار عادل :ـ [ دينونتى عادلة ] يو 5: 30 ، فهو يقدم فرصة الخلاص لجميع الناس ، ثم يختار الذين أطاعوا شروطه ، مثلما يختار الخراف ويرفض الجداء ( مت 25 : 32 ـ 46 ) ، فإنه : إختيار مبنى على العدل وليس على المحاباة ، ولذلك لايمكن مناقضته .
28 [ ليس لمن يشاء ولا لمن يسعى بل لله الذي يرحم ] رو 9 : 16
v الفضل لله وحده ، فليس الفضل لمن آمن – أي لمن يشاء – ولا الفضل لمن يجتهد ويعمل – أي لمن يسعى ـ ولكن الله وحده هو صاحب الفضل ، لقبوله لإيماننا وسعينا ، ولتقديمه لنا خلاصاً عظيماً بهذا المقدار ، مجاناً ، بدافع من رحمته ، فقط . vولكن ذلك لا يلغى ضرورة أن نريد وأن نسعى ، لأن الرافضين لا ينالون شيئاً .
29 [ إن الأمم الذين لم يسعوا في إثر البر أدركوا البر ، البر الذي بالإيمان ، ولكن إسرائيل وهو يسعى في إثر ناموس البر لم يدرك ناموس البر ، لأنه فعل ذلك ليس بالإيمان بل كأنه بأعمال الناموس ، فإنهم إصطدموا بحجر الصدمة ] رو 9 : 30 ، 32
vvالأمم – أي الغير يهود – آمنوا بالسيد المسيح ، مباشرة ، بدون تقديم ذبائح وبدون ختان الجسد وبدون تطهيرات الجسد ، فحصلوا علي التبرير من خطاياهم الموروثة ، ومن التي فعلوها سابقاً . vوأما اليهود ، الذين رفضوا الإيمان بالسيد المسيح والخلاص بدمه ، مفضلين البقاء علي برِّهم الذاتي ، الناتج من تميزهم عن باقي الأمم ، بختان أجسادهم ، وبذبائحهم ، فقد سقطوا من النعمة ، ولم يحصلوا علي التبرير من خطاياهم ، لا بدم المسيح – الذي يطهر بالحقيقة – الذى رفضوه ، ولا بذبائحهم ـ التي كانت مجرد رمز للمسيح الذي رفضوه ـ لأن ذبائح العهد القديم ، بدون المسيح ، لا تساوي أي شئ ، سوي لحم ثيران حقير .
30 [ إن إعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات ، خلصت . لأن القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص ] رو 10 : 9 ، 10
v المقارنة هنا ، هي بين ما كان يظنه اليهود سبباً للتبرير من الخطايا ، وبين الأمر الحقيقي ، فقد كانوا يظنون أن الذبائح ذاتها ـ التي يقدمونها ـ هي التي تبررهم ، ولكن الحقيقة هي أن ذبيحة الصليب ـ المرموز لها بتلك الذبائح ـ هي التي تبرر. v لذلك ، عندما جاء الله إلي العالم ، ليهبهم البر بذاته هو ـ مباشرة ـ رفضوه ، متمسكين بعجولهم وتيوسهم ـ كما لو كانت أصناماً ـ رافضين حمل الله الذي بلا عيب ، الذي تنبأ عن مجيئه وخلاصه ، أنبياؤهم هم ذاتهم .
v بينما الأمم عابدو الأصنام ـ أصلاً ـ الذين كانوا بلا أنبياء يرشدونهم إلي المسيح ، تركوا عبادتهم الموروثة عن أجدادهم ـ التي كانت تمنعهم عن معرفة الله الحقيقي ـ وآمنوا بالمسيح المصلوب ، لذلك فقد إستحقوا أن ينالوا التبرير من خطاياهم ، بدم المسيح ، بمجرد أن آمنوا به . بينما اليهود الرافضون ، إستحقوا غضب الله الذي جحدوه . vولكن ذلك لا يلغى أن الأمم ــ بعد إيمانهم ـ إعتمدوا ، وأطاعوا وصايا المسيح .
31 [ فإن كان بالنعمة فليس بعد بالأعمال ، وإلاّ فليست النعمة بعد نعمة ] رو 11 : 6
vvلقد حصلنا علي التبرير من خطايانا الموروثة والسالفة ، كنعمةٍ مجانيةٍ من الله ، إذ لم يطالبنا الله بتقديم أي شئ ، إلاّ أن نؤمن فقط ، بل وحتى الإيمان ـ كما ذكرنا ـ لا يُعتبر ثمناً للخلاص ، وإنما مجرد شرط للحصول ـ المجانى ـ عليه ، فلم يطالبنا الله بأعمال صالحة ـ قبل أن نولد منه ـ كما لم يطالبنا بذبائح رمزية ، لم يعد لها لزوم . فإننا حصلنا علي الخلاص بالنعمة فقط .vv ولكن النعمة لا تلغي شرط الإيمان ، وإلاّ أصبح الخلاص للجميع حتى لغير المؤمنين ، وهو ما تنكره الآيات الكثيرة ، مثل : [ من آمن وإعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن ] .
vv وأيضاً النعمة لا تلغي المعمودية ، لأنه مكتوب أيضاً : [ إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل الملكوت ] يو3 :5 ، وأيضاً النعمة لا تلغي حفظ وصايا المسيح والسير عليها ، كما أن النعمة لا تلغي أن الذي لا يتناول جسد الرب ودمه ليست له فيه حياة ..إلخvv وهكذا نري أن الآيات تكمل بعضها البعض . فإننا نخلص بالنعمة مجانا،ً بدم المسيح ، ولكن بشروط .
32 [ من أجل عدم الإيمان قطِعـَت ، وأنت بالإيمان ثبت ] رو 11 : 20
v بسبب عدم إيمان الرافضين من اليهود ، قطعوا من أن يكونوا أغصاناً حية لله ، في شجرة أنساب إبراهيم أبو المؤمنين. vوأما الأمم الغرباء عن نسل إبراهيم ، فقد أصبحوا بالإيمان أبناءً لإبراهيم ، أبي المؤمنين ، وطـُعـِّموا في شجرة المؤمنين .
vولكن بولس الرسول يحذر هؤلاء الأمم ، من أن عدم ثباتهم ، يمكن أن يؤدى لقطعهم هم أيضا ، إذ يقول : [ لا تستكبر بل خف... فهوذا لطف الله وصرامته . أما الصرامة فعلى الذين سقطوا ، وأما اللطف فلك ، إن ثبت في اللطف ، وإلاّ ، فأنت أيضا ستقطع ] رو 11 : 20 – 22 .وهكذا يعلن لنا بولس الرسول ـ بوضوح تام ـ أن الإنسان بعد الإيمان ، معرض للقطع ، إن لم يثبت في المسيح : ـ لم يثبت في صنع وصاياه ، بالتوبة والإعتراف والتناول وكل عمل صالح .
33[ قد تبطلتم عن المسيح أيها الذين تتبررون بالناموس ، سقطتم من النعمة]غل 5 : 4 vv الكلام ـ هنا ـ موجه للمؤمنين من أصل يهودي ، الذين يريدون أن يستمروا علي يهوديتهم ، بتقديم الذبائح والختان وحفظ السبت ، وأيضا لمن يقلدوهم من الأمم ـ بعدما آمنوا بالمسيح ـ بالختان، لذلك قال لهم ـ قبل ذلك مباشرة :ـ [ إن إختتنتم لا ينفعكم المسيح شيئاً ] غل 5 : 2 .
34 [ الذي فيه أيضاً نلنا نصيباً ، معينين سابقاً ، حسب قصد الذي يعمل كل شئ حسب رأي مشيئته ] أف 1 : 11
v كلمة التعيين ـ هنا ـ لا تعنى التكليف أو التعيين في وظيفة ، بل تعنى ـ في لغتها الأصلية ـ التحديد ، أى أن الله حدّد ـ بسابق علمه ـ من هم الذين سيخلصون .
vفإنه تحديد ناتج عن سبق المعرفة الإلهية ، وليس بناءً على المحاباة أوالإجبار أو التعسف .
vvv فإنْ كانت هذه الآية تتحدث عن التحديد المسبق ـ للذين سيخلصون وللذين سيهلكون ـ إلاّ أنه توجد مجموعة آيات ثانية تتحدث عن محبة الله لكل البشر، وأنه :ـ [ يريد أن جميع الناس يخلصون ] ا تى 4:2 ، إذن فإرادة الله هى خلاص الجميع ، وعدم هلاك أى إنسان ، ولكنه بعلمه الغير محدود يعلم كل شيئ . v كما توجد مجموعة آيات ثالثة ، تتحدث عن عدل الله ، وأن الحُكم بلا محاباة ، حتى على الرسل أنفسهم ، إلى درجة أن بولس الرسول يقول :ـ [ أقمع جسدى وأستعبده ، حتى بعدما كرزت للآخرين، لا أصير أنا نفسي مرفوضاً ] 1 كو 27:9 .
vvv اذن ، فمن الخطورة أن نكتفى ببعض الكلمات فقط ، أى بالأفكار الجزئية ، مثلما قال الرب :[ الحرف يقتل ] ، لأنها ستؤدى إلى بدع كثيرة. v إذ يمكن ـ من الآية الأولى ـ أن نبتدع أن الخلاص محتوم لبعض الناس حتى لولم يؤمنوا وحتى لو كانوا أدناسا ، وأن الهلاك محتوم للبعض الآخر مهما آمنوا ومهما تابوا عن الخطايا ومهما أطاعوا وصايا الرب .
v كما يمكن ـ من المجموعة الثانية ـ أن نبتدع أن الخلاص هو إرادة إلهية حتمية لجميع الناس ، وبالتالى فكل البشر ـ بلا إستثناء ـ سيخلصون .
v كما يمكن ـ من المجموعة الثالثة ـ أن نبتدع أن الخلاص صعب جداً على الناس العاديين ، ما دام الرسل يحترسون ـ هكذا ـ من الهلاك .
vv فما أسهل الإنحراف للبدع ـ يميناً أو يساراً ـ لإنه طريق واسع سهل، ولكنه يؤدى إلى الهلاك .
v بينما الطريق المستقيم ـ الأرثوذكسى ـ يضطرك إلى التدقيق والتضييق على نفسك وعلى أفكارك ، لئلا يستهويك الشيطان بتصنيع الخرافات ( 2 بط 16:1 ) ، بالإضافة للتضييقات على الشهوات الأخرى . v فإنه طريق ضيق ، ولكنه يؤدى للحياة الأبدية ( مت 7: 13 , 14 )
vv ولذلك ، فإن الفكر الشامل المتكامل ، يجب أن يراعى كل هذه الآيات معا ، ولا يحذف ولا يتغافل عن آية واحدة : فإن ارادة الله هى خلاص الجميع بلا إستثناء ــ لأنه خلقهم بغرض مخلص وليس بغرض خبيث ــ ولكن البعض ـ بإرادتهم ـ سيرفضون ، والبعض الآخر ـ بإرادتهم ـ سيقبلون ، لأن الله أعطانا حرية الإختيار ، ولذلك يجب أن نحترس جدا . v ثم إن علم الله المسبق يحيط بكل شئ ، ولذلك فإنه يحدِّد ـ أى يعرف مسبقا ـ من هم الذين سيرفضون فيهلكون ، ومن هم الذين سيقبلون فيخلصون . v ولكنه لا يجبرهم على ذلك ، وإلاّ سقط العدل الإلهى ، لأن العدل ـ في المحاكمة ـ أساسه الحرية وعدم الإجبار.
vوالله ـ وحده ـ يملك العلم المطلق والارادة المطلقة ، والرحمة المطلقة والعدل المطلق ، بدون تعارض.vvلذلك ، يجب عدم التحجج بسبق علم الله ـ بمصيرنا جميعنا ـ للتكاسل عن مقاومة الخطية كل حين ، بل يجب الاجتهاد في كل عمل صالح:[ لأن الله ليس بظالم حتى ينسي عملكم وتعب المحبة ]عب 6 : 10 . vvولنضع أمام عيوننا ـ دائما ـ أنه مكتوب أيضاً: [لا تضلـّوا . الله لا يـُشمخ عليه . فإن الذى يزرعه الإنسان إياه أيضاً يحصد ] غل6: 7 .
34 [ ونحن أموات بالخطايا ، أحيانا مع المسيح ، بالنعمة أنتم مخلصون... لأنكم بالنعمة مخلصون ، وذلك ليس منكم ، هو عطيةالله ، ليس من أعمال ، كيلا يفتخر أحد ] أف 2: 5ـ9 راجع شرح ( رو 11 : 6 ) في رقم ( 31 ) : شروط الحصول علي الخلاص .
vv كما نؤكد علي أن نعمة الله المجانية ، لا تلغي شروط الحصول على الخلاص ، وإلاّ أصبح الخلاص حقاً واجباً للجميع ، بما فيهم غير المؤمنين أيضاً . v كما نضيف ، أننا لم نحصل علي الخلاص مقابل أعمال صالحة ، ولا مقابل أعمال الناموس ـ مِن ذبائح وختان وتطهيرات ـ بل حصلنا عليه مجاناً ، لأن الرب يسوع أعطانا الخلاص بدمه الثمين مجاناً ، ولكن المجانية لا تلغي الشروط التى وضعها الله للحصول على عطيته المجانية .
vv بينما النعمة المجانية المطلقة ، هى إعطاء العطية للجميع بلا أى إستثناء ، وبلا أى شروط : ـ لا إيمان ، ولا عماد ، ولا أى شئ آخر ، بل ولا يمنعها حتى رفض الإنسان لها ــ ما دامت مطلقة غير مشروطة ــ أى أن الخلاص سيكون بلا ضوابط ولا شروط تحجزه عن أى إنسان ، فلا تحجزه محبة الانسان للخطية وتمسكه بها ورفضه التوبة عنها ، ولا يحجزه فساد أفكاره ، ولا حتى رفضه لله ولخلاص نفسه ... وإلاّ ، فلن تكون النعمة بعد نعمة مطلقةً .
vv والنعمةالمطلقة ستؤدى ـ حتماً ـ إلى إلغاء كافة العقوبات على كل البشر ، بدون أى إستثناء ـ مهما كانت الأسباب ـ وتؤدى بالتالى إلى إلغاء مكان العقاب ذاته . وهكذا ، فالمفروض أنه لم يعد يوجد شئ إسمه الجحيم ، ولا شئ إسمه جهنم ، بالنسبة لكل البشر . بل يصبح مصير كل الناس ، بلا إستثناء ، هو النعيم الأبدى .
vv وهكذا ، فإن النعمة المجانية المطلقة ، تلغى كل إحتياج للكرازة والوعظ ـ إبتداءً من الرسل ذاتهمولا تكون حاجة للإنجيل ذاته ـ فما الداعى لكل ذلك ، بعدما تحدد مصير كل الناس ، فى النعيم الأبدى ، لأن النعمة المطلقة قد وهبت الخلاص للجنس البشرى كله ، بلا قيد ولا شرط .
vvvv فهل هذه ، ياترى ، هى المسيحية التى يعلن عنها الإنجيل ؟؟
vv هل هذه ، هى المسيحية التى يعلن رسلها أجمعون أنهم سيقفون ـ هم أنفسهم ـ للمحاكمة ، أمام عرش الله ( 2 كو 5 : 10 ، ا بط 4 : 17 ) ؟؟ vvهل هذه هى المسيحية ، التى فيها بولس الرسول ، يقمع جسده ويستعبده ، إحتراساً من أن يصير مرفوضاً (1 كو 9 : 27 ) ؟؟ vv هل هذه هى المسيحية ، التى يعلن إنجيلها أن الأشرار سيعاقبون بنار لا تنطفئ ( مر 9 : 43 ) ؟؟؟
vv وهل هذا الفكر ، هو فكر الله القدوس ‍‍‍، أم أنه هو فكر الشيطان الخبيث !!!!
vvوهل أتباع هذا الفكر ، يستحقون الإنتساب إلى الإنجيل ، الذى يناقضونه ؟؟ وإلى المسيحية ، التى يهدمون أساساتها ( عب6: 1و 2 ) ؟؟؟
36 [ وأُوجد فيه ، وليس لي برى الذي من الناموس بل بإيمان المسيح ، البر الذي من الله ، بالإيمان ] في 3 : 9 .vكان بر الناموس يقوم على الختان والذبائح والتطهيرات اليهودية ، وأمّا بر المسيح ، فهو بغفرانه المجاني ، للمؤمنين به ، المنفذين لكل وصاياه . البر اليهودى كان بشراء الذبائح الحيوانية لتقديمها . v أما البر المسيحى، فيكون بالإلتصاق بالله البار، مصدر كل بر ، بالدفن والقيامة ـ فى المعمودية ـ مع المسيح ، ثم الثبات فيه .
vv لذلك ، فالفضل في كل ما نعمله ، هو لله ، الذى له فضل القوة ( 2 كو 7:4 ).
37 [ وأما أنتم أيها الأخوة فلستم في ظلمة حتى يدرككم ذلك اليوم كلص .. جميعكم أبناء نور وأبناء نهار ، لسنا من ليل ولا ظلمة ] 1 تس 5 : 4 ، 5
vvvvالظلمة والليل والنوم ، يرمزون للخطية والعمى الروحى ، الذين ينشأون عن البعد عن الله ، الذى هو النور والحق والقداسة . وأما النور والنهار واليقظة ، فيرمزون للقداسة والبصيرة الروحية وحياة الإستعداد الدائم ، وهم ينشأون من الإلتصاق بالله . ولكن هذا ليس معناه أن أبناء النور معصومون من الخطية ، لذلك : مكتوب أيضاً بعد ذلك مباشرة : [ فلا ننم ـ إذن ـ كالباقين ، بل لنسهر ونصحو ] 1 تس 5 : 6 . لقد أنار علينا نور المسيح العجيب ، وأضاء عقولنا ، نتيجة لمعرفتنا المباركة به . ولكن، لنحترس من التكاسل ( الذي هو النوم ) وعلينا أن نجاهد ( الذي هو السهر) . vvلذلك قال رب المجد : [ إسهروا وصلوا ] مت 26 : 41.
38 [ الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة ، لا بمقتضي أعمالنا بل بمقتضي القصد والنعمة التي أعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية ] 2 تي 1 : 9 . v كما ذكرنا مراراً كثيرة ، فإننا لم نحصل على الخلاص نتيجة برنا أو أعمالنا ، ولكن الله يقدم الخلاص مجاناً لجميع الناس ، ويدعو الكل دعوة مقدسة قائلاً [ تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم ] مت 11 : 28 ، إن القصد والدعوة الإلهية ليسا مقصورين على أشخاص دون الآخرين ، بل لجميع البشر، لأنه :ـ [ يريد أن جميع الناس يخلصون ] 1تى2 :4...
v ولكن ، ليس الجميع يستفيدون من هذه الدعوة المقدسة ، بل فقط الذين آمنوا وأطاعوا . v ثم أيضا ، بعد حصولنا علي الخلاص المجاني ، يجب علينا أن نصبر إلي المنتهي ( مت 10 : 22 ) مجاهدين ضد الخطية ( عب 12 : 4 ) ولنحاضر بالصبر في الجهاد الموضوع أمامنا ( عب 12 : 1 ) لئلا نخيب من نعمة الله ( عب 12 : 15 ) . vvvvv كما أن القصد الإلهى ، هو خلاص الجميع ، بلا إستثناء (اتى 4:2 ) ، وأمّا تحديد الاشخاص الذين سيخلصون فعلا ، دون سواهم ، فيدخل في موضوع المعرفة الإلهية الأزلية ، بدون أن يكون معناه هو الجبرية الظالمة .( راجع شرح أف 11:1ـ رقم 34 ).
39 [ ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله وإحسانه ، لا بأعمال في بر عملناها نحن ، بل بمقتضي رحمته ، خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس ] تي 3 : 4 ، 5 .
راجع شرح الآية السابقة (2 تي 1 : 9 في رقم 38 ) ولاحظ أيضاً ما يقوله بعد ذلك مباشرة :ـ [ وأريد أن تقرر هذه الأمور، لكي يهتم الذين آمنوا بالله ، أن يمارسوا أعمالاً حسنة ، فإن هذه الأمور هي الحسنة والنافعة للناس ] 2 تي 3 : 8
وهكذا ، فإن هذه الآية تشتمل علي عدة نقاط ، هي :
1ـ الخلاص المجاني .
2 ـ المعمودية ( غسل الميلاد الثانى )
3 ـ تجديد الروح القدس ( بالمسحة المقدسة ـ 1 يو 2 : 20 ، 27 ) .
4 ـ ممارسة الأعمال الحسنة لأنها هي النافعة للناس .
40 [ لأنه بقربان واحد ، قد أكمل إلي الأبد المقدسين ] عب 10 : 14
vv لقد كان اليهود في العهد القديم يقدمون ذبائح ـ جديدة ـ عن خطاياهم كلما أخطأوا ، وهي ذبائح كثيرة وعديدة ، لأن الذبيحة ـ التي تم ذبحها ـ لا تصلح لأن يُعاد ذبحها ، ولأن تأثير الذبيحة المذبوحة لا يمكن أن يصلح لأكثر من مرة واحدة ، كما أن فاعليتها في تجديد طبيعة الإنسان معدومة .
vvوأما ذبيحة المسيح ، فهي ذبيحة إلهية ، ( لأنه هو الإله المتجسد ، فإن إتحاد اللاهوت بالناسوت قد منح اللامحدودية لهذا الناسوت ) لذلك ، فهى كافية للتكفيرعن خطايا جميع الناس ، في جميع العصور معاً ، منذ آدم وحتى آخر الدهور . لذلك ، فذبيحة المسيح هي قربان واحد وحيد ، لا يحتاج للتكرار والإعادة ، لأنه يحمل في ذاته القوة الإلهية اللآنهائية.
vvذلك عن الذبيحة ، وأما عن المتقدسين بها ، فإنهم هم المسئولون عن إستمرار إنتفاعهم بهذه الذبيحة الواحدة الغيرمتكررة ، كلما إحتاجوا إليها . فكلما تنجس أحدهم بالخطية ، فعليه التوبة و التقدم إلي هذه الذبيحة الواحدة ، بعد أن يكون قد تاب توبة حقيقية وإعترف إعترافا حقيقياً ، فإنه بتناوله لهذا الجسد وذلك الدم الحقيقيين ، اللذين هما ذات الذبيحة الواحدة التي علي الصليب ـ بقدرة الإله القادر علي كل شئ ـ فإنه ينال تطهيراً وتقديساً كاملاً من جديد .
41[ هذا هو العهد الذي أعهده معهم بعد تلك الأيام ، يقول الرب ، أجعل نواميسي في قلوبهم وأكتبها في أذهانهم ، ولن أذكر خطاياهم وتعدياتهم فيما بعد، وإنما حيث تكون مغفرة لهذه ، لايكون بعد قربان عن الخطية] عب 10 : 16ـ 18
v إن الله جعل في قلوبنا شريعته ، لأنه أعطانا روحه القدوس الذي به يتطهر ضميرنا ويتقوي فنسمع صوت الله في قلوبنا .v ولكن يبقي علينا عمل ، وهو الإستجابة لصوت الله في قلوبنا ، وألاّ نقسى قلــــوبنا (عب 3 : 7 ، 8 ).
v ولكن ، إن رفضنا مشورة الله في قلوبنا ( عب 4 :11) فإن صوت الروح القدس في ضمائرنا سيخبو ، حتى ينطفئ ، لذلك حذرنا قائلاً : [ لا تطفئوا الروح ] 1تس 5 : 19.
vv بينما ، إن إستمعنا وقدمنا توبة حقيقية وإعترافاً صادقاً، فإننا لن نحتاج إلي ذبائح العهد القديم ، وكذلك لن نحتاج لأن يُصلب المسيح عنا مرة أخري ، لأن جسد الرب ودمه هو ذاته ذبيحة الصليب ، وهو يغسلنا من خطايانا كلما تقدمنا إليه بإستحقاق . لذلك لن يكون هناك قربان آخر غير جسد الرب ودمه ، الذبيحة الواحدة الغير متكررة ، لأنها إلهية أبدية غير فانية
42 [ ولكن بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه ، لأنه يجب أن الذي يأتي إلي الله ، يؤمن بأنه موجود ، وأنه يجازي الذين يطلبونه ] عب 11 : 6 v هذه الآية توضح لنا سبب أهمية شرط الإيمان ، للحصول علي الخلاص . فإننا نحصل علي هذا الخلاص من الله ، فكيف سنأخذه منه إذا كنا لا نصدق أنه هو الإله الحقيقي وحده ، وأنه هو الذي يحاسب كل الناس ثواباً أو عقاباً عن أعمالهم الصالحة أو الرديئة ، وأنه صادق في وعده بمجيئه الثاني وبيوم الدينونة ، وفي وعده للمؤمنين به بالخلاص الأبدي في ذلك اليوم الرهيب .
vإذن ، فأهمية الإيمان ، ليست بسبب أنه هو الثمن المقابل لحصولنا على الخلاص ، بل بسبب أنه يفتح الباب أمام الإنسان ليتعرف على الإله الحقيقى ، المخلّص وحده ، لكى يطلب منه خلاصه المجانى . v وعن نفس المعنى ، مكتوب : [ كل من يدعو باسم الرب يخلص ، فكيف يدعون بمن لم يؤمنوا به ] رو 13:10 و 14 .
v اذن ، فالإيمان ليس غاية في ذاته ، بل إنه مجرد وسيلة . v وهكذا أيضا كل شروط الحصول على الخلاص ، كلها وسائل ووسائط ، للوصول إلى الخلاص ، الذى هو الحياة مع المسيح ، الذى هو الهدف الحقيقى .
43 [ فإلقوا رجاءكم بالتمام علي النعمة التي يؤتي بها إليكم ، عند إستعلان يسوع المسيح ] 1 بط 1 : 13
vإننا بالنعمة مخلصون ( أف 2 : 5 ) ، فلا الإيمان يدفع عنا ثمن خطيتنا ، ولا الأعمال الصالحة تدفع عنا ثمن خطيتنا ، وإنما يسوع المسيح المذبوح فداءً عنا ، هو الذى يدفع ثمن خطيتنا ، ويمحوها ويبررنا ويخلصنا . لذلك يقول : [ أنا هو الماحى ذنوبك ، لأجل نفسى ] أش 43 :25 ، وأيضاً :ـ [ قد غفرت لكم الخطايا لأجل إسمه ] 1 يو 2 : 12 . v لذلك ، ليس لأى أحد الفضل في حصوله على هذا الخلاص المجانى ، لا بإيمانه ولا بأعماله ، فإن تنفيذنا للشروط الإلهية ، ليس مدعاة للإفتخار ، مثلما يقول :ـ [ إن فعلتم كل البر فقولوا إننا عبيد بطالون ، لأننا إنما فعلنا ما أمرنا به ] لو17 : 10 ، لذلك يقول [ ليس لمن يشاء ولا لمن يسعي بل لله الذي يرحم ] رو 9 : 16 ، أى أن الفضل كله ، هو لله الذى رحمنا وخلصنا بنعمته ، لذلك يجب ألاّ نترجي سوي هذه النعمة ، ولا نتوقع خلاصاً بعيداً عن نعمة المسيح . vولكن ، مع ذلك ، فإن النعمة لا تلغى ضرورة الإيمان ، وضرورة المعمودية ، وضرورة التناول .. إلخ .
44 [ إن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب : يسوع المسيح البار، وهو كفارة لخطايانا ، ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا ]1 يو 2: 1، 2
vهذه الآية تدل علي أن المؤمنين معرضون للخطأ :ـ [ إن أخطأ أحد ] ، ولكنها تعطينا الرجاء بأن خطيتنا لا تعنى الموت الأبدي ، فلا نظن أنه لا فائدة من التوبة ، ولا نظن أن الله لن يكررغفرانه لنا ، بل إن الآية تطمأنا بأن الله سيقبلنا إليه ويكفر عن خطايانا الجديدة ، وذلك ـ بالطبع ـ بشرط توبتنا وإعترافنا بخطيتنا طلباً للغفران ، لأنه مكتوب أيضاً:[ إن إعترفنا بخطايانا فهوأمين وعادل حتى يغفر لنا ]1يو1: 9.
v إنه كفارة : ـ [ لخطايا العالم كله] ، ليس بمعنى أن العالم كله قد مُحيت خطيته ، وبالتالى لن يُدان في يوم الدينونة ، بل بمعنى أن دم المسيح يمتلك الكفاية ، للتكفيرعن خطايا كل العالم ، ولكن يبقي عليهم أن ينفذوا شروط الحصول علي هذا الخلاص المجاني ، المتاح لكل العالم .
45 [ قد غفرت لكم الخطايا من أجل إسمه ] 1 يو 2 : 12
أي أن العدل الإلهي قد غفر لنا خطايانا من أجل الذبيحة الإلهية التي قدمها إبن الله عن كل العالم . ولكن هذا الغفران لن ينتفع به العالم كله أوتوماتيكياً ، بل فقط المؤمنون به ، السالكون بحسب وصاياه .
46[ كل من يثبت فيه لا يخطئ ، كل من يخطئ لم يبصره ولا عرفه ] 1 يو 3 : 6
v مكتوب أيضاً ، في نفس الرسالة : [ يا أولادي أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا ، وإن أخطأ أحدٌ ، فلنا شفيع عند الآب : يسوع المسيح البار ] 1 يو 2 : 1 . v إذن ، فالمعني واضح ، وهو : لايجب ، على من آمن بالقدوس ، أن يسلك في الخطية ، ولكن هذا الإحتمال ليس مستحيلاً ، بل يمكن حدوثه (1يو1: 10)، فلو حدث ، يجب التوبة والاعتراف ، فتمحي الخطية بدم المسيح .
47 [ كل من ولد من الله يغـــلب العالم ، وهذه هى الغــلبة التي تغلب العـالم : إيماننا ] 1 يو 5 : 4
vvvالمولود من الله هو مملوء بالروح القدس الذى يمنحه القدرة على الغلبة (1يو4:4 ) ، لذلك لا يقدر العالم كله مجتمعاً أن يفصله عن محبة المسيح .
vvv ولكنه هو نفسه ، من الممكن أن ينفصل بإرادته ، عن الله ، إن إستجاب لخداع الحية ، وشكَّ في كمال الله ، وإستسلم للخطية ، فحينئذ يفقد هذه الغلبة ، ويرجع عبداً للشيطان وللخطيئة .
v لذلك يجب أن نتمسك بالإيمان : بقداسة الله وعدله وصلاحه ، وأيضاً الإيمان : بقدرته على حمايتنا ، حتى لو كنا فى آتون نار الضيقات والآلام ، فإننا بذلك الإيمان ننتصر .
48 [ قد غسلنا من خطايانا بدمه ] رؤ 1 : 5
v أي أنه قد محا خطايانا بدمه المسفوك علي الصليب ، كذبيحة كفارية عن العالم كله ، ولكن لا يستفيد من هذه الذبيحة ـ فـُيغسل من خطاياه ـ إلاّ الذي تنطبق عليه شروط الإيمان والعماد وتنفيذ الوصايا .
49 [ هؤلاء هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة وقد غسلوا ثيابهم وبيّضوا ثيابهم في دم الخروف ] رؤ 7 : 14
vvvهؤلاء هم الذين صبروا علي الضيقة العظيمة إلي المنتهي ، و : ـ [ الذي يصبر إلي المنتهي فهذا يخلص ] مر 13 : 13 ، وهم أصحاب ثياب بيض ، أي نفوس تبررت من كل خطية ، لأن دم المسيح محىَ كل خطاياهم .
vvvولكن ، لأنه ليس أحد بلا خطية إلاّ الله وحده ، لذلك فإنهم كانوا أناساً مثلنا تحت الخطية ، ولكنهم ثابروا وجاهدوا ، وتمسكوا بالمسيح وبوصيته ، وبالتوبة الصادقة المستمرة وبالإنسحاق بالاعتراف ، وبالتناول من جسد الرب ودمه . ولذلك ، فقد خرجوا من العالم ، بعدما حصلوا علي الغفران عن كل خطاياهم بذبيحة المسيح .
vvv ونلاحظ أنهم هم الذين غسلوا وبيـَّضوا ثيابهم في دم الخروف ، لأن الغفران ـ المتاح للجميع ـ لا يحصل عليه إلاّ الذين يريدونه بإرادتهم الحرة ، ويتقدمون إليه ويأخذونه ، ولا يهملونه بل يجاهدون حتى الدم مقاومين ضد الخطية (عب 12 : 4 ) ، لأن الملكوت يغتصب ، والغاصبون يختطفونه ( مت 11 : 12 )
50 [ وهم غلبوه بدم الخروف ] رؤ 12 : 11
vنص الآية كاملاً هو :ـ [ وهم غلبوه بدم الخروف ، وبكلمة شهادتهم ، ولم يحبوا حياتهم حتى الموت ] رؤ 12 : 11 ، وهذا يعني أن دم المسيح هو وحده سبب الإنتصار على الشيطان ، ولكن ذلك لن يكون إلاّ للذين شهدوا للمسيح حتى الموت .
vإذن ، ليس كل الناس سيغلبون الشيطان ، بل فقط الذين سيصبرون ـ متمسكين بالإيمان وبوصية المسيح ـ حتى النفس الأخير .
vإن دم المسيح هو السلاح الوحيد للإنتصار ، نحصل عليه بالإيمان والعماد والتثبيت ، ثم بالإعتراف والتناول من جسد الرب ودمه .
vإن الصليب هو السلاح الوحيد للإنـتصار ، ولكن يجب علينا التمسك بهذا السلاح العظيم ، بأن نحب المسيح أكثر من حياتنا ، ولا نفرط فيه أبداً ، إلى حد الموت .




البحث الرابع
أهمية شرط الأعمال المسيحية
للحصول علي الخلاص الأبدي

س1: ولكن كل ما عرضته ـ سابقاً ـ من آيات ، يؤكد ضرورة الإيمان للحصول على الخلاص ، فلماذا الكلام ـ إذن ـ عن الأعمال ؟
جـ 1: لقد بدأنا بإظهار : أهمية شرط الإيمان ـ للحصول علي الخلاص ـ لأن هذا الشرط جوهري جداً ، وهو سابق على كل الشروط الأخرى ، و لكن أهميته لا تلغي أهمية باقي الشروط ، وهذا الفكر ليس من إختراعنا نحن ، بل إنه فكر المسيح ، لذلك تجده واضحاً ـ كل الوضوح ـ في آيات الإنجيل ، التي تعلن بكل صراحة، أهمية كلٍ من : ـ الإيمان ، والمعموديه ، والمسحة المقدسة ، والتناول من جسد الرب ودمه ، والسلوك في قداسة ، والأعمال الصالحة حسب وصايا المسيح ، إلي أن نخلع الجسد الترابي ، ونلبس الجسد النوراني يوم القيامة ، لنحصل علي الخلاص الأبدي الخالد . vvv ولأننا لا نجرؤ علي إهمال كلمةٍ أو حرفٍ ، من الإنجيل المقدس ، فلذلك نعطي لكل هذه الشروط ، معاً ، ما تستحقه من إهتمام بالغ متساوٍِ .
vvv ومع ذلك أعود وأذكر ، بأن هذه الشروط ليست ثمناً ندفعه للحصول علي الخلاص ، فلا الإيمان ، ولا الأعمال ، ولا باقي الشروط ـ كلها مجتمعة ـ تستطيع أن تكون ثمناً لدم الله القدوس ، وإنما هي مجرد شروط ، وضعها الله بنفسه ، للحصول علي خلاصه المجاني .
vvv لذلك ، فهذه الشروط الإلهية ، جميعاً ، لازمة التنفيذ كلها ، وكل من إحتقر أوأهمل أحد هذه الشروط ، يكون نصيبه خسران هذا الخلاص المجاني .
vvv وسنبدأ بالآيات التي توضح شرط الأعمال المسيحية ، للخلاص الأبدي .
س 2 : وماذا تقصد بالأعمال المسيحية ؟
جــ 2 : الأعمال الضرورية المسيحيه تختلف عن الأعمال الضرورية في أي دين آخر . فمثلاً ، توجد أديان تعتبر أن الكذب والسرقة وقتل من يخالفهم في الدين ، هو من الأعمال الواجبة .
v كما أن اليهود كانوا يعتبرون أن الأعمال الواجبة تنحصر في : تقديم الذبائح من ثيران وخلافه ، وتطهير الجسد بغسلات كثيرة ، وختان الجسد ، وحفظ السبت .. إلخ ، وكل هذا تحررت منه المسيحية ، لأن السيد المسيح قد أكمل عنا كل هذه الأعمال الرمزية ، عندما قدّم ذاته ـ ذبيحة عن كل البشر ـ فأبدل التطهيرات الجسدية الكثيرة ، بالمعمودية المقدسة الواحدة . و أبدل ختان الجسد ، بختم الروح القدس ، أي المسحة المقدسة . v فقد أبدل الذبائح الدموية الكثيرة ، بتقديم ذاته ـ مرة واحدة ـ ذبيحة مقدسة كافية لخلاص العالم كله. vوهذه الذبيحة الواحدة ـ الغير محدودة والغير متكررة ـ تقدم الخلاص للناس فى كل العصور ، ويتناولها المؤمنون في كل زمان ، كفارة لخطاياهم ، عندما يتناولون جسد الرب ودمه .
س 3 : إذن ، ماهى الأعمال المسيحية الضرورية للخلاص ؟
جـ 3 : هي أعمال : قبول المسيح إلهاً وملكاً ومخلصاً ، والطاعة الكاملة لوصاياه ، وقبول خطته الخلاصية ، كما وضعها هو ، لخلاصنا .
v لذلك ، فهذه الأعمال المسيحية ، تبدأ بالإيمان به ، ثم تتوالى ـ بحسب خطته الخلاصية ـ إلى المعمودية ، ثم ختم الروح القدس بالمسحة المقدسة ، ثم التوبة والإعتراف والتناول من جسده ودمه الحقيقيين . v ثم تتفرع ، لتشمل كيان الإنسان كله ، بالسلوك الروحانى النابع من محبة الله ، بمحبة الناس كلهم بلا تفريق ، والتسامح والصلاة للمسيئين ، والتواضع ، ورفض غرور الغنى والعظمة وحياة الترف والملذات المفسدة ، وبالصلاة الدائمة والصوم … إلخ .

vvv وإليك بعض الآيات التى تعلن عن ذلك : ــ
الآيات التى تدل على ضرورة شرط الأعمال المسيحية للحصول على الخلاص
، وأن من يرفضها يهلك الهلاك الأبدى
(مرتبة بحسب مكانها فى الإنجيل)


1 [ فإصنعوا أثماراً تليق بالتوبة ، ولا تفتكروا أن تقولوا في أنفسكم لنا إبراهيم أباً ] مت 3 : 8 ــ 9
vهذا التحذير الخطير الواضح ، يوضحه الروح القدس على لسان يوحنا المعمدان ، للفريسيين والصدوقيين الذين كانوا يتكلون على أنهم نسل إبراهيم ـ صاحب الوعود الإلهية ـ وكان هذا التفكير الخاطئ يعطلهم عن صنع أثماراً تليق بالتوبه .
vوهذه الآية ، تنطبق علينا نحن أيضاً ، بعدما أصبحنا أبناءً لإبراهيم روحياً ، بالإيمان بربنا يسوع المسيح ، وبسلوكنا الروحى ، حتى نصنع أثماراً ، تليق بإيماننا بالإله القدوس الرحيم .

2 [إن لم يزد بركم عن الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت الله ]مت5: 20
v كان بر الفريسيين ناشئاً عن تنفيذهم لناموس موسى ـ من ذبائح وختان وتطهيرات ـ دون الإهتمام بعمل الرحمة ، لذلك وبَّخهم السيد المسيح قائلاً : [ إنى أريد رحمة لا ذبيحة ] مت 9 : 13 . v وأما نحن ، فبــرنا ناشئ عن إيماننا بأن المسيح المصلوب هو ذاته الله الكلمة ، وناشئ عن قبولنا لخطته الخلاصية ، من معمودية ـ على إسمه ـ وقبول لروحه القدوس بالمسحة المقدسة ، وحفظ وصاياه ـ أى تنفيذها ـ بما يشمل التناول من جسده ودمه ، ومحبتنا له ، وللقريب ، وللأعداء أيضاً.. إلخ .

3 [ إن لم تغفروا للناس زلاتهم ، لا يغفر لكم أبوكم أيضاً زلاتكم ] مت 6 : 5
4 [ لا تدينوا لكى لا تدانوا ، لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون ، وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم ] مت 7 : 1

vvهاتان الآيتان ، هما ضمن الموعظة على الجبل ، وهى دستور المسيحية ، وتنطبق على كل المؤمنين . v وبالتالي ، فالمؤمن الذي لا يغفر للناس سيكون مصيره هو عدم مغفرة خطاياه . v ولأنه لا أحد بلا خطية (1 يو 1 : 8 ) ، لذلك فسيكون مصيره نفس مصير الخطاة ، أى الهلاك .

5 [ ليس كل من يقول لى يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات ، بل الذى يفعل إرادة أبى الذي في السموات ] مت 7 : 21 .
vv مَنْ هم الذين يقولون لربنا يسوع : يا رب يا رب ، إلاّ المؤمنين به .. ولكن نلاحظ جيداً ، أن الرب لم يلغى أهمية الإيمان ، فإنه لم يقل : ليس الذين يقولون لى .…، بل قال : [ ليس كل الذين يقولون..] وهذا يعنى أن شرط الإيمان موجود أولاً ، ولكنه وحده لا يكفي ، بل يجب أن يقترن به شرط الأعمال ، أي فعل إرادة الآب السماوى ، وذلك بتنفيذ وصايا رب المجد .

6 [ كثيرون سيقولون لى في ذلك اليوم : يا رب يا رب . أليس بإسمك تنبأنا ، وبإسمك أخرجنا شياطين ، وبإسمك صنعنا قوات كثيرة . فحينئذ أصرح لهم : إنى لم أعرفكم قط ، إذهبوا عنى يا فاعلى الإثم ] مت 7 : 22 ــ 23
vv من هؤلاء الذين يتنبأون ويخرجون شياطين ويصنعون قوات كثيرة ، وكل ذلك بإسم المسيح !! أليسوا هم المؤمنين به !! أليسوا هم الحاصلون على مواهب الروح القدس !! v إن هؤلاء ليسوا مهزوزى الإيمان ، ولا مرتدين عن الإيمان ، بل هم على أعلى مستوى في الإيمان !!!
vv ومع ذلك يرفضهم رب المجد !!! والسبب أنهم : فاعلو إثم !!!
vv هؤلاء المؤمنون ، بل عمالقة الإيمان : فاعلو إثم !!!!!!!!!!
vv وهل هذا غريب عن التصديق به ؟ أليس كل الناس خطاة ؟( راجع1 يو1: 6ــ 10)
vvv حقاً إن الكل خطاة ، ولكن دم المسيح يطهرنا من كل إثم ، فلماذا لم يُطهر دم المسيح أولئك المؤمنين به ، أصحاب مواهب الروح القدس !! لماذا ظلت آثامهم محسوبة عليهم !!!!!
vvv ولماذا العجب ، فهل كان لهم فضل في حصولهم على هذه المواهب ، أليست هى عطية من الروح القدس ، كوزنة للمتاجرة بها لأجل مجد الله ، حتى أن من يحصل على هذه المواهب ، يظل تحت الآلام كما قال يعقوب الرسول عن نفسه ( يع 5 : 17 )، ويظل معرضا للسقوط كما قال بولس الرسول عن نفسه (1 كو 9 : 27 ).v كما أن عدم فعل الخير ـ الذى نستطيعه ـ هو أيضاً خطية.
vvvونعود فنتساءل : ـ لماذا لم تُُغفر خطايا هؤلاء العمالقة في الإيمان ؟؟؟
vvvأليس الغفران هو المقابل ـ مباشرة ـ للإيمان ؟؟؟؟؟؟؟؟
vvvv رب المجد يجيب عن هذا السؤال بكل وضوح ، قائلا :ـ لا .. ليس الغفران حقاً مملوكاً لكل المؤمنين به ، بل إنه : [ يجازى كل واحد حسب عمله ] ، إذ يجب ، مع الإيمان : التوبة والإعتراف والغفران للمسيئين إلينا ... إلخ ، فإنه ليس خادماً للخطية ، بل ديـَّاناً لها .
v فلعل هؤلاء لم يتوبوا ، أو لم يعترفوا إعترافاً حقيقياً قانونياً بخطاياهم . vأو لعلهم أدانوا الآخرين . vأو لعلهم لم يغفروا لمن أساء إليهم ، فإستوجبوا الحكم بإدانتهم .
vvvvلذلك أصرخ من أعماق قلبى ، إلى كل من يتـَّكـِلون على إيمانهم وحده ، قائلاً : لا تخدعوا أنفسكم (1 كو3: 18، يع1: 22 ــ26) ، إصحوا لأنفسكم وتوبوا عن خطاياكم وإعترفوا بها ، وإلاّ فالدينونة الأبدية ستكون مصيركم .

7 [ كل من يسمع أقوالى هذه ولا يعمل بها ، يشبه برجل جاهل ، بنى بيته على الرمل فنزل المطر ، وجاءت الأنهار وهبّت الرياح ، وصدمت ذلك البيت ، فسقط ، وكان سقوطه عظيماً ] مت 8 : 26 ــ 27
v السامع غيرالعامل = المؤمن غير العامل .وهذا يكون سقوطه عظيماً ـ وقت التجربة ـ لأن المؤمن الغيرعامل ـ بوصايا المسيح ـ هو[أشر من غير المؤمن]اتى 5: 8.
v وأماعن الإنسان العامل ، فقد قال الرب أيضا : [ إن كان أحد يحفظ كلامى ، فلن يرى الموت إلى الأبد ]يو51:8 ، أى أن الرب جعل العمل ـ بحفظ كلامه ـ شرطاً مطلقاً للحصول على الخلاص من سلطان الموت والإنتقال للحياة التى ستستمر إلى الأبد . vولو فصلنا هذه الآية عن روح الكلام وسياقه ، لجعلنا العمل وحده كافيا للخلاص ، بدون الايمان . vولكننا لن نفعل هذا ، لأننا نفهم الروح العام للانجيل ، فإن الذى يحفظ كلام الرب ، ينبغى له ـ أولاً ـ أن يكون قد آمن بالرب . v إذن ، فالرب يعلن ـ بكل وضوح ـ إن الايمان لا يـُـقبل ، إلاّ بالعمل . v لأن العمل هو الدليل على محبتنا للرب :ـ [ ان كنتم تحبوننى فإحفظوا وصاياى ..الذى لايحبنى لايحفظ وصاياى ] يو 14 :15و 24. vوذلك يفسر لنا سبب عدم جدوى إيمان الشياطين( يع 2: 19 )،إذ أنه غير ممتزج بالحب الدافع للعمل في حفظ كلام الرب.
v والمقصود بحفظ كلام الرب ، ليس الحفظ الببغائى العديم العقل ( حفظ أصم ، أى مثل الأصم الذى لا يفهم لما يقال )، بل الحفظ العاقل الفاهم العامل والمنفذ له .
v فكلام الرب ليس كلاما فارغا ــ بلا معنى ــ حتى يطالبنا بحفظه حفظا أصما
((( كالببغاء الذى يصرخ بأعلى صوته بكلام لا يفهمه هو ، فإن عدم الفهم هو الذى يدفع البعض للصراخ المزعج ، وتزداد المصيبة لوكان الكلام نفسه يخلو من المعانى ، لأن الكلام الفارغ يستوجب الصوت العالى ( إنظر ملحوظة ـ1ـ) . )))
v بل إن كلام الرب هو : ـ [ روح وحياة ] يو 63:6 ، ، أى أنه مملوء بالخيرات الروحية ، و مملوء بالمعانى الحية النافعة ، التى تقودنا للحياة الحقيقية .
vv vإذن فحفظ كلام الرب ، يعنى تنفيذه والعمل به . v ولكن ذلك لا يمنع من أهمية حفظه ـ كالمحفوظات ـ ولكن بشرط الفهم والعمل به ، تنفيذا للقاعدة الذهبية التى قالها الرب : ـ [ تعملوا هذه ولا تتركوا تلك ] مت 22:23

8 [ الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص ] مت 10 : 22 .
أوضح رب المجد ـ في هذه الآية ـ أن الخلاص الأبدى لا يـُكتمل في لحظة وينتهى الأمر ، بل بعد الإيمان يجب الصبرعلى الضيقات ، لأن العالم لا ينبت لنا إلاّ أشواكاً ، ونحن مُطالبون بالصبر في نزع الأشواك ، من أرضنا الخاصة ــ أي قلوبنا ــ وكذلك بالصبر في العمل الصالح ضد تيار العالم الغاشم ، الذي يدفعنا لمسايرة شروره المتأصلة فيه ، وإلاّ إنقلب علينا مضطهداً ومحارباً ومستهزئاً ومحقراً لنا . v والصبر إلى المنتهى ، معناه : إلى آخر لحظة في العمر ، فلا يكفى مقاومة الخطية لبعض الوقت ، ولا حتى لسنة أو سنتين ، بل يجب الجهاد طول العمر ، لأن كثيرين يبدأون بالروح ثم يكملون بالجسد ( غل 3 : 3 ) .
9 [ من أحب أباً أو أما ً أكثر منى فلا يستحقنى . ومن أحب إبناً أو إبنة أكثر منى فلا يستحقنى ، ومن لا يأخذ صليبه ويتبعنى فلا يستحقنى ] مت 10 : 37 ــ 38 .
vvvلا ننسى أن الرب جعل وصية : [ تحب قريبك كنفسك ] ، تالية لوصية : [ تحب الرب إلهك ] . vولكنها ، يجب أن تكون نابعة منها ، لا متعارضة معها ، فتكون محبة روحية لا دنيوية ، فلا تكون تعلقاً نفسياً بالقريب ، فتؤدى ــ عند فقدانه أو تهديدنا بالحرمان منه ــ إلى ثورتنا على الله وتمردنا عليه وتطاولنا عليه ، بل يجب أن تكون محبة روحانية ، تطلب خلاص نفوسهم ، وليس مجرد التمتع الوقتى بالعشرة معهم .
vv كما أن رب المجد أوضح أن حمل الصليب ، هو شرط ، لكى نستحق أن نُبقى على عشرته معنا ــ هنا على الأرض وأيضا في الملكوت ــ لأن كل إنسـان منا ، له ضيــقات خاصــة ، وهي التى تعتبر صـليباً : مـثــــــل الإضطهاد ، أو الإفتراء علينا ظلماً ، ومثل الأمراض ــ التى لايد لنا فيها ــ ومثل أن يرد الناس ، لنا ، الإحسان بالإساءة ، ومثل نقص الموارد المادية ، عن الإحتياج الضرورى . vومَنْ لا يحمل صليبه ، لن يكون مستحقاً للسير خلف المسيح ــ حامل الصليب ــ وبالتالى لن يصل إلى ملكوته ، حتى لو كان مؤمناً بالمسيح ، وحتى لو كان يحبه ، ولكن من نصف قلبه فقط ، وليس من كل القلب .
10 [ المزروع على الأماكن المحجرة ، هو الذي يسمع الكلمة وحالاً يقبلها بفرح ، ولكن ليس له أصل في ذاته ، بل هو إلى حين . فإذا حدث ضيق أو إضطهاد من أجل الكلمة، فحالاً يعثر . والمزروع بين الشوك ، هو الذي يسمع الكلمة ، و هَــمُّّ هذا العالم ، وغرور الغـِنىَ ، يخنقان الكلمة ، فيصير بلا ثمر ] مت 13 : 20 ــ 21 .
v الأول : شخص آمن سريعا ، ولكنه لم يحتمل الضيقات والإضطهادات من أجل اسم المسيح . لم يصبر ، لذلك فإنه بعدما آمن ، يتراجع خوفاً من الضيق والإضطهاد ، طمعاً فى الراحة الوقتية ، فإنه صاحب إيمان سطحى ، وأمّـا أعماق القلب فحجريّـة قاسية،لاتعرف الحب المقدس ،إنه إيمان بلا حب ،لذلك يضحى بالمسيح بسهولة .
v والثانى : المزروع بين الشوك ، هو صاحب أرض طريّـة قابلة للزراعة ، أى قلب حسّـاس يقدرعلى أن يحب ، ولكنه مملوء بمحبة العالم ـ أى الشوك ـ التى هى عداوة لله . vلذلك ، فمع أنه يملك الإيمان فى قلبه ، إلاّ أنه إيمان مخنوق ، غير قادر على أن يصنع ثمراً صالحاً .
11 [ إبن الإنسان سوف يأتى في مجد أبيه ، مع ملائكته ، وحينئذ يجازى كل واحد حسب عمله ] مت 16 : 27 .
vv هذه الآيه لم تذكر شيئاً عن الإيمان ، ولكننا لن ننحرف ونقول بأن الحساب سيكون على الأعمال فقط بدون الإيمان ، لأننا نفهم آيات الإنجيل كوحدة متكاملة ، تتكامل ولا تتعارض .
vv فإن المعنى ، هوأنه سيحاسب الكل ، بقانون واحد ، عادل بلا محاباة ، وبلا أحكام قدرية مسبقة ، بل إن الحكم ـ على كل واحد ـ سيكون بناءً على أعماله الشخصية هو : ـ [ كل واحد ، حسب عمله ].
vv فأمّـا غير المؤمنين ، فإنه سيدينهم على خطاياهم ، لأنها لم ُتغفر لهم .
vv وأمّـا المؤمنون الحقيقيون العاملون بوصاياه ، فإن خطاياهم قد ُمحيت أصلاً ، بإيمانهم ومعموديتهم ، ثم بتوبتهم وإعترافهم بما جدَّ من الخطايا ، لذلك لن تكون عليهم دينونة .
vv وأما المؤمنون الذين لم يسلكوا بحسب وصاياه ـ من توبة وإعتراف وتناول و خلافه ـ فإن خطاياهم ستكون باقية عليهم ، ويُدانوا عليها . vv وأما الذين يظنون أنهم بلا خطية ، فإنهم يضّلون أنفسهم ، ويجعلون الله كاذباً (1يو1: 8 ).
vوهكذا يظهر عدل الله ، إذ ليس عنده محاباة لأحد ، بل يحاسب الكل بنفس القانون (1بط1: 17).
12[ فدعاه حينئذ سيده وقال له أيها العبد الشرير ، كل ذلك الدين تركته لك لأنك طلبت إلىّ ، أفما كان ينبغى أنك أنت أيضاً ترحم العبد رفيقك كما رحمتك أنا ، وغضب سيده وسلّـمه إلى المعذبين حتى يوفي كل ما كان عليه. فهكذا أبى السماوى يفعل بكم إن لم تتركوا من قلوبكم كل واحد لأخيه زلاته]مت18: 31 ــ35.
vv هذا المثل يوضح مقدار خطورة عدم مغفرتنا للمسيئين إلينا . فإنه يعلن بصراحة تامة ، أننا ـ بعدما مـُنحنا الغفران ـ نظل معرضين لإعادة إدانتنا ، أى أن الله يلغى غفرانه لنا ، عقاباً عادلاً عن عدم غفراننا نحن لمن أساء إلينا .
vvوهذا يبين خطورة الضلال الذى وصل إليه مَنْ يظن أنه حصل على الخلاص الأبدى بلا رجعة ، مع أنه لا يزال في مرحلة الجهاد على الأرض ، لأنه حتى بعدما بدأ طريق الخلاص من خطاياه السالفة ، فإنه لا يزال معرضاً لإلغاء هذا الخلاص إن لم يغفر للمسيئين إليه.لأنه ليس عند الله محاباة. وبالكيل الذى به تكيلون يُكال لكم ويزاد .
v أما بخصوص تسليمه للمعذبين ــ حتى يوفى كل ما كان عليه ، حتى الفلس الاخير( لو 12 : 59) ــ فيعنى تسليط نار التأديب عليه ( 1كو 15:3 ، ابط 7:1 ) ، لكى يتوب ويعترف ، فيُمحى دينه ، بدم المسيح ، الذى يستحيل إستيفاء الدين بأى شئ غيره .
v والتأديب يكون بطرق متنوعة ، قد تصل إلى حد التسليم للشيطان ، لكى يتأدب الإنسان ، مثلما فعل بولس الرسول لزانى كورنثوس( 1كو 5:5 ) ولهيمنايس والإسكندر ، لتأديبهما (اتى 20:1 ) ، ثم عندما تاب خاطئ كورنثوس ، سامحه بولس الرسول ( 2كو 10:2 ) بحسب سلطان الروح القدس الذى منحه الرب لوكلائه ( يو 22:20 ، 23 ) .
v فإستيفاء الدين ، لا يمكن إلاّ بذبيحة المسيح الكفارية ، بالتوبة والإعتراف .
v وأمّا التسليم للمعذبين ، وما يؤدى إليه من تعذيب ، فلا يستوفى الدين ، بل ـ فقط ـ يدفعنا للتوبة ثم الإعتراف .
vاذن ، فالمطهر لا يوجد إلا ّ هنا على الارض ، والفرصة موجودة هنا على الارض ، فقط ، فلا نضيّع الفرصة التى لن تعوّض .
13 [ كثيرين يـُدعون ، وقليلين يُنتخبون ] مت 20 : 16 .
vv المدعوون هم كل من آمن بالمسيح ( راجع 1 كو 1 : 2 ، رو 1 : 6 ) ولكن ليس كل المدعوين ـ أي المؤمنين ــ يُنتخبون في يوم الدينونة ، بل قليلون فقط منهم .
vv ومقياس الإنتخاب ، أوضحه رب المجد نفسه ، قائلا أنه : [ سيجازى كل واحد حسب عمله ] مت 16 : 27 . v إذن فإن كثيرين ـ من المؤمنين ـ سيرفضهم بسبب أعمالهم .
v وهذا يبين أن فكرة الخلاص النهائى ، بمجرد الإيمان ، هى من عمل الشيطان ، حتى يصرفنا عن الجهاد الروحى اللازم لإتمام خلاصنا (فى2: 12).
14 [ ولكثرة الإثم ، تبرد محبة الكثيرين ] مت 24 : 12 .
هؤلاء الذين يتكلم عنهم رب المجد ، كانوا في وقت سابق مؤمنين مثمرين ، لأن المحبة هى من ثمار الروح ( غل 5 : 22 )، ومع ذلك فإنهم إنحرفوا عن طريق القداسة ، وسلكوا في طريق الإثم ، ولم يتوبوا ، فزادت آثامهم وبردت محبتهم لله . وهذا يبين ضرورة اليقظة الروحية ، لئلا نسقط ، فينطفئ عمل الروح الذي فينا ، فلا نسمع صوت تبكيته لنا ، فنصبح من الخطاة الذين مصيرهم الهلاك .
15 [ ولكن ، الذى يصبر إلى المنتهى ، فهذا يخلص ] مت 24: 13 .
vvهذه الآية توضح أن الخلاص مشروط بالصبر حتى النفس الأخير ، وهذا الشرط لا يلغى بقية الشروط ، بل يُضاف إليهم .v وهذه الآية سبق أن ذكرها رب المجد في ( مت 10 : 22 ) ، وهو يكررها ـ هنا ـ تالية للآية التى تحذر من أن الخلاص لن يكون إلاّ للذين يثبتون ـ على محبتهم الأولى ـ حتى النفس الأخير .
v فليست العبرة بالبداية الحسنة ، لأن كثيرين يبدأون بالروح ثم يكملون بالجسد ، إنما العبرة بالثبات إلى النفس الأخير : [ كن أمينا إلى الموت ] رؤ 2 : 10 ، وهذا يوضح ضلال الذين ينكرون إمكانية هلاك المؤمن .
16 [ فمن هو العبد الأمين الحكيم الذى أقامه سيده على خدمه ليعطيهم الطعام في حينه ، طوبى لذلك العبد الذي إذا جاء سيده وجده يفعل هكذا . الحق أقول لكم أنه يقيمه على جميع أمواله ، لكن إن قال ذلك العبد الردئ في قلبه إن سيدى يبطئ قدومه، فيبتدئ يضرب العبيد رفقاءه ، ويأكل ويشرب مع السكارى ، يأتى سيد ذلك العبد في يوم لا ينتظره وفي ساعة لا يعرفها ، فيقطعه ويجعل نصيبه مع المرائين هناك يكون البكاء وصرير الأسنان ] مت 24 : 45 ــ 51
v سبق رب المجد وأعلن لنا أن : أصحاب مواهب الروح القدس معرضون للدينونة ، إن هم خالفوا وصايا المسيح ( راجع مت 7 : 22 ــ 23 ) .
v ثم ، هنا ، يبين لنا رب المجد ، أن : أصحاب المراكز المتقدمة في قطيع المؤمنين به ، معرضون هم أيضاً لنفس المصير ، إن هم تهاونوا في تأدية خدمتهم كما يجب عليهم .
v وهذا يبين ، أنه : لا أحد فوق المساءلة والحساب .
v وهذه الحقيقة ، هى التي دفعت بولس الرسول لأن يقول : [ أقمع جسدى وأستعبده ، حتى بعدما كرزت للآخرين ، لا أصير أنا نفسى مرفوضاً ] 1 كو 9 : 27 .
vمما يوضح شدة الضلال الذى يسير فيه مَنْ يظنون أنهم حصلوا على الخلاص الأبدى بمجرد أن آمنوا ، وإنتهى الأمر نهائياً.
v لأنه ليس المؤمن فقط يمكن أن يهلك ، بل وأيضاً المؤمن صاحب المواهب الروحية المتميزة ، وأيضاً المؤمن صاحب المراكز المتقدمة بين المؤمنين .
17 [ حينئذ يشبه ملكوت السموات عشر عذارى أخذن مصابيحهن وخرجن للقاء العريس . وكان خمس منهن حكيمات وخمس جاهلات . أما الجاهلات فأخذن مصابيحهن ولم يأخذن معهن زيتاً ... أخيرا ًجاءت بقية العذارى أيضاً قائلات ، يا سيد يا سيد إفتح لنا . فأجاب و قال الحق أقول لكنَّّّ إنى ما أعرفكنَّّّ ] مت25: 1ــ 13 .
vv أوضح رب المجد في هذا المثل أن العشر عذارى متماثلات ، في كونهنَّ عذارى كلهن ، وفي كونهنَّ منتظرات له ، وفي كونهنَّ يحملن مصابيحاً لإستقباله بالفرح ، وهو ما يبين أن المقصود بهنَّ ، هم كل المؤمنين به . vولكن الفارق الوحيد بينهن ، كان أن الحكيمات أخذنَّ زيتاً في آنيتهنَّ ، بالإضافة إلى المصابيح ، وهو ما لم تفعله الجاهلات ، صاحبات المصابيح الفارغة ، أى أن الفارق الوحيد هو أخذ الزيت . وهنَّ بالتاكيد مؤمنات به ، وإلاَّ لَماَ كنَّ ينتظرنـَّه ، لذلك فإن الزيت لا يمكن أن يشير إلى شئ آخر ، إلاِّ للأعمال الصالحة ، التى يطلبها رب المجد بإلحاح ، في كل أمثلة المجيء الثانى والدينونة . vمثل رفضه للمؤمنين ، بسبب عدم إطعامهم وكسوتهم للفقراء ، وعدم زيارتهم للمرضى والمحبوسين (مت25: 41ــ 46) .
vv الزيت المكتنز فى الإناء ، هو الكنز الذىقال الرب عنه : [ إعطِ الفقراء فيكون لك كنز فى السماء ] مت19: 21 . فالإناء الفارغ هو الإيمان الفارغ ، فهو نحاس يطنّ (1كو13: 1) ،
v والنتيجة الخطيرة هى أن المؤمن الكسلان عن عمل الثمر الصالح ، هو شكل بلا مضمون ـ مثله مثل شجرة التين المورقة والغير مثمرةوالملعونة (مت21: 19 ) ـ مصيره الإلقاء في النار الأبدية ، ولا فرق بينه وبين غير المؤمن ، بل يصل الإنجيل إلى درجة وصفه بأنه : أشرّ من غير المؤمن (ا تى5: 8)
18 [ وكأنما إنسان مسافر دعا عبيده وسلـّمهمّ أمواله ، فأعطى واحداً خمس وزنات وآخر وزنتين وآخر وزنة . كل واحد على قدر طاقته... فجاء الذى أخذ الخمس وزنات وقدَّم خمس وزنات أُخر قائلاً : يا سيد ، خمس وزنات سلمتنى ، هوذا خمس وزنات أُخر ، ربحتها فوقها ، فقال له سيده : نعماً أيها العبد الصالح والأمين كنت أميناًً في القليل فأقيمك على الكثير ، إدخل إلى فرح سيدك... ثم جاء أيضاً الذي أخذ الوزنة الواحدة وقال : يا سيد ، عرفُتُُُ أنك إنسان قاس ، تحصد حيث لم تزرع ، وتجمع من حيث لم تبذر . فخفت ومضيت وأخفيت وزنتك في الأرض . هوذا الذي لك . فأجابه سيده وقال له : أيها العبد الشرير والكسلان... العبد البطال ، إطرحوه إلى الظلمة الخارجية . هناك يكون البكاء وصرير الأسنان ] مت 25 : 14 ــ 30
vvv نلاحظ ـ هنا أيضاً ـ أن العبيد متماثلون ــ كما في مثل العذارى ــ والفارق بينهم ، هو في النشاط والإجتهاد في أداء العمل المكلفين به ، ونلاحظ أن المحاسبة لم تكن على مقدار الربح ، بل على مقدارالاجتهاد والجهد الذي بذلوه في العمل المكلفين به .
vvv وهذا يوضح ، أن محاسبة عبيد المسيح ــ أى المؤمنين به ــ ستكون بناءً على إجتهادهم في العمل بوصاياه ، وليس بناءً على مقدار مواهبهم الروحية ، ولا مقدار مراكزهم المتقدمة .
19 [ ومتى جاء إبن الإنسان في مجده ، وجميع الملائكة القديسين معه ، فحينئذ يجلس على كرسى مجده ، ويجتمع أمامه جميع الشعوب ، فيميز بعضهم من بعض ، كما يميز الراعى الخراف من الجداء ، فيقيم الخراف على يمينه والجداء على اليسار ، ثم يقول الملك للذين على يمينه تعالوا يا مباركى أبى ، رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم . لأنى جعت فأطعمتمونى ، عطشت فسقيتمونى ، كنت غريباً فآويتمونى ، عرياناً فكسوتمونى ، مريضاً فزرتمونى ، محبوساً فأتيتم إلىّ . فيجيبه الأبرار حينئذ قائلين : يا رب متى رأيناك جائعاًًً فأطعمناك ، أو عطشاناًًً فسقيناك ، ومتى رأيناك غريباً فآويناك ، أو عريانا فكسوناك ، ومتى رأيناك مريضاً أو محبوساً فأتينا إليك . فيجيب الملك ويقول لهم الحق أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد اخوتى الأصاغر ، فبى فعلتم . ثم يقول أيضاً للذين عن اليسار : إذهبوا عنى ياملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته ، لأنى جعت فلم تطعمونى ، عطشت فلم تسقونى ... ] مت 25 : 31 ــ 46 .
نلاحظ أن هذا الإعلان الإلهى عما سيحدث في يوم الدينونة ، هو تكرار وإعادة لنفس المفهوم في كل الأمثلة السابقة ، حتى أن رب المجد يكرر الألفاظ أيضاً ، حتى تثبت وتترسب في أذهاننا ، ولا يجول ببالنا أى شك . vولو قارنا هذا التكرار ، بما نجده دائما فى إسلوب رب المجد ، من إختصار وإيجاز شديدين ، لظهر لنا بوضوح خطورة هذا المبدأ الذي يريدنا رب المجد أن نفهمه جيداً ونحفظه عن ظهر قلب . وهوأن محاسبة الناس ستكون بناءً على أعمالهم : [ يجازى كل واحد حسب عمله ] مت 16 : 27، وهو ما يبين أن أساس الدينونة هو العدل، لذلك يقول رب المجد :ـ
[ دينونتى عادلة ] يو 5 : 30 ، وأيضاً : [ ليس عند الله محاباه ] رو 2 : 11
إن الله يعلن لنا بوضوح ، أنه سيحاكم المؤمنين به ، بنفس قوانينه العادلة السارية على الجميع . ولكن ، لأنهم حصلوا على غفران خطاياهم بدمه عندما آمنوا به ، وإعتمدوا معترفين بخطاياهم ، ثم عندما تابوا عن كل ما لحقهم أثناء مسيرة حياتهم من خطايا وضعفات ، معترفين بكل ذلك الاعتراف القانونى ((( وهو الذى أقـّره رب المجد في كنيسته، معطياً للرسل سلطاناً ليغفروا خطايا من يعترف قدامهم بها ( يو20: 22و 23) ، وهو ما نقله الرب بواسطة عمل الروح القدس ، ليستمر في كنيسته من خلال الأساقفة والقسوس الذين تتم رسامتهم بطريقة قانونية ( 1تى4: 14 و 2تى1:6 وتى1: 5 ) ، متسلسلين من الرسل إلى الجيل التالى ، وهكذا من جيل إلى جيل ، وحتى اليوم . يظل هذا السلطان سارياً في الاشخاص الذين تتم رسامتهم بطريقة قانونية ، وليس لمجرد الحصول على اللقب ، لأن اللقب ذاته ليس هو صاحب الفاعلية ، بل حصول الشخص على هذا السلطان بالإسلوب الذي قرره الله في كنيسته ، هو الذي يعطى فاعلية غفران الخطايا ، لمن يعترف لله ، قدامهم ، بها )))
vvولكن يبقى ـ بعد غفران الخطايا ـ شئ آخر ، يعلن رب المجد عن ضرورته للخلاص ، وهو فعل الخير ، وذلك لأن : [ من يعرف أن يعمل حسناً، ولا يعمل، فذلك خطية له ] يع 4 : 17 ، لذلك فان رب المجد سيحاسبنا على الأعمال الصالحة ، التى سبق هو، فأعدها لكى نسلك فيها (أف2: 10) ، vvفإن أهملناها أو تكاسلنا عنها ، فنصيبنا هو الدينونة .
20 [ من إستحى بى وبكلامى في هذا الجيل الفاسق الخاطئ ، فإن إبن الإنسان يستحى به متى جاء بمجد أبيه مع الملائكة القديسين ] مر 8 : 38 .
من البديهى أن الخجل من الإنتساب للسيد المسيح ، أو من كلامه ،لا يكون للغريب عنه ، بل للمؤمن به ، فهذا المؤمن سيرفضه الرب في الدينونة ، عقاباً عادلاً ، على إنكار هذا المؤمن لإيمانه بالمسيح ، وعلى عدم إفتخاره بكلام المسيح الذي هو روح وحياة ، مجاملةً ، أو خوفاً من الناس . لأن : الخائفين لا يرثون الملكوت ( رؤ21: 8) .
21 [ ليس أحد يصنع قوة بإسمى ، ويستطيع سريعاً أن يقول علىّ شرًا ] مر 9 : 39
القوة هى المعجزة ، وهنا رب المجد يُظهر أن هناك إحتمالاً بأن صانع المعجزة ، بإسم رب المجد ذاته ، يمكن أن يجدِّف عليه ـ وإن كان هذا الإحتمال بعيداً بعض الشئ ـ وهذا يتمشى مع : ( مت 7 : 22 ــ 23 . راجع رقم 6 ) .
22 [ إن لم تغفروا أنتم ، لا يغفر أبوكم الذي في السموات ، زلاّّّتكم ] مر 11 : 26 .
أي أنه ، مع وجود الخلاص المجانى بدم المسيح ، ومع وجود دم المسيح ، كفّارة عن خطايانا ، إلاّ أن هذا الشخص بالذات ، الذي لا يغفر للمسيئين إليه ، سيرفض الله أن ُيطـّهره بدمه القدوس ، عقاباً عادلاً عن قسوته وعدم مسامحته للمسيئين إليه .
vv فإن هذا هو دستور المسيحية العادل : ـ [ بالكيل الذى به تكيلون ، يُــكال لكم ] مت7 : 2 .
23 [ ولكن الذي يصبر إلى المنتهى ، فهذا يخلص ] مر 13 : 13 .
الصبر إلى نهاية الحياة على الأرض ، إلى آخر لحظة في الحياة على الأرض ، هو شرط للحصول على الخلاص الأبدى ، فمَنْ يَضِلّ ويقول أنه يمكنه الحصول على الخلاص في لحظة ، ترد عليه هذه الآية ، بأن هذا لا يمكن ، إلاّ إذا كانت هذه اللحظة هى آخر لحظة في حياته ( مثل اللص اليمين مثلاً ) ، لأنه يجب على المؤمن أن يجاهد بالصبر في العمل الصالح ، لآخر حياته على الارض .
24 [ لا تدينوا فلا ُتدانوا . لا تقضوا على أحد فلا يُقضى عليكم . إغفروا يُغفر لكم ] لو 6 : 37 . vvvvvvإذن فليس منتهى المطلوب هو مجرد عدم الإدانة ، بل يجب كذلك المغفرة للآخرين ، حتى نحصل على غفران خطايانا ، فتنمحى ، ونؤهل للحصول على الخلاص الأبدى . فهل حصولنا على هذا الغفران سيكون ثمناً لغفراننا نحن للمسيئين إلينا ؟ كلا بالطبع ، ولكنه مجرد شرط للحصول على هذا الخلاص المجانى .
25 [ الذي يسمع ولا يعمل فيشبه إنساناً بنى بيته على الأرض ، من دون أساس ، فصدمه النهر ، فسقط حالاً، وكان خراب ذلك البيت عظيما ] لو 6 : 49 .
vvvvهذا الذى يسمع كلام المسيح ولا يعمل به ، هو المؤمن الذي يقبل كلام رب المجد ووصاياه ولا يرفضها ، ولكنه يهمل العمل بها . vvvv ولأن الإيمان بدون أعمال ميت ( يع 2 : 26 ) ، لذلك فإن هذا المؤمن يشبه شخصاً ميتاً ، متى دفعته التجارب والضيقات ينهار ساقطاً ، أى أن المؤمن الذي لا يعمل بوصايا الرب ، بقلب مخلص وبنشاط ، هو بناء هش ضعيف غير قادر على مواجهة تجارب الحياة ، بل يسقط سقوطاً عظيماً أكثر من سقوط غير المؤمن الذي ليست له هذه الصورة الكاذبة . vvvvوهذا هو بالضبط ما نراه في الحياة ، من خدام يملأون الدنيا كلاماً عن المسيح ، ثم نراهم ينهارون فجأه ، أمام صدمات الحياة و شهواتها .
26 [ أمى وإخوتى هم الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها ] لو 8 : 21 .
لاحظ مقدار التكرار ـ مراراً كثيرة ـ لتعبير: [ يسمعون ويعملون ] ، لتعرف مقدار رغبة ربنا في تنفيذنا لوصاياه المحيية ، ولتعرف أن موضوع الإيمان به ليس منتهى رغبته ، بل إن رغبته الشديدة هى أن نؤمن به لكى ننفذ وصاياه بكل اجتهاد.
فإن الإيمان ليس غاية فى ذاته ، بل وسيلة ، وأما الغاية فهى محبة الله وطاعته .
27 [ فقال الرب : فمن هو الوكيل الأمين الحكيم الذي يقيمه سيده على خدمه ، ليعطيهم العلوفة في حينها ... ولكن إن قال ذلك العبد فى قلبه : سيدى يبطئ قدومه ، فيبتدئ يضرب... يأتى سيد ذلك العبد في يوم لا ينتظره وفي ساعة لا يعرفها، فيقطعه ويجعل نصيبه مع غير المؤمنين (بحسب الترجمة الدقيقة:ـ باليونانية: آبيستون ، وبالقبطية: آث ناهتى ) . ] لو12: 46.
نلاحظ أن رب المجد يتكلم عن الوكيل ، وهو شخص له رتبة عالية في الكنيسة ، لأن بولس الرسول يُسمى نفسه ـ وباقى الرسل ـ بأنهم :[ وكلاء أسرار(ميستريون)الله ]1كو4 :1 ، والوكيل هو أيضاً الأسقف(تى1: 7). vvv ومع أن هذا المؤمن له هذه الدرجة العالية ، إلاّ أن ذلك لم يمنع من حسابه حساباً عادلاً ، أدى إلى قطعه ، وجعل نصيبه مع غير المؤمنين .
vvvومن ذلك نرى بوضوح إمكانية هلاك المؤمن صاحب المواهب وصاحب الرتب والمسئوليات ، وليس فقط مجرد المؤمن العادي .
28 [ كل من أُعطى كثيراً ، يـُطلب منه كثير ، ومن يـُودعونه كثيراً يـُطالب بأكثر ] لو 12 : 48 vvvمن هو الذي يعطيه الله كثيراً ، إلاّ المؤمن به ، الذي ينعم الله عليه بمواهب الروح ، فهذا الذي أعطاه الله كثيراً من المواهب والإمكانيات ، ُمطالب بعمل الكثير ، لذلك يصرخ بولس الرسول قائلاً : [ ويل لي ، إن كنت لا أبشر ] 1كو9: 16، إذن ، فمواهب الروح ليست دليلاً علي حصول الإنسان علي الخلاص الأبدي ، بل إنها وزنات ، وسيتم حسابه عليها .
vvvوويل لمن يتهاون في العمل ، الذي يكلفه الله به .
29 [إتركها هذه السنة أيضاً ، حتى أنقب حولها ، وأضع زبلاً ، فإن صنعت ثمراً ، وإلاّ ، ففيما بعد تقطعها ] لو 13 : 8و9 . vvv الشجرة في أرض السيد ، هي رمز للمؤمن في كنيسة الله . والثمر هو الأعمال الصالحة ــ من صوم وصلاة ، وجميع أعمال محبة الله والناس ــ والمؤمن الذي لا يعمل الصلاح ، مرفوض من الله ، ونهايته القطع من الملكوت ، والنار الأبدية .
30 [ إجتهدوا أن تدخلوا من الباب الضيق ، فإني أقول لكم إن كثيرين سيطلبون أن يدخلوا ولا يقدرون ] لو 13 : 24 .
الباب الضيق هو حمل الصليب و إلغاء أهواء النفس ، وقمع الجسد وإستعباده ، ولجم اللسان وكل الحواس ، عن كل خطأ ، وإنكار الذات والمشيئة الذاتية ، والخضوع لمشيئة الله ، وقبول الإضطهاد من أجل إسم المسيح برضي وشكر، وهو ما نعبر عنه بالجهاد الروحي أو العمل الروحي .
v فهل المؤمن الذي لا يقبل حمل الصليب ، يقدر أن يدخل الملكوت ؟ ؟
31 [ كل واحد يغتصب نفسه إليه ] لو 16 : 17 . vvلأن الجسد والروح لهما رغبات متضادة ، لذلك يجب أن يغصب الإنسان نفسه ، ليسلك بحسب الروح . فإن كان بولس الرسول يقمع جسده ، وهو الرسول المختار العظيم ، فماذا ينبغي علينا نحن أن نعمل ؟
vvvأذن الأمر ليس مجرد كلمة إيمان تـُقال ، فالمسيحية ليست نوماً فى الكسل والأوهام ، بل عمل وجهاد مستمر طوال الحياة .
32 [ الحق أقول لكم أن ليس أحد ترك بيتاً ، أو والدين ، أو إخوة ، أو إمرأة أو أولاداً ، من أجل ملكوت الله ، إلاّ ويأخذ في هذا الزمان أضعافاً كثيرة ، وفي الدهر الآتي الحياة الأبدية] لو 17 : 29 .
من الواضح أن هذا الشخص ـ الذي تجرّد من كل شئ من أجل ملكوت الله ـ هو أحد المؤمنين بالتأكيد ، ومع ذلك يعلن لنا الرب ، أنه سيأخذ الحياة الأبدية كمكافأة له عن العمل الذي قام به ، وهو تركه لكل ما في هذه الحياة من أجل ملكوت الله ، ومع أن هذه الآية لم تذكر شيئاً عن الإيمان بالسيد المسيح ، ولكن هذا لا يلغي الحقيقة في أن غفران خطاياه لا يكون بسبب هذه الأعمال ، بل بواسطة ذبيحة المسيح الذي آمن به ، وأن غفران خطاياه هو الذي يؤهله لدخول الملكوت ، vvوهكذا نري أن الفهم الصحيح لكلام الإنجيل ، يحتاج لمعرفة كاملة لكل ما يقوله الإنجيل ، ولا نكتفي بآية واحدة ، لأن آيات الإنجيل تكمل بعضها البعض ، مثلها مثل أجزاء الصورة الواحدة ، التي تكمل بعضها البعض ، ومثل الرسم الهندسى ، الذى لا يتضح إلاّ بجميع خطوطه ، ومثل أعمدة المنزل ـ التى يرتفع عليها البناء ـ فإن هدمت أحد الأعمدة ، سقط المبنى بالكامل .
33 [ فإحترزوا لأنفسكم لئلا تثقل قلوبكم في خمار وسكر وهموم الحياة فيصادفكم ذلك اليوم بغتة ، لأنه كالفخ يأتي علي جميع الجالسين علي وجه كل الأرض ] لو 21 : 34 ــ 35 . vvvهذا التحذير يوجهه رب المجد ، للمؤمنين به وبكلامه ، لذلك يؤكد أنه سيأتي علي جميع الناس ، فى كل الأرض ، وذلك حتى لا يظن أحدٌ أن هذا التحذير لا يشمله هو . vفلنأخذ هذا التحذير مأخذ الجد ، فنبتعد عن الخمار بالصوم ، وعن السُـكر باليقظة ، وعن هموم الحياة بالتعلق بالحياة السمائية الأبدية ، جاعلين لنا في أنفسنا حكم الموت عن هذه الحياة الأرضية المؤقتة .
34 [ إن كان أحد لايولد من الماء والروح لايقدر أن يدخل الملكوت] يو3: 5
إذن فشرط المعمودية لا يمكن التفريط فيه ، ويجب أن تكون المعمودية صحيحة وقانونية ، فهي ليست مجرد حركات أو غسل بالماء ، بل هي ولادة روحية سرِّية غير منظورة ، هي عمل إلهي تتم فيه ولادة الإنسان ولادة ثانية من الماء والروح معاً ، ليصبح إبناً لله . vورب المجد أعطي السلطان لرسله فقط ـ وليس لكل المؤمنين ـ أن يقوموا هم فقط بالتعميد و وضع اليد ، لحلول الروح القدس : ـ [ بوضع أيدى الرسل يـُعطى الروح القدس ] أع 18:8 ، ثم إنتقل هذا السلطان الروحي للأساقفة والقسوس ، الذين قام الرسل ، بأنفسهم ، بإقامتهم ، بوضع اليد عليهم ، بحسب النظام الذي وضعه الروح القدس لذلك . مثلما أقام بولس الرسول ، تلميذه تيموثاوس بوضع يده عليه ( 2 تي 1 : 6 ) . ثم أن هؤلاء الأساقفه الجدد الشرعيين ، أصبح في سلطانهم إقامة أساقفة آخرين شرعيين أيضاً (1تى3: 1 ، تى1: 5- 7) ، بوضع أيديهم عليهم (1تى5: 22) بحسب نفس النظام الذي وضعه الروح القدس للرسل ، وهكذا ظل هذا السلطان الروحي لإقامة أساقفة أو قسوس ، سارياً ، من جيل إلي جيل وحتى الأن . والأسقف الذي ُيقام اليوم ، يعتبر مُقاماً من الرسل ذاتهم ، لأن التسلسل منذ الرسل وحتى الآن لم ينقطع أبداً .vvوأّما الذين يحصلون علي هذه الرتبة (أسقف أو قسيس ) بطريق غير شرعي ، فإنهم يُعتبرون مزيفين ، فلا يصـــح أن يقوم أى أحد مهما كان علمه أو مواهبه ، بإقامة أسـاقفة أو قسـوس ، إلاّ الأسقف الشرعي الذي يستمد شرعيته من هذا التسلسل القانوني منذ الرسل وحتى الآن . والله سيحاسب هؤلاء المزورين ، لأن هذه الرتبة لا يستولي عليها أحد من ذاته ، بل إن الله هو الذي يعطيها ، بواسطة روحه القدوس ، وبالطريق الشرعي الذي صنعه هو : [ لا يأخذ أحد هذه الوظيفة بنفسه ، بل المدعو من الله ] عب 5 : 4 .
vvvv كما أن هذه الآية تدل علي عدم كفاية شرط الإيمان بمفرده بدون المعمودية ، وهو ما دعا بطرس الرسول لتعميد كرنيليوس ومن معه ، حتى بعدما آمنوا ، وحتى بعدما حلّ الروح القدس عليهم ( أع10: 44 ــ 48 ) ، لذلك ، فإن كنت لم تنال نعمة المعمودية ، فلا تتهاون ، بل إسرع ، لأن الإيمان يجب أن يتكمل بباقى الشروط .
35 [ تأتي ساعة ، فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته ، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلي قيامة الحياة ، والذين فعلوا السيآت إلي قيامة الدينونة ] يو 5 : 28 و29 .
لو قطعنا هذه الآية من الإنجيل ، وفصلناها وحدها ، لخرجنا بمبدأ خاطئ ، هو أن الحساب يوم القيامة سيكون عن الأعمال فقط ، ولا دخل للإيمان بذلك . vv ولكننا لن نفعل ذلك ، لأننا نفهم كلام الكتاب المقدس كله كوحدة واحدة ، بإستقامة ،ولا نهمل أي آية منه.
vv فإن رب المجد ـ هنا ـ يبين أهمية شرط الأعمال الصالحة ، والبعد عن السيئة ، ولكنه هو ذاته الذي أعلن ـ فى آيات أخرى ـ ضرورة شرط الإيمان ، وشرط المعمودية ، وشرط التناول من جسده ودمه . إذن ، فآيات الكتاب المقدس تكمل بعضها البعض ، مثل الخطوط الكثيرة التي ترسم معاً صورة ما ، فإنها تتكامل لتعطي لنا الصورة كاملةً .
36 [ إن لم تأكلوا جسد إبن الإنسان وتشربوا دمه ، فليس لكم حياة فيكم . من يأكل جسدي ويشرب دمي ، فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير ] يو 6 : 53 ، 54 .
vالآن أصبح من السهل علينا أن نفهم أهمية كل الآيات معاً وليس آية واحدة منفردة بذاتها . وهكذا نري أمامنا هذا المثل الواضح :ـ
vv ففي رقم ـ 36 ـ نجد شرط المعمودية للخلاص الأبدي ( يو 3 : 5 ) .
vv وفي رقم ـ 37 ـ نجد شرط الأعمال الصالحة للخلاص الأبدي ( يو 5 : 29 ) .
vv وسبق ذلك ـ في البحث الثانى ، فقرة رقم 7 ـ شرط الإيمان ( يو 3 : 16 ) .
vv ثم هنا في رقم ـ 38 ـ نجد شرط التناول من جسد ودم الرب .
وهكذا تتضح الصورة أمامنا ، فآيات الإنجيل تتكامل ولا تتعارض ، ومع أن كل آية تركـِّز علي أحد الشروط ـ ولا تقدم كشفاً بباقي الشروط ـ إلاّ أن هذا لا يلغي باقي الشروط .
37 [ لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم ] يو 8 : 39 .
vv البنوَّة الحقيقية لا تكون بالكلام بل بالعمل .
vv وقد حدد الرب معنى كلامه ـ لأولئك اليهود ـ بأن العمل هو مصدر البنوَّة ، وليس الوراثة ولا الكلام، إذ قال لهم : [ أنتم تعملون أعمال أبيكم ]، ثم أدان أعمالهم وجعلها سبباً فى بنوَّتهم للشيطان : [ أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا ] يو8: 41, 44 .
vv وبنفس المعنى ، بأن البنوَّة تنشأ عن العمل ، مكتوب : [ المحبة هى من الله ، وكل من يحب فقد وُلدَ من الله ] 1يو4: 7 ، وأيضاً : [ إن علمتم أنه بــار ، فإعلموا أن كل من يصنع البر مولود منه ] 1يو2: 29 ، وأيضاً : [ بهذا أولاد الله ظاهرون ، وأولاد إبليس ، كل من لا يفعل البر ليس من الله ] 1يو3: 10 .
vvvv إذن ، فالعمل هو مصدر وبرهان البنوَّة .
38 [ إن أحبني أحد يحفظ كلامي ، ويحبه أبي ، وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً . الذي لا يحبني لا يحفظ كلامي ] يو 14 : 23 و 24 .
شرط المحبة الحقيقية لله ، هو أن نحفظ كلامه ــ أى ننفذ كلامه ــ بينما الإيمان يمكن أن يوجد بدون محبة ، مثل إيمان الشياطين ، الذين يؤمنون ويقشعرون ، ومثل الإنسان الذي يؤمن بالله ، ولكن محبته للعظمة أو للشهوات تكون أكثر من محبته لله ، لأن محبة الله غير ثابتة ومتأصلة فيه . vvإذن فحفظ الوصايا هو دليل الصدق أو الكذب في محبتنا لله .
39 [ أنا الكرمة الحقيقة وأبي الكرام ، كل غصن فيَّ لا يأتي بثمر ينزعه ، وكل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر ] يو 15 : 1 و2 .
يقول رب المجد : كل غصن فيَّ ، أي أن هذا الغصن هو أحد المؤمنين بالسيد المسيح ، وهو أحد أعضاء كنيسته . ومع كل هذا ، فإن هذا المؤمن إن لم يصنع ثمراً ، يكون مصيره القطع ، أي الهلاك وهو ما مرَّ علينا في رقم 31 . vوهذا الغصن في الكرمة ، لم يصنع ثمراً ، ليس بسبب عيب في الكرمة ، ولكن بسبب تقصيره هو . لأن الثمر لا يأتي إلاّ بالثبات ، بالجهاد وبالصبر ، بالتوبة والإعتراف ، بالتناول من جسد الرب ودمه ... إلخ
40 [ إثبتوا فيَّّ وأنا فيكم . كما أن الغصن لا يقدر أن يأتي بثمر من ذاته إن لم يثبت في الكرمة كذلك أنتم أيضاً إن لم تثبتوا فيَّّ ، أنا الكرمة وأنتم الأغصان ، الذي يثبت فيّّّ وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير ، لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً . إن كان أحد لا يثبت فيَّ يـُطرح خارجاً كالغصن فيجف ، ويجمعونه ويطرحونه في النار فيحترق... إن حفظتم كلامي تثبتون في محبتي ] يو 15 : 4 – 10
vvv من هو هذا الذي طرحوه في النار وإحترق !!! أليس هو الغصن الذي كان في المسيح !! ألم يكن مؤمناً به إلي درجة أنه كان غصناً فيه !! ،أي أنه جزء من الكرمة … وما هو سبب هلاكه ؟ أليس عدم صنعه للثمر الصالح ؟؟ وما سبب عدم صنعه للثمر ؟؟ أليس هو عدم حفظه لكلام رب المجد ، أي عدم تنفيذه للوصية ، أي عدم: ـ " العمل " ، بوصايا رب المجد . vوهكذا تري أن الهلاك يمكن أن يحدث للمؤمن ، بسبب عدم طاعته لكلام المسيح .
41 [ يا سمعان إبن يونا ، أتحبني أكثر من هؤلاء ؟ قال له نعم يا رب أنت تعلم أني أحبك . قال له إرع خرافي ] يو 21 : 15 .
vv حتى سمعان بطرس الرسول ، لا يكفي أن يقول أنه يحب المسيح ، بل يجب أن يتحول الحب إلى عمل . vv فالحب بالكلام ، وكذلك الإيمان بالكلام ، ليس لهما قيمة ، بل الله يريد العمل ، يريد الثمر ، الله يرفض معسول الكلام والأغانى والأمانى ، التى بلا : " عمل " .
vv فلن يفيدك شيئاً ، أن تقول أنك مؤمن وأنك تحب الله ، بل إتجه بكل قوتك إلي العمل الروحي : إلي الصلاة ، و الصوم ، و قمع الجسد وشهواته ، والتوبة والإعتراف و التناول من جسد الرب ودمه ، والتواضع ، ومسامحة المسيئين ، ومساعدة المحتاجين .... إلخ .
42 [ لذلك أشهدكم اليوم إني برئ من دم الجميع ، لأني لم أؤخر أن أخبركم بكل مشورة الله . إحترزوا إذن لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي إقتناها بدمه... ومنكم أنتم سيقوم رجال يتكلمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ وراءهم . لذلك إسهروا ... ] أع 20 : 26ــ 31 .
vvv نري هنا أن التحذيرات موجهة لآساقفة أقامهم الرسل بأنفسهم ، بإرشاد وقوة الروح القدس ، ومع ذلك فإنهم معرضون للسقوط – بسبب حب الظهور ـ حتى أن بولس الرسول يبرئ نفسه من دمهم ، ومن دم من يتبعهم . فإن كان المؤمنون قد حصلوا علي الخلاص نهائياً بلا رجعة ، فلماذا إذن كل هذه التحذيرات ! ! ! إن التحذير يعني إحتمال السقوط . فإن كان الأساقفه معرضون للسقوط ، فكم وكم ينبغي علينا نحن ، الإحتراس والسهر والاجتهاد ! ! !
43 [ إذن لا شئ من الدينونة ، الآن ، علي الذين هم في المسيح يسوع ، السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح ] رو 8 : 1 .
vv تحتوي هذه الآية علي الشرطين متلازمين :ـ أولاً : الذين هم في المسيح يسوع ، أي المؤمنين المعمدين ، و ثانياً : السالكين بحسب السلوك الروحي ، أى القداسه والعمل الصالح .
44 [ فإذاً أيها الأخوة ، نحن مديونون ليس للجسد لنعيش حسب الجسد ، لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون . ولكن ، إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد ، فستحيون ] رو 8 : 12 ، 13 .
هذا التحذير من الموت ، يوجهه بولس الرسول ، للمؤمنين في روميه ، الذين سبق ووصفهم بأنهم : أحباء الله مدعوين قديسين ( رو 1 : 7 ) ومع ذلك فإنهم إن لم يجاهدوا ضد شهوات الجسد ، فسيهلكون . vv هؤلاء القديسون ، يحذرهم بولس الرسول نفسه ، وهو المدافع الأول عن أهمية الإيمان ، يحذرهم قائلاً : ... ستموتون ، إن خالفتم الوصية . vvvv بينما الشيطان عدو البشر ، يخدعهم بإستحالة هلاكهم ، مثلما خدع آدم وحواء ، قائلاً : ... لن تموتا أبداً ، حتى لو خالفتم وصية الله !!! vvvvvv فأيهما نصدق !!!! .
45 [ خلاصنا الآن أقرب مما كان حين آمنا ] رو 13 : 11 .
لو كان بولس الرسول يعتقد أنه نال الخلاص الأبدي ، منذ أول لحظة آمن فيها بالمسيح ، لما قال أن خلاصنا الآن أقرب مما كان حين آمنا ، لأن ما يقترب موعده هو ما لم يحدث بعد حتى الآن . ومعني هذا ، أن الخلاص الأبدي لن نحصل عليه إلاّ بعد إنتهاء حياتنا علي الأرض . ولكن ذلك لا يمنع من أننا الآن ـ في هذه اللحظة ـ نحصل علي خلاص زمني من سلطان الخطية والشيطان ، بالإيمان والمعمودية ، ويتجدد هذا الخلاص بالتوبة والإعتراف والتناول من جسد الرب ودمه ، لذلك نرتل ـ في القداس الالهى ـ لحن : سوتيس آمين ، أى خلصت حقا.
46 [ لأننا جميعاً سوف نقف أمام كرسي المسيح... كل واحد منا سيعطي عن نفسه حسابًاً لله ] رو 14 : 10 ـ12 . vv كلمة : [ كرسى ] ، فى هذه الآية ، أصلها اليونانى وكذلك القبطى ، هو : " بيما " ، وتعنى كرسى القضاء والمحاكمة ، أى : " منبر القضاء " .
vvv ونلاحظ أن بولس الرسول يضم نفسه ضمن صفوف الذين سيقفون للمحاسبة أمام منبر القضاء الذى للمسيح ، إذ يقول :[ إننا جميعاً ] ، ثم يقول : [ كل واحد منا ] ، وهذا معناه أن المحاكمة ستكون على الجميع بدون استثناء ، لأنه : [ ليس عند الله محاباه ] رو 2 : 11 .
vvوالآن ، فهل نستكبر نحن ونظن بالباطل أننا أصبحنا فوق المحاسبة ، قائلين أننا خلصنا وأنتهي الأمر ؟ ! وهل نتمسك بالفهم المضلل ـ لبعض الآيات التي توضح أهمية شرط الإيمان ـ ونلغي باقي الآيات التي توضح أهمية باقي الشروط ؟ ! مثل هاتين الآيتين ، فهل نتغافل عن أن بولس الرسول ، الذي قال لسجان فيلبي الوثني: [ آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص ] أع 16 : 31 ، هو ذاته ، الذي يقول للمؤمنين بالمسيح ، في روميه ، أنهم ، وهو معهم ، سيقفون أمام كرسي المسيح ليعطوا عن أنفسهم حساباً عن كل ما فعلوا ( رو 14 : 10 ، 20 ، 2 كو 5 : 10 )، وأن هذا الحساب سيكون لكل واحدٍ فواحدٍ ، عن نفسه هو ، مما يوضح أن المحاكمه يوم الدينونة ستكون عادلة جداً .
47 [ أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله ساكن فيكم ، إن كان أحد يفسد هيكل الله ، فسيفسده الله ] 1 كو 3 : 16 ، 17 .
لقد آمنا وإعتمدنا ، فأصبحنا هيكلاً لله بحلول الروح القدس فينا ، فهل نتكل علي ذلك ، ونعتقد أننا مهما فعلنا من الخطايا فالله سيغفر لنا لأننا نحن هيكله ؟ إن هذا بالضبط تعليم الشيطان ، الذي يعلم أتباعه ، أنهم بمجرد إيمانهم به سيدخلون الجنة ، حتى لو سرقوا و قتلوا و زنوا !!! ولكن ، الإله الحقيقى لا يتستر علي خطايانا ، لأنه قدوس ، هو النور الذي ليس له شركة مع الظلام ، فإنْ نحن المؤمنين إنحرفنا إلي النجاسات والشرور، وحوَّلنا هيكله المقدس فينا إلي مكان دنس ، فإن غضبه علي هذا الهيكل سيكون مضاعفاً ، حتى أنه يجعله خراباً ، ويسلمه للحريق .. ولكن إن ندمنا من كل قلوبنا وتبنا و إعترفنا أمام وكلاء أسراره ، فإنه يغفر لنا ، ويعطينا فرصه أخري لنثبت صدق توبتنا ، بالجهاد ضد الخطية حتى الدم .
48 [ لكن أنتم تظلمون وتسلبون وذلك للإخوة . أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله.لا تضلوا ، لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور ولا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله ] 1كو6: 8 ،10. vvvهذه الرسالة موجهة إلي المؤمنين فى كورنثوس ، الذين إبتدأ بولس الرسول رسالته إليهم ، بأن وصفهم بأنهم : [ المقدسين في المسيح يسوع المدعوين قديسين ] 1 كو1 :2 ، ولكن هذا لم يمنع من وجود الخطية بينهم ، فقال لهم بصراحة أنهم يظلمون ويسلبون : للإخوة ــ أى أن الخطية موجودة داخل الكنيسة ــ فهل لأنهم مؤمنون فلا خوف عليهم من الهلاك ، هل يتستر الله علي خطاياهم ؟ كلا، بل قال لهم بصراحة : لا تضلّوا . vvوهذا معناه ، أن فكر الشيطان المضلل ، دخل فيهم ، فإعتقدوا أن الخطايا لن تؤثر علي ميراثهم للملكوت ، إعتماداً علي أن دم يسوع المسيح يطهرنا من كل خطية . متغافلين عن أن رب المجد لا يطهر ـ بدمه ـ إلاّ التائبين المعترفين ، فإنه ليس خادماً للخطية ، بل معلماً للقداسة ، وأما المستمرون في خطيتهم ، فإنه يحكم عليهم حكماً أشد . لأن من يـُعطي أكثر يـُطالب بأكثر، ولأنه ليس عند الله محاباة . فإن الله يطهر التائبين ، ولكنه لا يتستر علي الخاطئين .
49 [ ألستم تعلمون أن الذين يركضون في الميدان جمعيهم يركضون ، ولكن واحد يأخذ الجعالة . هكذا أركضوا لكي تنالوا . وكل من يجاهد يضبط نفسه في كل شئ . أما أولئك فلكي يأخذوا إكليلاً يفنى ، وأما نحن فإكليلاً لا يفنى . أذن أنا أركض هكذا كأنه ليس عن غير يقين . هكذا أضارب كأني لا أضرب الهواء . بل أقمع جسدي وأستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضاً ]1كو9: 24ـ 27
vv أركضوا لكي تنالوا .. أي : جاهدوا لكي تنالوا الجعالة .
vv ومن يجاهد ، يضبط نفسه في كل شئ .. أي ينفذ جميع الوصايا ، فلا يتهاون في ضبط شهوات الجسد و النفس ولا يتهاون في ضبط حواسه جميعاً ، ولا يترك لسانه طليقاً ، ولا يتكاسل عن الصلاة والصوم بكل نشاط ، ولا يتأخر عن عمل كل خير ممكن ، ولا يؤجل التوبة والإعتراف عن أى خطية. ولا يتهاون في ضرورة التناول من جسد الرب ودمه ... إلخ
vv أما مَنْ لا يجاهد ، فإنه لن يخسر مجرد الدرجات العالية في الملكوت ، والأكاليل ، كما يظن بعض الضالين عن الحق ، بل سيخسر الملكوت نفسه ، فبولس الرسول يضع نصب عينيه ، إحتمال أن يصبح هو ذاته مرفوضا ، إن لم يجاهد في قمع جسده ، فهل نحتاح إلى كلمة أشد من كلمة : [ مرفوض ] ، لكى تهز مشاعرنا وتوقظ ضمائرنا ، فنفتح عيوننا لنرى الحقيقة !!! أم نحن أعظم من بولس الرسول ، حتى نظن أننا فوق المحاسبة ؟ ؟ ؟ v v أليس هذا هو ما يريده الشيطان مني : أن أتهاون في الجهاد ، وألقي عني السلاح الروحي ، وأتراخي وأتكاسل ، فأسقط في الخطايا ، ثم لا أهتم ، لا بالتوبة ولا بالإعتراف ، مطمئناً إلي خدعة حصولي علي الخلاص بلا رجعة ، ثم يفاجئني ذلك اليوم الرهيب بغتة ، وأنا غارق في الذنوب ، فيصبح مصيري هو الجحيم . vv و هذا بالضبط ما يريده لنا إبليس عدونا الخبيث .
50 [ مَنْ يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط ] 1 كو 10 : 12 .
السقوط ممكن ـ ومعه الهلاك ، إن لم نتب ونعترف ـ فلذلك يجب الإحتراس واليقظة الروحية ، فإنه لا عصمة للمؤمن من الخطأ ، ولا مغفرة بدون توبة وإعتراف ، ولا محاباه في الدينونة .
51 [ إن كان لي كل الإيمان حتى أنقل الجبال ولكن ليس لي محبة ، فلست شيئاً ]1كو 13 : 2
vv بولس الرسول ، الذي أعلن مراراً كثيرة جداً عن أهمية الإيمان بالمسيح وأنه بدون ذلك ليس لنا خلاص ، يعود هنا ــ هو نفسه ــ ويعلن لنا ، أن الإيمان وحده لا ينفع شيئاً ، معطياً للمحبة أهمية أعظم من الإيمان . v فلو كنا من هواة الإنحراف للبدع ـ وما أسهل الإنحراف والسقوط ـ لقلنا أن الإيمان ليس شيئا ، وأن المهم ـ فقط ـ هو المحبة ، ولأضفنا ـ لتدعيم هذه البدعة ـ كل الآيات التى تثبت أهمية المحبة ، مثل قول الرب عن ميراث الحياة الابدية ، أنه يكون بواسطة المحبة لله وللقريب: [ إفعل هذا فتحيا ] لو 28:10 .
vولكننا لن نفعل هذا ، لأننا نخاف الله ، فنحن من عشاق إكتشاف وكشف الحقيقة ، وليس طمسها . v فإن بولس الرسول ـ في هذه الآية ـ يركز كل التركيز على العنصر الناقص ـ أو المرض ـ في الذين يوجه رسالته إليهم ، فإنهم ـ هنا ـ مؤمنون فعلا ، ولكنهم ناقصين في عنصر المحبة ، لذلك يحذرهم من أن إيمانهم لن ينفعهم شيئا بدون المحبة. وذلك ليس تنقيصاً لأهميةالإيمان ، فإنه هو نفسه الذى أظهر الأهمية المطلقة للإيمان ، عندما قال لغير المؤمن : [ آمن فتخلص ] أع 31:16 ، لأنه كان يوجه كلامه لشخص غير مؤمن ، لذلك كان يجب إظهارأهمية الإيمان .
v فالإنجيل ـ دائماً ـ يُظهر أهمية الشئ الناقص عند الذين تـُرسل الرسالة إليهم .
vv فإن كان ما ينقصهم هو الإيمان ، فإنه يركز علي أهمية الإيمان .
vv وإن كان الإيمان متوافراً ، ولكن تنقصهم المحبة ، فانه يركز علي أهمية المحبة .
vv وإن كان الناقص ، شيئا ثالثا ، فإنه ـ أيضاً ـ يركز عليه كل التركيز ، مثل تركيزه على أهمية عدم الرجوع لحفظ الناموس يهوديا ـ بعدما أكمله الرب عنا كلنا ـ إلى درجة أنه يحذر الغلاطيين تحذيرات خطيرة جدا ، ويعلن لهم بأن فعلتهم هذه ستبطلهم عن المسيح وستسقطهم من نعمته ( غل 4:5 ) ... والأمثلة ـ على التركيز على العنصر الناقص ـ كثيرة جداً ... مثل ما نراه عندما يبين أهمية الضروريات الأخري للمؤمن ، مثل المعمودية و التناول ـ من جسد الرب ودمه ـ والأعمال الصالحة، فإنه يعطي أهمية بالغة جداً ، للشئ المفقود ، أو الناقص ، عند المستمعين أو المتلقين للرسالة . وهذا التركيز علي الشيء الواحد ، لا يلغي بقية الأشياء . v بل إن الهدف من ذلك ، هو إكتمال شخصية الإنسان المسيحى بكل جوانبها ، بدون نقائص .
52 [ لأنه لابد أننا جميعاً نظهر أمام كرسي ( بيما = منبر القضاء ) المسيح ، لينال كل واحد ما كان بالجسد ، بحسب ما صنع ، خيراً أم شراً ] 2 كو 5 : 10 .
vv الآن بولس الرسول يعلن بمنتهي الوضوح أن جميع الناس ـ بما فيهم هو ذاته ـ سيقفون ليحاكموا أمام المسيح .vv وأن الحكم سيكون بناء علي الأعمال : خيرها و شرها .
vv فهل هذا يلغي أهمية الإيمان ؟؟؟
vvطبعا لا ، لأن هذا الشرط لا يلغي باقي الشروط بل يتكامل معهم ، فالدينونة ستكون بناء علي الإيمان مع المعمودية مع التوبة والاعتراف مع الاعمال الصالحة مع التناول ... إلخ
53 [لأني خطبتكم لرجل واحد ، لأقدِّم عذراء عفيفة للمسيح ، ولكني أخاف أنه كما خدعت الحيـَّـة حواء بمكرها ، هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح ] 2 كو 11 : 2 ، 3 . vvكانت حواء ـ بالنعمة ـ مستقرة في الفردوس الأرضي ، ولكن هذا الإستقرار لم يمنع طردها ، عندما إستجابت للشيطان الذى ضللها وأوهمها أنها لن تموت حتى لو خالفت وصية الله . vv كذلك نحن ـ بالنعمة ـ مستقرون في مملكة المسيح فى كنيسته ، متمتعون بخيراته فيها ، ولكن هذا لن يمنع خسراننا لهذه النعمة ، إن استجبنا لخداع الشيطان وخالفنا وصايا المسيح . vv وهكذا يقدم لنا بولس الرسول مثالاً لايمكن أن ننساه ، وهو أننا معرضون للطرد مثل أدم و حواء ، إن سمحنا للشيطان بخداعنا كما خدعهم ، فيوهمنا بإستحالة هلاكنا .
54 [ أهكذا أنتم أغبياء ، أبعدما إبتدأتم بالروح ، تكملون الآن بالجسد ] غل 3 : 3 .
vvكانت البداية ممتازة : إيمان وسلوك روحي . فهل البداية الروحية تكفي ؟ طبعاً لا تنفع شيئاً ، وإلاّ لما كان داعى لهذا التعنيف والتحذير من السلوك بالجسد ، أذن فالعبرة بالإستمرار إلي المنتهي ، لأن كثيرين يدعون وقليلين ينتخبون ، وهم الذين صبروا إلي المنتهي .
55 [ كل واحد سيحمل حمل نفسه ] غل 6 : 5
vv هذه الرسالة موجـَّـهة إلى كنائس غلاطية(2:1) ، أى للمؤمنين بالمسيح الذين حمل عنهم خطاياهم عب9: 28، فكيف يحمل كل واحد ـ من هؤلاء المؤمنين ـ حمل نفسه ؟ ( مع ملاحظة أن هذه الآية يسبقها مباشرة الحديث عن السقوط في الزلاّت وفي العظمة والإفتخار ، أى أن المقصود ـ بالإجمال ـ هو الخطايا !!)
vv الجواب ، هو أن السيد المسيح يحمل خطايانا التي نتوب عنها ونعترف بها إليه ـ أمام وكلائه الشرعيين ـ وخلافاً لذلك فإنها ستُحسب علينا وسنحملها يوم الدينونة .
vv فهل إيماننا ألغى حملنا لخطايانا ؟؟؟؟
vvهل نخطئ ، ثم نرفض التوبة والإعتراف ، ونقول : دم المسيح يطهرنا من كل خطيه ؟؟؟
v لو كان هذا الكلام صحيحاً ــ أى الغفران التلقائى أو الأوتوماتيكى ، بدون أى عمل منا ــ لْمَا إحتاج بولس الرسول لتحذير المؤمنين في غلاطيه ، بأن كل واحد سيحمل حمل نفسه .
56 [ لا تضلــّـوا ، الله لا يشمخ عليه . فإن الذى يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً . لأن من يزرع لجسده فمن الجسد يحصد فساداً ، ومن يزرع للروح فمن الروح يحصد حياة أبدية ] غل 6 : 7 ـ 8.
لا تضلـــّــوا .. هذا التحذير الخطير يوجهه بولس الرسول ، للمؤمنين ، من أهل غلاطيه .
لا تضلـــّــوا هذا التحذير يبين ضلال القائلين بأن الخلاص يتم بالإيمان مهما كانت الأعمال.
لا تضلــّــــــــوا.. لأن هذا الفكر من صنع الشيطان المُضِّــل ، الذي يحاول أن يخدعنا ، ويعطلنا عن السير في الطريق الذي رسمه الله ، للوصول إلى الخلاص الأبدى : فبعد الإيمان ، يوجد العماد وتثبيت الروح القدس ، ثم التناول من جسد الرب ودمه ، وأثناء ذلك كله ، يلزم الجهاد الروحى ضد الخطية والإجتهاد في كل عمل صالح .
لا تضلــّـــــــوا.. كل ضلال من صنع الشيطان الذى أضلَّ حواء ، حينما وعدها بالكذب بأنها لن تموت حتى لو خالفت وصية الله.v والآن ايضاً يصنع ضلالات ليبعدنا عن طريق الخلاص الحقيقى ، ضلالات بإسم الله من خارج الكنيسة ، وضلالات بإسم الله من داخل الكنيسة .
vv وكما فعل مع حواء ، وقال لها : لن تموتا . هكذا يقدم اليوم وعده الكاذب ، للمؤمنين ، ويقول لهم : لن تهلكوا أبداً بعدما آمنتم بالمسيح ، مستخدماً إسم رب المجد ذاته ، ليجعل الضلاله أشدّ ، ومستخدماً آيات الإنجيل أيضاً ، إذ يقول ، لمن يضلـَّـهم ،: لا حاجة بكم لأى شئ آخر ، لأنه مكتوب : إن دم يسوع المسيح يطهركم من كل خطية ، فلا تعطلوا نعمة الله بأعمالكم ، لا حاجة بكم للمعمودية وللأصوام والصلوات والتوبة و الإعتراف والتناول ... لا تعطلوا نعمة الله المجانية بأعمالكم .
vv ويــُعمى الشيطان عيونهم عن كل الآيات الأخرى ، والتى تفضح ضلالته .
vv وهكذا يهدم الشيطان طريق الخلاص الذى وضعه الله للناس . مستخدماً إسم الله ، ومستخدماً آيات الإنجيل .
vvv ولكن : الله لا يُشمخ عليه ، لأن المحاكمة ستكون على الكل ، بلا إستثناء ، وليس على غير المؤمنين فقط كما يعتقد الضالون ، بل إن بداية المحاكمة ستكون على المؤمنين أولاً ( 1 بط 4 : 17 ) ، بل وسيقدم للمحاكمة أصحاب الوزنات الكثيرة قبل الآخرين( مت 25 : 20 ) .
vv وهذا يبين مقدارالعدل الإلهى، الذى ليس عنده محاباة .
57 [ كل زانٍ أو نجسٍ أو طمـَّاعٍ ، الذى هو عابد وثن ، ليس له ميراث فى ملكوت المسيح والله . لا يغرَّكم أحد بكلامٍ باطل ، لأنه بسبب هذه الأمور يأتى غضب الله على أبناء المعصية ] أف5: 5و 6 .
vv هذا التحذير ، يوجهه بولس الرسول إلى الذين سبق ووصفهم بأنهم : [ القديسين.. والمؤمنين ] ، ومع ذلك فإنه يخاف عليهم من التغرير بهم بالكلام الباطل .
vv[ لا يغركم أحد بكلام باطل ] ، أى لا يخدعكم أحد بكذبة أن المؤمن الزانى والنجس والطمـَّاع سيرث الملكوت .
vv[ لا يغركم أحد بكلام باطل ] ، لأن الإدعاء بأن المؤمن يرث الملكوت مهما كانت أعماله ، هو كلام باطل وكاذب ، هو بدعة من الجسدانيين ( غل5: 20 )
vv[ لا يغركم أحد بكلام باطل ]، أى أنه من الممكن أن ينخدع المؤمن ببدع الكلام الباطل ، لأن المخادعين : [ يدسون بدع هلاك ] 2بط2: 1 .
vv[ لا يغرَّكم أحد بكلام باطل ] ، لأن الكلام الصحيح الحق هو أن المؤمن الخاطئ ـ إن لم يتب ويعترف ـ لن يرث ملكوت السموات . ( إنظر أيضاً : رؤ16: 15 ، 21: 7و 8 و27 ، رؤ22: 15 )
58 [ تمموا خلاصكم بخوف ورعدة ] في 2 : 12 .
vv لو كان الخلاص قد تمَّ من اللحظة الأولى للإيمان ، لما طلب أن نتممه ، وهذا يدل على أن الخلاص هو طريق ، نبدأ فيه بالإيمان ثم المعمودية ، ونستمر فيه طوال حياتنا على الأرض .
v والمطلوب منا هو أن نتمم خلاصنا بخوف ورعدة ، أى بكل حرص وإنتباه ، لئلا نفقد هذا الخلاص ، إن نحن توقفنا عن الجهاد الروحي ، وإستسلمنا للتراخي والكسل ، فنمتلئ من كل خطية ، فيعمى الشيطان أبصارنا عن مخافة الله ، فلا نتوب ولا نعترف .
59[لعلى أبلغ إلى قيامة الأموات ، ليس إنى قد نلت أو صرت كاملاً ، ولكنى أسعى ، لعلى أدرك الذى لأجله أدركنى أيضا المسيح يسوع . أيها الأخوة أنا لست أحسب نفسى قد أدركت ، ولكنى أفعل شيئاً واحداً ، إذ أنسى ما هو وراء وأمتد إلى ما هو قدام . أسعى نحو الغرض لأجل جعالة دعوة الله العليا في المسيح يسوع ] فى3 : 12 ـ 14 .
vvv هوذا القديس بولس الرسول نفسه ، يعلن بوضوح ، أنه لم يحصل بعد على جعالة دعوة الله العليا ــ أى الخلاص الأبدى الثمين ومنتهى الغاية 1بط1: 9 ، أى الحياة الأبدية ـ وأنه لذلك يستمر في الجهاد ، للوصول لهذا الهدف ، أى أنه يطبق على نفسه ، ما يطلبه من المؤمنين ، في نفس الرسالة ، من أن يتمموا خلاصهم بخوف ورعدة ( راجع الفقرة رقم : 58) فهل نتكبر نحن الضعفاء ، ونعتبر أنفسنا قد حصلنا على هذا الخلاص الأبدى بمجرد أن آمنا ؟ أم نفعل ما فعله بولس الرسول من إستمرار في الجهاد إلى المنتهى ؟ v فلو لم يكن هناك إحتمال لفقدان هذا الخلاص ، لما كان هناك سبب يدعو إلى الجهاد في السعى إليه .
60 [ وأما غاية الوصية ، فهى المحبة من قلب طاهر ، وضمير صالح ، وإيمان بلا رياء . الأمور التى إذ زاغ قوم عنها ، إنحرفوا إلى كلام باطل ] 1 تى 1 : 5 ــ 6 .
v كما سبق لبولس الرسول أن حذر القائمين ، من السقوط ( راجع الفقرة رقم : 51) .
v وكما حذر من التكميل بالجسد بعد البداية الروحية ( راجع الفقرة رقم : 55) .
v فإنه هنا يحذرنا من الإنحراف عن الهدف الصحيح ـ الذى هو المحبة الطاهرة والضمير الصالح والإيمان بلا رياء ـ والإتجاه إلى مخالفات العلم الكاذب ، وهو العلم الناشئ عن التفسيرات الشخصية لكلام الله ، وأما العلم الحقيقي الصادق ، فهو ما سلــَّمه رب المجد لتلاميذه ، وثبـَّـته فيهم بعمل روحه القدوس ، ثم سلــَّموه هم للكنيسة ، لتحافظ عليه بلا أى إنحراف .
v وهذه التحذيرات تعنى أن إنحراف المؤمن ـ عن الطريق الصحيح ـ أمر ممكن .
v فإن لم ينتبه المؤمن لذاته ، فإن مصيره الإنحراف والهلاك .
61 [ غير حديث الإيمان ( فى القبطى واليونانى :ـ ليس غرسا حديثا . وهو تعبير أشمل ، إذ يشتمل على حداثه السن ، والخبرة بالحياة ، والايمان ، وقلة العلم بالعقيدة ، وكذلك قلة الخبرة الروحية ) ، لئلا يتصلف ، فيسقط في دينونة إبليس ] 1 تى 3 :6 . vvvvهنا يوضح بولس الرسول نقطة خطيرة ، وهى أن حديث الإيمان ـ أو الغرس الجديد ـ يكون ضعيفاً ، ويـُخشى عليه من السقوط ، وهو عكس ما ينادى به أصحاب ضلالة إكتمال الخلاص الابدى في لحظة ، وكأن المؤمن أصبح معصوماً .
62 [ إن كان أحد لا يعتني بخاصته ، ولا سيما أهل بيته ، فقد أنكر الإيمان ، وهو أشرّ من غير المؤمن ] 1 تى 5 : 8 .
vهنا ، يربط الإيمان بالأعمال ، فمن لا يعمل الخير ، يصير إيمانه باطلاً ، وبدلاً من أن يـُحسب له ، يـُحسب عليه ، فيصبح أشرَّ من غير المؤمن ، أى أن حسابه سيكون عسيراً جداً ، وهذا يتطابق مع القانون الذى وضعه رب المجد :[ كل من أُعطى كثيراً ، يـُطلب منه كثير] لو 12 : 48 .
vvلذلك ، يجب على المؤمن : الحذر والحرص ، وليس التواني والتواكل ، وإلاّ فإن نهايته ستكون أشرَّ من غير المؤمن ، أى هلاكاً أبدياً مضاعفاً .
63 [ وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياءً ، فيسقطون في تجربة ، وفخ ، وشهوات كثيرة غبية ومضرة ، تغرق الناس في العطب والهلاك ، لأن محبة المال أصل لكل الشرور ، الذي إذا إبتغاه قوم ، ضلـّـوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة ] 1 تي 6 : 9 ـ10 vهؤلاء الذين ضلـّوا عن الإيمان ، هم أصلاً مؤمنون ، ولكن إبتغاؤهم للمال أفسد إيمانهم .
vv وهكذا نري أن الإيمان لا يصح إلاّ إذا إقترن بأعمال صحيحة، فإذا فسد العمل فسد الإيمان .
vv كما أن الإيمان ليس شيئاً جامداً لا يتغير ، بل إنه يتغير داخل الإنسان ، فيزيد أو ينقص حسب سلوك الإنسان ، ويصح أو يفسد حسب سلوك الإنسان ، فكلما جاهد الإنسان في العمل الروحي تثبـَّـت إيمانه ، وكلما إنحرف وراء الشهوات العالمية ، إهتز إيمانه ، وملأه الشيطان شكوكاً ، وهو ما يتطابق مع مفهوم الآية : [ لكثرة الإثم تبرد محبة الكثيرين ] مـت 24 : 12 .
vvvكما نلاحظ أيضاً ، أن الضلال عن الإيمان لا يكون فقط بإنكار لاهوت المسيح ، بل يُضاف لذلك كل إنكار لأي عنصر من عناصر الإيمان الكثيرة ، مثل :
1 ــ إنكار قيامة الأموات ( 1 كو 15 : 12 ، 19 )
2 ــ إنكار المجيء الثاني ( 2 بط 3 : 3و 4 )
3 ــ إدعاء معرفة يوم القيامة ( 2 تي 2 : 18 )
4 ــ إنكار كفاية المعمودية للتقديس ، والعودة للختان اليهودي ( غل 5 : 2 + 3: 24- 29 ).
5 ــ إعتبار الزواج نجساً ( 1 تي 4 : 1 ، 3 )،(((وهو أمر مختلف عن البتولية ، للخدمة أو العبادة ، فهي مكرمة جداً ـ 1 كو 7 : 32 ، 34 )))
6 ــ إعتبار أن بعض الأطعمة نجسة ، كما كان في اليهودية (1 تي 4 : 1 ، 3 ) .((( وهو أمر مختلف عن الصوم عن بعض الأطعمة الشهية ،التى نمتنع عنها لأن الصوم مع الصلاة عظيم الفائدة ( دا10: 3 ، مت17: 21 ) ، فالغرض هو قمع شهوات الجسد ( 1كو9: 27)، وليس بسبب أن هذه الأطعمة نجسة بطبيعتها ، بدليل أننا نأكلها ـ هى نفسها ـ في غير أيام الصوم ، ولا ننسى أن شهوة أكل اللحم دفنت الشعب فى قبور الشهوة : عد 11: 13و33و34 .)))
7 ــ فساد أعمال المؤمن : مثل محبة المال ( 1 تي 6 : 10 ) ورفض الضمير الصالح ( 1 تي 1 : 19) ، والتظاهر الكاذب بالتقوى (2تي3: 1 ـ9) وإهمال رعاية الأهل (1تي5 :8) والمعاشرات الرديـِّة(1 كو15 : 33) إلخ
64 [ إن كان أحد يجاهد ، لا يكـلـَّــل إن لم يجاهد قانونياً ] 2 تي 2 : 5 .
vvلكل رياضة جسدية قانون خاص بها ، يحدد الإسلوب الصحيح لممارستها ، ومَن يخالف هذا القانون ، يُرفض إنجازه ، و يُطرد. vvوكذلك في الحياة الروحية ، وضع الرب قانوناً نتبعه .
v فمثلاً ، يوجد إيمان قانوني ــ الذي تسلمته الكنيسة من الرسل ، وهو الذى يشمله قانون الإيمان ــ والخارج عنه لا يكون قانونياً ، بل باطلاً .
v وتوجد سيامة قانونية للأسقف والقس ، يشترط فيها أن تكون بواسطة أساقفة قانونيين ، حسب تسلسل السيامة القانونية منذ الرسل وحتى الآن ، وبخلاف ذلك ، تعتبر السيامة باطلة ، ويكون ذلك الأسقف أو القس غير قانوني وباطلاً ومزيفاً .
v وكذلك توجد معمودية قانونية ، تكون بأساقفة أو قسوس قانونيين ، وبحسب النظام الذي سلَّمه الرسل للكنيسة ، وليس بأي طرق أخري .
v كذلك يوجد إعتراف قانوني ، بحسب النظام الذي وضعه الروح القدوس في الكنيسة .
v كذلك يوجد عمل صالح قانوني ، يكون بلا مظهرية وتفاخر ، وليس بغرض الحصول علي مديح الناس ، أو لمنفعة شخصية ، بل ناتجاً عن المحبة الطاهرة . ... إلخ .
65 [ إن كنا نصبر فسنملك أيضاً معه . إن كنا ننكره فهو أيضاً سينكرنا ] 2 تي 2 : 12 هذا الكلام موجه للمؤمنين ، وليس لغير المؤمنين ، ولهم أن يختاروا : إما الصبر في العمل الصالح ، فتكون النتيجة هي ملكوت السموات ، وإما أن ينكروه ، بالقول أو بالفعل ، فتكون النتيجة هي رفضه لهم . وهذان الإحتمالان ينطبقان علي كل مؤمن ، فإما أن يستمر في طاعة المسيح ، صابراً ومحتملاً ، فتكون مكافأته هي الملكوت ، وإما أن يتخاذل وينكره ، بالقول أو بالفعل ، فحينئذ لا ينفعه إيمانه السابق شيئا ، ويكون مصيره الهلاك الأبدي ، اذ سينكره الرب ، مثلما أنكر الذين قال لهم: [ لا أعرفكم ] لو 27:13 ومت 23:7.
66 [ قد جاهدت الجهاد الحسن ، أكملت السعي ، حفظت الإيمان ، وأخيراً قد وضع لي إكليل البر ، الذي يهبه لى ، في ذلك اليوم ، الرب الديان العادل ] 2 تي 4 : 8.
v هذا الكلام لم يقله بولس الرسول في بداية إيمانه بالمسيح ، بل قاله قبل إستشهاده مباشرة ، اذ يقول في الآيات السابقة مباشرة : [ وقت إنحلالي قد حضر ] 2 تي 4 : 6 .
v ومن هذا نتعلم أن إكليل البر لا يعطي ، إلاّ لمن : -
vجاهــــد الجهــــــاد الحــسن ، أي القانـــوني ( 2 تي 2 : 5 ) .
vولمن أكمل : [السعي ] ــ وكلمة : [السعى ] ، باليونانية والقبطية ، هى : دروموس ، وتعنى مشوار المسير أو الجرى ، أى مضمار السباق ـ أى أنه أكمل مشوار العمر كله ، صابراً إلي المنتهي في العمل الصالح .
vولِمَن : حفظ الإيمان ، أي لم ينكره ـ لا بالقول ولا بالفعل ـ وحافظ عليه نقياً ، من ضلالات بدع الهلاك التي يدسها الشيطان بين المؤمنين .
v و لان عكس من يفعل هذا ، هو المنساق للخطايا والمتهاون في عمل الرب والمفرِّط في الإيمان ، لذلك فإنه لن ينال شيئاً من الرب .
v ونلاحظ أن بولس الرسول لم يقل أنه قد نال إكليل البر ، بل قال فقط إنه قد وُضع له ، وسيناله في يوم الدينونة ، ومن هذا نتعلم التعقل ، وأن لا نرتأي فوق ما ينبغي ، أي لا ندعي أننا وصلنا ، بينما نحن في منتصف الطريق ، ولا ندعي أننا قد نلنا ، قبلما يحين الوقت ، وهكذا نستمر في الجهاد والسعي وحفظ الإيمان حتى النفس الأخير ، مثلما فعل بولس الرسول ـ نفسه ـ الذى لم يدعى أنه نال أو أدرك ، بل: ـ يسعى نحو الغرض (في 3: 12 ـ 14 ) وإنظر الفقرة رقم 59 .
67 [ ديماس قد تركني ، إذ أحب العالم الحاضر ] 2 تي 4: 10 .
لا ننسى أن بولس الرسول ، سبق أن ذكر إسم ديماس كأحد العاملين معه في الخدمة ( فل 4 : 24 ) ، أي أن ديماس كان أحد المبشرين بالسيد المسيح ، ولكن ذلك لم يمنع من سقوط ديماس في محبة العالم ، التي هي عداوة لله (يع 4 : 4 ) ، والنتيجة هي تركه للخدمة ، وسقوطه من النعمة .
v وهكذا نرى أن المؤمن قابل للسقوط ، وبالتالي قابل للهلاك ، إن لم يتب عن سقطاته ، ويعترف بها قانونياً .
68 [ وبـِّـخهم بصرامة ، لكى يكونوا أصحاء في الايمان ... يعترفون بأنهم يعرفون الله ، ولكنهم بالأعمال ينكرونه ، إذ هم رجسون غير طائعين ، ومن جهة كل عمل صالح مرفوضين ] تي 1 : 16 .
الإعتراف بمعرفة الله هو الإيمان النظري ، والإيمان النظري بدون البرهان العملي ـ بالعمل الصالح ـ يُعتبر باطلاً ومرفوضاً . حتى أن من يؤمن ، ولا يعمل ، يعتبر منكراً للإيمان ولا ينتفع شيئاً من هذا الإيمان . vوالذي يقول ذلك ، هو بولس الرسول نفسه ، الذي سبق وقال : [ آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص ] أع 16 : 31 . vولكنه كان حينذاك يخاطب سجان فيلبي الوثني ، فكان يرشده إلى أول خطوة في طريق الخلاص الأبدي ، التى هي الإيمان . vأما هذه المرة ، فإنه يخاطب القديس تيطس ، المؤمن ، لكي يوبخ المؤمنين حتى يكونوا أصحاء في الإيمان ، بالأعمال الصالحة التى هى حياة الإيمان وصحته ، وبدونها يكون ميتاً ( يع 26:2 ) ، v فإنه لا يحتاج ـ هنا ـ لأن يكلمهم عن الإيمان ، لأنهم مؤمنون فعلاً ، ولكنه يكلمهم عما ينقصهم ، وهو الأعمال الصالحة ، حتى يصلوا إلى الهدف النهائى ، وهو الملكوت .
69 [ الرجل المبتدع ، بعد الإنذار مرة ومرتين ، إعرض عنه ، عالماً ان مثل هذا قد إنحرف وهو يخطئ محكوماً عليه من نفسه ] تي 3 : 10 ، 11 .
vv هذا الرجل كان مؤمناُ إيماناً صحيحاً ، ولكنه إنحرف إلي بدعة مخالفة للإيمان الصحيح ، فهل لأنه كان ـ في السابق ـ مؤمناً إيماناً صحيحاً ، يكون معصوماً من الخطأ ؟ لا ، بل إنه قد ينحرف ، وحينئذ لن يفيده ماضيه ، بل يُحكم عليه vv ونلاحظ أن بولس الرسول لم يحدد نوع البدعة ، مما يعني أن أي تغيير في الإيمان هو مرفوض ، ويعتبر صاحبه منحرفاً ومـُداناً .
vv ولا يشترط أن يكون الإنحراف في الإيمان ، منحصراً فقط فى إنكار لاهوت المسيح ، بل إن أي انحراف في أي عنصر من عناصر الإيمان ، هو بدعة هلاك ، ( راجع الفقرة رقم 62 ) .
70 [ وبيته نحن ، إن تمسكنا بثقة الرجاء وإفتخاره ، ثابتة إلي النهاية ... لأ ننا قد صرنا شركاء المسيح ، إن تمسكنا ببداءة الثقة ثابتة إلي النهاية ] عب 3 : 6 ـ14 .
vv إذن فشرط أن نستمر في كوننا بيته وشركاء المسيح ، هو أن نتمسك بالإيمان ثابتاً إلي النهاية ، فلا يكفى أن نكون الآن مؤمنين ، ولكن يجب أن نظل كذلك إلى نهاية العمر ، وهو ما يبين ضلال القائلين بالخلاص الأبدي ، بلا رجعة ، منذ أول لحظة .
vv وقد كرر بولس هذا الشرط ، مرتين متتاليتين ، لننتبه إلي خطورته .
71 [ لذلك ، ونحن تاركون كلام بداءة المسيح ، لنتقدم إلي الكمال ، غير واضعين أيضاً ، أساس : التوبة من الأعمال الميتة ، و الإيمان بالله ، تعليم المعموديات ، ووضع الأيادي ، قيامة الأموات ، والدينونة الأبدية ] عب 6 : 1 ، 2 .
vv تعبير: " بداءة المسيح "، يعنى الخطوات الأولى في المسيحية ، فالمعنى هو : بعدما تكلمنا عن الإمور الإبتدائية للمسيحية ، فلنتقدم إلى الكمال ـ أى تمام الأمر ـ بدون أن نهمل االأساسات ( أى القواعد التى ينبنى عليها البناء ) : التوبة والايمان والمعمودية ووضع الأيدى وقيامة الاموات والدينونة الابدية (( ملحوظة : كلمة معمودية ، تعنى الأساس )).
vv ومعنى: [ غير واضعين ] ، هو عدم إهمال ، فإن هذه الرسالة ـ الموجهه للمسيحيين ـ تدعوهم الى عدم التفريط فى اسس المسيحية البالغة الاهمية .
vvv فهذا هو الأساس الذى تنبنى عليه المسيحية : ـ التوبة عن الخطايا ، الإيمان ، المعمودية ، وضع الإيادي ، ((أي قبول الروح القدس بعد المعمودية وأيضاً سيامة الأساقفة والقسوس بوضع الأيدي عليهم ، بالنظام الذي أنشأه الروح القدس في الكنيسة ، وليس بأي نظام آخر ، فالأمر ليس مجرد وضع أيادي أي أحد ، بل هناك نظام لا يصح غيره ))، وكذلك الإيمان بقيامة الأموات والدينونة الأبدية .
vv إذن ، فالإنجيل يؤكد أن هذه الأساسيات لا يمكن إهمالها ، بأى حجة ، كحجة "الإيمان وكفى". vv ونلاحظ أن الإنجيل ، لم يوضح أبداً ، كيفية عمل " المعمودية " أو " وضع اليد " ، ولم يذكر إن كان هناك ما يقال ، أثناءهما ، أم أنهما مجرد حركات مجردة ! ! ! ، بل إنه إكتفي بالإشارة إليهما بالإسم فقط ، مع أن الإنجيل يعتبرهما من أسس المسيحية !!!
v فلو تخيلنا أن مجموعة من الناس الأغراب ، عثروا على إنجيل ، و قرأوه ، وآمنوا ، وأرادوا أن يمارســـوا : " المعمودية " و : " وضع اليد " ، فإنهم لن يعرفوا أبداً ، كيف يعمدون بعضهم بعضاً ، ولا كيف يضع بعضهم اليد علي بعضهم الأخر ! !
v ولكن لا نتعجب .. بل إن هذا منطقي جداً ، إن تذكرنا ما سبق وشرحناه ، من أن الإنجيل ، مكتوب إلي أشخاص وكنائس المؤمنين ، الذين يعرفون جيداً ، أن : " العماد " ، و : " وضع اليد " ، لا يقوم بهما أي أحد ، بل فقط : الأساقفة (ومعهم القسوس فى المعمودية )، الذين إختارهم الرسل وعلموهم ودربوهم عملياً وتطبيقياً ، كيف يقومون بهذه الأعمال ، وأن الرسل جعلوا هذا النظام ، أي نظام التسليم والتلقين والتدريب العملي ، هو المتبع بإستمرار من جيل إلي جيل . v وهذا هو بالضبط ما تجده في كنيستنا ، عند سيامة أساقفة أو قسوس جدد ، إذ أن الكنيسة لا تعطيهم كتباً ليتعلموا منها كيف يقومون بهذه الأعمال ، بل إنهم يستلمون ذلك عملياً ، بالتلقين و التدريب ، بواسطة الجيل الأقدم منهم . vv وهكذا نري أنه كما أن الكنيسة لا تستغني عن الإنجيل ، الذي هو دستور الإيمان ، فإنها أيضاً لا تستغني عن التسليم ( أى التقليد المسيحى ، وهو شئ مختلف عما فى اليهودية ) الذي هو نظام ممارسة كل معتقداتها .
72 [ لأن الذين إستنيروا مرة ، وذاقوا الموهبة السماوية ، وصاروا شركاء الروح القدس ، وذاقوا كلمة الله الصالحة ، وقوات الدهر الآتي ، وسقطوا ، لا يمكن تجديدهم أيضاً للتوبة ، إذ هم يصلبون لأنفسهم إبن الله ثانية ، ويشهرونه . لأن أرضاً قد شربت المطر الآتى عليها مرارًاً كثيرة ، وأنتجت عشباً صالحا للذين فُلحت من أجلهم ، تنال بركة من الرب . ولكن إن أخرجت شوكاً وحسكا فهى مرفوضة وقريبة من اللعنة التى نهايتها الحريق ] عب 6 : 4 ــ 8 .
vv هذا تحذير واضح : إن المؤمن الذى نال إستنارة الروح القدس ومواهبه ، وأصبح شريكاً للروح القدس( أى يشترك معه في صفات القداسة والكمال .. إلخ ، أى أصبح على صورة الله فى القداسة ، مع فارق المحدود عن غير المحدود) هذا المؤمن ، يمكن أن يسقط ، فتصبح نهايته الحريق ، أى النار الأبديه .
vv أما عدم تجديدهم ـ مرة أخرى ـ فيعنى عدم إعادة تعميدهم ـ مرة ثانية ـ لأن ذلك يعنى إعادة صلب المسيح للمرة الثانية ، لأن المعمودية هى موت مع المسيح المصلوب :ـ [ إعتمدنا لموته ] رو 3:6 ، ولذلك فإن الإنجيل يؤكد على أنها :ـ [ معمودية واحدة ] أف 5:4 ، أى أنه لا يمكن تكرارها مرتين . v بل إن الله وضع فرصة للنجاة ، لمن ينكر الإيمان المسيحي بالقول أو بالفعل ، ثم يعود للإيمان تائباً ونادماً ، إذ لا يتم تعميده مرة ثانية ، بل يُكتفى بقانون روحي ، مع إرشاد مستمر في طريق التوبة ، فيـُعاد للشركة مع الكنيسة .vv ولذلك لم يحكم عليهم بولس الرسول حكماً نهائياً باللعنة ، بل قال أنهم : قريبون من اللعنة ، معطياً لهم فرصة للتوبة والنجاة .
vv وهكذا يتأكد ماسبق أن ذكرناه ، من أن الإيمان ليس شيئاً ثابتاً جامداً ، داخل النفس الإنسانية ، بل إنه قابل للزيادة أو للنقصان ، وللصحة أو للمرض ، كنتيجة لأسلوب الإنسان نفسه في السلوك في الحياه ، فكلما إجتهد الإنسان في طاعته لوصية المسيح ، كلما زاد وصَّح إيمانه .
73 [ فإنه إن أخطأنا بإختيارنا ، بعدما أخذنا معرفة الحق ،لا تبقى ذبيحة عن الخطايا ، بل قبول دينونة مخيف ، وغيرة نار عتيدة أن تأكل المضادين ] عب 10 : 26 ــ 27 .
vv هذه الآيات تؤكد السابقة في ( عب 6 : 4 ـ 8 ) حتى يثبت في أذهاننا تماما أن المؤمن الذي يفعل الخطية متعمداً ، ولا يتوب عنها ، ستكون نهايته نار جهنم ، ولن يفيده إيمانه ولا معموديته السابقين شيئاً .vv ولكن هذا لا يتعارض مع أن باب التوبة مفتوح ، وأن الإعتراف القانونى يغفر الخطايا ( 1 يو 1 : 9 ) . ((خطورة الخطية الاختيارية ـ أى التي بإرادة وإصرار ـ بالمقارنة بالخطية التى بسبب السهو والضعف ، أعلنها الرب منذ القديم ، إذ أعلن : ـ [ إن أخطات نفسٌ سهواً ، تقرّب ذبيحة خطية .. فيُصفح عنها . وأمّا النفس التى تعمل بيد رفيعة ( أى بإرادة وإصرار) فهى تزدرى بالرب ، فتُقطع تلك النفس ( أى تقتل) ] عدد 15 : 27 – 30 ، وهو ما أشار اليه الإنجيل في:( عب 28:10ـ 30 )، انظر الفقرة التالية ، وفيها شرح أوفر عن الخطية الإختيارية ))
74 [ من خالف ناموس موسى ، فعلى شاهدين أو ثلاثة شهود يموت بدون رأفة . فكم عقاباًً أشر ، تظنون أنه يحسب مستحقاً من داس ابن الله ، وحسب دم العهد الذىُ قدس به دنساً ، وإزدرى بروح النعمة ، فإننا نعرف الذي قال ، لي الإنتقام أنا أجازى يقول الرب . وأيضاً ، الرب يدين شعبه ] عب 10 : 28 ــ 30 .
هاتين الآيتين ، هما تكملة للسابقتين ( 26 و 27 ) عن الخطية الإختيارية . فهذا المؤمن الذي تقدَّس بدم المسيح مجاناً ، سيكون عقابه أشد ، إن إستهان بوصايا الرب وعاد إلى الخطية ، فإن الرب سيجازيه عن خطيته .
v فلا يتكل أحد ، على أنه أصبح من شعب الله ، فيتصور أنه أصبح إبناً مدللاً فوق المحاسبة ، بل عليه أن يحترس جداً لأن الرب يدين شعبه ، بل وسيكون عقابه أشر من غير المؤمن ، لأن دينونة الله عادلة جداً ، وليس عنده محاباه ، بل إن من يُعطى أكثر يُطالب بأكثر ( لو 12 : 48 ) .
((( ملحوظة عن الخطية الاختيارية : ـ 1ـ هى التى يصنعها الإنسان بكامل وعيه ورغبته وإرادته ، وليس عن سهو أو زلل . 2ـ وهى تؤدى لفقدان نعمة الحرية والخلاص من سلطان الخطية القهريةـ التى يحصل عليها الانسان عند معموديته ، كبيرا كان او صغيرا ، وتستمر معه طالما لم يفعل الخطية بإختياره ـ فيعود عبداً لسلطان الخطية ، يصنعها مقهوراً . 3ـ ولكن ذلك لا يعنى أنه هلك أبدياً ، بل يمكن له ـ بالتوبة الكاملة ، والإعتراف ـ أن يرجع لنعمة الحرية من الخطية القهرية . 4 ـ ولكن الله قد يؤجـل إرجاع نعمته ، بسبب أن توبة الإنسان لم تكتمل ، أولكى يجعله يشعر بمرارة سلطان الخطية القهرية ، لكيلا يفرّط في نعمة الله مرة أخرى . ولذلك يضع الله عليه تأديبات، لدفعه في إتجاه تكميل توبته . 5 ـ ولكن إن لم يتوب الإنسان نادماً ومعترفاً بخطيته ، ولم يستجيب لتبكيت الروح القدس ، و لم يتواضع تحت تأديب الله ، بل إستمر في خطيته بكامل إختياره وإرادته ، ثم مات وهو في خطيته ، فإنه يهلك ، محكوماً عليه من نفسه ( تى 11:3 ) ، ولايكون هلاكه ضد صدق الله وأمانته ـ فى وعده بالخلاص ـ لأن هذا الإنسان هو الذى صمّم على خيانته، برغم محاولات الله معه ، لذلك يبقى الله صادقا وأمينا ( رو 3:3 و 4 ) . 6ـ وعن عودة نعمة الحرية والخلاص من الخطية القهرية ـ سواء كانت خطايا شبابية ، أم عادات تدخين أو مخدرات أو كحوليات ـ إنظر ملحوظة رقم 16 في كتابنا : معجزات إنطلاق الروح ، ج2 . )))
75 [ أما البار فبالإيمان يحيا , وإن إرتدَّّّ ، لاتـُسرّ به نفسى ] عب 10 : 38 .
v إحتمال ا لإرتداد عن الإيمان ، هو إحتمال وارد ، على كل المؤمنين .
v فلذلك علينا الحذر ، بدوام العمل على الثبات فى الله: [ من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط ] كو 10 :12 ، وذلك بالحذر من الخطية التى تطفئ محبتنا لله وتفصلنا عنه , وبالعمل الإ يجابى فى الصلاة والصوم وأعمال الرحمة , وسرعة التوبة والإعتراف بدون تأجيل ,وبدوام التناول من جسد الرب ودمه لكى نثبت فيه ويثبت فينا (يو6 : 56 ) . vونلاحظ أن الآيات السابقة مباشرة ، تتحدث كلها عن خطورة الخطية الإختيارية ، وعن إحتياجنا للصبر ، لكى نصنع مشيئة الله ، فننال الموعد ، أى الحياة الابدية. vإذن فالإرتداد ـ المقصود هنا ـ هو الإرتداد عن البر إلى الخطية الإختيارية ، بمعنى الذين : ـ[ يرتدون عن الوصية ] 2 بط 2 :21 .
76 [ ان كنتم تحتملون التأديب يعاملكم الله كالبنين ، ولكن ان كنتم بلا تأديب . . فأنتم نغول لا بنين ] عب 12 : 7 و 8 .
vvالله القدوس لا يقبل أن يتعايش مع الخطية ، وبالتالى يرفض أن يعيش اولاده فيها ، فيؤدبهم ليدفعهم للتوبة . vفإن رفضوا التأديب ، صاروا غرباءً عن الله ، لانه لن يكون أبدا متعايشاً مع الخطية ، وإلاّ أصبح خادماً للخطية ، وحاشا لله من ذلك ( غل 2 :17 ) .
vوهكذا نرى أن المؤمن الحاصل على نعمة البنويّة لله ، لا يظل محتفظاً بها كحق مطلق أبدى ، بل إنه ـ في مرحلة الجهاد على الارض ـ قد يسقط من نعمة التبنى ، إن هو رفض التأديب وصمّم على خطيته . إذ أنه ـ بدون القداسة ـ سوف : ـ [ يخيب .. من نعمة الله ] عب 12 :15 .
vvوعن ذلك ، انظر أيضا الفقرة التالية :
77 [ إتبعوا السلام مع الجميع , والقداسة التى بدونها لن يرى أحد الرب ] عب 12 : 14
v لا يكفينا إن نكون مؤمنين , بل يجب علينا إن نسلك سلوكاً معيناً , وإلاّ فلن نرى الرب , إى لن نعاين ملكوته . vوهذا السلوك يشمل العمل بوصاياه ، ومن بينها السلام والقداسة .
78 [ ملاحظين لئلا يخيب أحد من نعمة الله ، لئلا يطلع أصل مرارة ... زانيا ، أو مستبيحا كعيسو ، الذى .. باع بكوريته ]عب 12 :15و16 .
v الذى حصل على نعمة الله ، هو الذى آمن وإعتمد وحلَّ عليه الروح القدس .
v ومع كل هذا ، فإنه معرض لخسران كل ذلك , إن إنخدع وإنجذب للشهوات .
vv لذلك علينا أن نتيقظ دائماً لأنفسنا, وأيضا لكل إخوتنا في الإيمان , لأن مَن رد خاطئاً عن ضلال طريقه , يخلص نفساً من الموت ( يع 5 : 20 ) .
79 [ كونوا عاملين بالكلمة ، لا سامعين فقط ، خادعين نفوسكم ] يع 1 : 2
v الكلمة هي كلمة الله , ومن يستمع إليها هو شخص آمن بالمسيح ومتقبل لكلامه وراضى به ، ولكن هذا القبول لا ينفع شيئا إن لم يؤدى للعمل , ومن يعتقد بغير ذلك هو خادع لنفسه .
v لأن المؤمن غير العامل , هو غصن غير مثمر , نهايته الحريق , لذلك يعتبره يعقوب الرسول أنه خادع نفسه , أى يتخيل ــ بالكذب ــ أنه مقبول من الله , بينما هو مرفوض منه .
vvv هكذا كل من يعتقد فى كفاية الإيمان بدون أعمال ، هو مخدوع .
vvv وهذه الآية لا تتعارض مع الآيات التى تظهر فضل الله علينا وخلاصه المجانى , مثل: ـ
v [ نحسب أن الإنسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس ] رو3 : 28
v [ وأما الذى لا يعمل ، ولكن يؤمن بالذي يبرر الفاجر، فإيمانه يُحسب له براً ] رو4: 5
vv لأنه ـ كما سبق وقلنا ـ فإننا لا نتبرر بأعمال الناموس اليهودي , ولا بأعمال البر الذاتي , بل بدم المسيح , فمهما عمل الفاجر من الصلاح ، فإن عمله لن يبرره ، وإنما يبرره ـ فقط ـ إيمانه بالمسيح ومعموديته على إسمه القدوس ودوام توبته وإعترافه . vv ولكن إن عاد إلي فجوره ـ متعمداً ـ ولم يتب ، فان المسيح لن يبرره , وإلاّ أصبح خادماً للخطية , وحاشا لله أن يكون كذلك .
vvدم المسيح يطهـِّر الفاجر , بشرط ألاّ يعود للفجور, فإن عاد , فإنه يخدع نفسه إن تصور أن المسيح يقبله هكذا بدون توبة حقيقية وإعتراف ، مكتفياً بإيمانه به . vvفإن كنا ندعوا الله أباً ، فلنعلم أن الله لا يدلل أولاده ، ولا يتساهل ، ولا يتستر على خطاياهم ، بل يؤدبهم بكل حزم ، فإن لم يقبلوا التأديب ويتوبوا ، فإنه يدينهم فى يوم الدينونة ، ولا محاباة لأحد .
vv إن العمل المطلوب منا ليس ثمناَ للملكوت , ولكنه إستيفاء لشرط وضعه الله ، وهو أن نصنع ثمراَ يليق بالتوبة . vv فكما أن الله يطلب منا أن لا نحب بالكلام بل بالعمل والحق ( 1 يو 3 : 18 ) فإنه كذلك يطلب منا ــ هنا ــ أن نؤمن ، ليس بالكلام بل بالعمل والحق .

80 [ إن كان أحد فيكم يظن أنه ديـِّن وهو ليس يلجم لسانه , بل يخدع قلبه ، فديانة هذا باطلة ] يع26:1 .
v الديانة الباطلة ، هى الإيمان بدون أعمال (يع2: 26) . vومن بين الأعمال المطلوبة : أن يلجم الإنسان لسانه ، لأن الرب قال : [ من قال يا أحمق ، يكون مستوجب نار جهنم ] مت5: 22 . vوذلك جزء من لجم كل جسده , لذلك يقول بولس الرسول : [ أقمع جسدى وأستعبده ] 1كو9 : 27 ، بالجهاد المستمر ضد رغبات وشهوات الجسد ، وضد أهواء النفس .
v وبدون ذلك ، فإن الإيمان يكون باطلاً , ومن له هذا الإيمان الباطل ، فإنه يخدع قلبه , إذ يظن أنه سينال الملكوت بينما هو سيُلقى فى الجحيم ، لأن الله القدوس لا ينخدع بمظاهر الإيمان ، بل يطلب العمل والثمر .

81 [ الديانة الطاهرة النقية عند الله الآب هى هذه : إفتقاد الأرامل والأيتام فى ضيقتهم , وحفظ الإنسان نفسه بلا دنس من العالم ] يع 1: 27 .
v هذا هو مقياس الإنجيل لصحة الايمان , وبخلاف ذلك يكون إيماناً باطلا ً ومخالفاً للإنجيل .
v الإيمان الصحيح ، هو شجرة حاملة للأثمار الصالحة الطاهرة النقية .
v الإيمان الباطل ، يكون بالكلام واللسان , أى أنه إيمان تمثيلي ، وصيحات عالية من حناجر نحاسية طنانة , تصرخ : [ أنا خلصت ] . بينما الحقيقة هي أن هذا الإيمان باطل , وهذا الخلاص زائف . vvv لذلك علينا ألا نرتأى فوق ما ينبغى ، بل إلى التعقل (رو3:12)، لكى نكمل نقائص إيماننا ( ا تس 10:3) ، بالعمل والحق ( 1 يو 18:3).

82 [ ما المنفعة يا إخوتى إن قال أحد أن له إيماناً , وليس له أعمال !! هل يقدر الإيمان أن يخـلــِّصه !! ] يع 2 : 4 .
v هذا التساؤل والتعجب ، معناه إستحالة أن يخلص المؤمن بدون أعمال ، لماذا ؟ لاًن هذا الايمان باطل , لأنه يشبه إيمان الشيطان . والله يرفضه ، لأنه يريد الإيمان المثمرالعامل بالمحبة(غل5: 6).
v لو صنع الإيمان المعجزات ، وليس له ثمر أعمال المحبة ، فهو مرفوض من الله (مت 7 : 22 ، 23).
vv ولكن هذا ليس معناه التقليل من أهمية الإيمان . vبل إن يعقوب الرسول يعالج نقائص المتلقين لرسالته ، وهم هنا مؤمنون جداً ، بل ويعتقدون ـ باطلا ًـ أن إيمانهم وحده يقدر أن يخلـِّصهم . لذلك فإنه يعالج ـ هنا ــ هذا الفكر الخاطئ ، بأن يوضح أهمية الأعمال ، وأن الإيمان بدون أعمال لا يقدر أن يخلـِّص الإنسان .
vv وهذا هو نفس ما فعله بولس الرسول ( 1كو13: 2 ، 2كو11: 2 ، غل6: 5ـ 8 ) ، فإنه ـ عند مخاطبته للمؤمنين ـ لم يكرر الكلام عن أهمية الإيمان ، ولكنه يوجـِّه كل إهتمامه لعلاج نقائصهم.
vvوهذا هو نفس مايفعله الطبيب الماهر، فإنه يبحث عن العضو المُسبب لمرض الإنسان ، ثم يوجه كل اهتمامه لعلاج هذا العضو بالذات ، دون باقى أعضاء الجسم ، مادامت تلك الأعضاء سليمة ولا تحتاج لعلاج أو دواء . فإن كان سبب المرض هو القلب ، مثلا ً, فإنه يركز كل إهتمامه على القلب فقط ، ويعطى له الأدوية المناسبة ، له فقط ، ولا يعطى أدوية للكلى والكبد والطحال والمعدة .. إلخ .vv ولكن عدم وصف الطبيب لأدوية لهذه الأعضاء السليمة ، لا يعنى عدم أهميتها ، بل يعنى عدم إحتياجها للدواء والعلاج .
vv وهكذا ، فإن تركيز يعقوب الرسول وبولس الرسول ، على أهمية الأعمال الصالحة ، فى رسائلهم ، لا يعنى التقليل من أهمية الإيمان ، أو المعمودية ، أو التناول ، أو التوبة ... إلخ .

83 [ الإيمان إن لم يكن له أعمال ، ميتٌ فى ذاته ] يع 2 : 17
إذن ، يوجد نوعان من الإيمان :
vv إيمان حي: مثمر بالأعمال , كالشجرة المثمرة ـ ثلاثين وستين ومائة ـ المباركة ، وهو المطلوب .
vv إيمان ميت: ليس له أعمال ، كشجرة التين الملعونة ، كثيرة الورق ، بلا ثمر( إيمان بوجود الله بدون طاعة وصاياه ) إيمان بلا حب وعمل ، مثله مثل إيمان الشياطين , وهو مرفوض.

84 [ أنت تؤمن أن الله واحد , حسناًً تفعل ، والشياطين يؤمنون ويقشعرون , ولكن هل تريد أن تعلم أيها الإنسان الباطل أن الإيمان بدون أعمال ميت ] يع 2 : 19 , 20 .
v الإيمان بدون أعمال هو إيمان شيطاني. vوالذي لا يعترف بذلك ، هو إنسان باطل، أى فاسد.
v والأعمال المطلوبة ، ليست أعمال ناموس موسى من ذبائح وختان وتطهيرات ( للمزيد إنظر صفحة 23)، ولكنها العمل بكل وصايا رب المجد , لذلك لا يوجد تعارض بين هذه الآية , وبين الآية : [ نحسب أن الإنسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس ] رو 3 : 28 ، لأن أعمال الناموس هي أعمال العهد القديم ، التي إنتهى دورها ، بينما المطلوب منا هو الأعمال المسيحية .

85 [ كما أن الجسد بدون روح ميت هكذا الإيمان بدون أعمال ميت ] يع2: 26
vv الإيمان بدون أعمال ميت ، وهذه الأعمال هي الأعمال المسيحية وليست أعمال ناموس موسى (ختان ـ ذبائح حيوانية ـ تطهيرات ..إلخ)
vv الإيمان بدون أعمال ميت ، وهذا الإيمان هو الإيمان المسيحى , ومع ذلك فإنه ميت ، لأن حياة الإيمان المسيحى هى الأعمال المسيحية.
v والإيمان الميت ، لن يؤدى أبداً إلى حياه أبدية ، بل إلى موت أبدي.
vv الإيمان بدون أعمال ميت : قد يبدأ الإيمان حياً , ثم يموت ، وذلك فى حالة : من بدأ بالروح ، ثم كمّل بالجسد (غل 3 : 3 )
vv الإيمان بدون أعمال ميت، حتى لو كان: [ كل الإيمان ] ، فإنه بدون أعمال ميت (1كو13: 2) ، وحتى لو كان يصنع المعجزات ، فإنه بدون أعمال ميت (مت7: 22, 23)

86 [ فمـَن يعرف أن يعمل حسناً ولا يعمل فذلك خطية له ] يع 4 : 17 .
vv إذن أعمال الإيمان ليس معناها عدم الخطية فقط , بل يجب أن نعمل الأعمال الصالحة. vvومن يخالف ذلك ، تُحسب له خطية ، والخطية تستوجب الدينونة ، وهو ماسبق الرب وحذرنا منه , فى مَثل المجيء الثاني , عن دينونة الذين لم يطعموا الجوعان ، ويسقوا العطشان ، ولم يأووا الغريب ولم يكسوا العريان , ولم يزوروا المريض والمحبوس ، فطردهم قائلاً : [ إذهبوا عنى ياملاعين ]مت25 : 31 ـ 46

87 [ لا يئن بعضكم عل بعض أيها الإخوة , لئلاُُ تدانوا ] يع 5 : 9
الذين يخاطبهم يعقوب الرسول هم مؤمنون , ومع ذلك يحذرهم من الدينونة , إن هم أدانوا بعضهم بعضا 0 وهو نفس ما حذرنا منه رب المجد ، في مَثلِ العبد الذى سامحه الرب عن دينه ، ولكنه هو لم يسامح العبد زميله ، عن دين صغير جداً له عليه(مت 18 : 31ـ 35 )، وهو ما يؤكد إمكانية هلاك المؤمن إن لم ينفذ جميع وصايا الرب ، فليست هناك وصية صغيرة أو عديمة الأهمية.

88 [ وإن كنتم تدعون أباً ، الذى يحكم بغير محاباة , حسب عمل كل واحد , فسيروا زمان غربتكم بخوف ] 1بط 1 : 17 .
vv المحاباة معناها أن الله ينحاز إلي أتباعه المؤمنين , ويتغاضى عن خطاياهم ويتستر على نجاستهم ، بينما يحاسب الآخرين بالشدة ، وحاشا لله ان يفعل ذلك.
v بل إنه سيحاكم الجميع بقانون واحد , حسب عمل كل واحد . ولكن الفارق بين المؤمن وغير المؤمن , هو أن المؤمن قد قََِبـل فداء المسيح , فمَحَى له خطاياه ـ التى تاب عنها وإعترف بها ـ ثم سلك بقية حياته فى طاعة المسيح فصنع ثمراً صالحاً ، كما تاب عن كل ما جدَّ من خطايا .
vv لذلك يلزم أن نسير كل حياتنا على الأرض بخوف , أى بحذر وإنتباه ، حيث اُننا عتيدون أن نحاكم أمام منبر القضاء ( باليونانية والقبطية : بيما ) الذى للمسيح القدوس ، العادل ، بلا محاباه .

89 [ هذه هى مشيئة الله , أن تفعلوا الخير ] 1بط2 : 15 .
vv وهذا يتطابق مع ما أمر به رب المجد : [ إنى أريد رحمة لا ذبيحة ] مت 9 : 13 .
vvوهو نفس ما حذَّر منه يوحنا المعمدان، لصنع : [ أثماراً تليق بالتوبة ] مت3: 8.
vv وهو نفس ما ذكره يعقوب الرسول شرطاً للديانة الطاهرة النقية : ( يع 1 : 27) .
vv وهو مماثل لما ذكره يوحنا الرسول عن المحبة بالعمل وليس بالكلام : (1يو3: 18).
vv ولأن الأمر فى غاية الأهمية , وهو النافع لنا ( 2تى 3 : 8 ) لذلك نجده مكرراً ، بإلحاح شديد ، في كل أسفار الإنجيل ، لأن الدينونة ستتم بناءً عليه (2كو5: 10،غل6: 8).vvvوكل من يرفض الحق ـ الذى يعلنه الإنجيل بوضوح ـ يحكم على نفسه بأنه ضد الحق والإنجيل ، وضد المسيح .

90 [ لأنه الوقت لإبتداء القضاء من بيت الله ، فإن كان أولاً منا ، فما هى نهاية الذين لا يطيعون إنجيل الله ] 1 بط 4 : 17 .
vvv إذن ، فبداية المحاكمة ـ يوم الدينونة ـ ستكون من بيت الله ، أى من المؤمنين به : ـ [ وبيته نحن ] عب 6:3 ، بل و ستكون إبتداءً من الرسل أنفسهم ، لذلك يقول بطرس الرسول : ـ [ أولاً : منا ] ، وهو نفس ما أعلنه بولس الرسول، من أن المحاكمة ستكون على الجميع(2كو5: 10).
vvv فإن كان الأمر كذلك ، فكيف يقول البعض أنهم حصلوا على الخلاص وإنتهى الأمر ؟ أليس الإنجيل ذاته يعلن لهم ضلالهم !!!!!!!!!!!!! vv لذلك فكل من يرفض الحق الذى يعلنه الإنجيل ، يحكم على نفسه بأنه ضد الإنجيل وضد الحق وضد المسيح ، الذى هو الحق .

91 [ وإن كان البار بالجهد يخلص , فالفاجر والخاطئ أين يظهران ؟ ] 1بط4: 18 .
vv هذه الآية هى تكملة للسابقة مباشرة ، والتى يعترف فيها بطرس الرسول بأن بداية القضاء ـ أى المحاكمة ـ ستكون من الرسل والمؤمنين أولاً ... والمقصود بالبارــ فى هذه الآية ــ ليس هو صاحب البر الذاتى ، بل إن برٌَه هو من المسيح ، ومع ذلك فإنه بالجهد يخلص ، أى بالجهاد الروحى ، وبالصبر إلى المنتهى
vv فإن هذا لا يلغى مجانية الخلاص ، لأننا لم نحصل على الخلاص من خطايانا بناءً على إستحقاق أو برّ ذاتى لنا ، ولكن بناء على إيماننا ، ثم معموديتنا ، التى ننالها مجاناً ، ولكن بعد الإيمان والمعمودية ، تبدأ حياة الجهاد ، لكى نحافظ على هذا الخلاص المجانى ، ولكى ننفذ وصايا رب المجد التى أمرنا ـ نحن المؤمنين ـ بها .
vv إن أمر السيد المسيح : [ لا تخطىء أيضاً، لئلا يكون لك أشّر ]يو5 : 14 ، ينطبق أيضاً على كل المؤمنين ، وإلاّ فإنهم يصبحون أشرَّ من غير المؤمنين ( 1تى 5 : 8 )

92 [ إذا كانوا بعدما هربوا من نجاسات العالم ، بمعرفة الرب والمخلص يسوع المسيح ، يرتبكون فيها ، فينغلبون0 فقد صارت لهم الأواخر أشر َّمن الأوائل ، لأنه كان خيراً لهم لو لم يعرفوا طريق البر ، من أنهم بعدما عرفوا ، يرتدون عن الوصية المقدسة المسلمة لهم ] 2 بط 2 : 20، 21
vv هؤلاء الذين هربوا من نجاسات العالم بمعرفة الرب والمخلص يسوع المسيح ، هم مؤمنون بالمسيح رباً ومخلصاً ، ومع ذلك عادوا إلى نجاسات العالم ،أي الخطايا ، فهل يتغاضى الله عن ذلك ، وهل يطهرهم بدمه ؟ لا ، بل إن حسابهم سيكون عسيراً ، وسيتم حسابهم على خطاياهم بشدة أكثر من حساب غير المؤمنين ، لأنه ليس عند الله محاباة .
vv ولكن هذا لا يتعارض مع وجود فرصة التوبة و الإعتراف،التي بواسطتها يتم غفران الخطايا بدم المسيح ، فالفرصة موجودة ،ولكن الكثيرون يرفضونها ، والكثيرون يهملونها ، والكثيرون يؤجلونها ، حتى فوات الآوان ، لذلك يحذرنا الإنجيل قائلا :ـ [لا تضلوا .. إصحوا للبر ولا تخطئوا ] 1كو 15: 34.33
vv وهذه الآية تبين أن الإرتداد ، لا يكون فقط عن الإيمان ، بل يمكن أيضاً أن يكون إرتداداً عن تنفيذ الوصية المقدسة ، وذلك أمر منطقى ، لأن الإيمان الذى يتوقف عن الأعمال ، يموت ، لأن : [الإيمان بدون اعمال ميت ] يع 26:2 ، إذ يتحول لمجرد إسم بلا فعل وبلا حياة ( روء 1:3)

93[ إحترسوا من أن تنقادوا بضلال الأردياء فتسقطوا من ثباتكم] 2بط3: 17.vv
هنا بطرس الرسول يحذر المؤمنين من ضلال مؤمنين آخرين ، إنحرفوا عن الإيمان الصحيح ، بتفسيرهم الخاطئ للإنجيل المقدس .
vv إذن الإيمان المنحرف مرفوض ، والإنقياد لأصحاب الإيمان المنحرف ، هو أيضا مرفوض 0 ولايكفى أبداً ، أن يقول قائل أنه يتكلم من الإنجيل ، أو أنه يتكلم بإسم المسيح ، بل العبرة بصحة الإيمان وعدم إنحرافه .
vv والإنقياد لهؤلاء الضالين يؤدى للسقوط من الثبات فى المسيح ، كالغصن الساقط الذى يجف ويموت ، لذلك يحذرنا الإنجيل من الرجل المبتدع :ـ [ لا تقبلوه فى البيت ، ولا تقولوا له سلام ] 2 يو 11.10.

94 [ إن قلنا أنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا ، ان إعترفنا بخطايانا ، فهو أمين وعادل حتي يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم ] 1 يو 1 : 8 ، 9 .
vvv ليس إنسان بلاخطية إلاّ الله المتجسد وحده (عب26:7 و15:4 وابط 18:3 وايو5:3 ) 0
vvvوالإنسان بعد الإيمان غير معصوم من الخطأ ، ومن يظن بخلاف ذلك ، فإنه يضلّ نفسه .
vv اذن فالمؤمن معرض للسقوط فى الخطية ، ولذلك يلزم عليه أن يحيا حياة اليقظة والجهاد ، وأيضاً عليه أن يفحص ذاته بإستمرار ، ليعرف أخطاءه وخطاياه ، ثم عليه أن يعترف بها بحسب أمر الانجيل ، الذى جعل الإعتراف شرطا لازما ، للحصول على الغفران ـ:[إن اعترفنا... ] ، وفى هذه الحالة فان الرب يعطيه الغفران ويطهره ، و إلاّ َّ ، فإن خطاياه تستمر عليه ويُدان بسببها .
((( ملحوظة:ـ اَلإعتراف بالخطايا ، له نظام وضعه الله فى كنيسته ، فهو أعطى السلطان لغفران الخطايا لرسله أولا ، وهذا السلطان لم يكن لخدمة الرسل أنفسهم ، بل كان لبنيان الكنيسة ( 2 كو 8:10) ،لذلك فإنه لم يقتصر على الرسل ، فينتهى بموتهم ، بل ظل مستمرا ، دائما إذ أنتقل لمن حلّ محل الرسل ، أى الأساقفة و القسوس ، لذلك ، مكتوب : [ إعترفوا بعضكم لبعض بالزلات] يع 5 :16،وهذا يعنى أن الإعتراف يجب أن يخرج من فم الإنسان بإرادته ، ولا ينفع أن يكون الإعتراف بين الإنسان وذاته ، لأن من يكتم خطاياه لا ينجح ( أم 13:28 ، أى 33:31 ) فإن الإعتراف هو تجديد لفعل سر المعمودية فينا ، فهو يغسل ثوب البر بدم المسيح فيعود لنقاوة بياضه مثلما هو مكتوب: [وقد غسلوا وبيضوا ثيابهم فى دم المسيح ] روء 7: 14، إن هؤلاء القديسين هم الذين غسلوا وبيضوا ثيابهم فى دم المسيح. وذلك يكون عن طريق الإعتراف بالخطايا التى تفسد نقاوة ثوب البر، فيغفرها الله ويطهرنا من كل إثم ، كما يقول الإنجيل ( ايو 1: 9). الإعتراف القانونى المقبول من الله يقوم على ثلاثة أشياء لا يمكن الإستغناء عن أى منها، وهى: 1ـ توبة من القلب ،ـ 2ـ الإعتراف الشفهى بالفم بخطاياى ،ـ3ـ العمل الإيجابى لإصلاح ما أفسدته بخطاياى وأخطائى ، ولعدم الرجوع إليها. وذلك يتشابه مع حقيقة أن الإيمان ينبغى أن يكون بالقلب وبالفم معاً : [ لأن القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص ] رو 10: 10، وكذلك مثلما أن المحبة يجب ألا تقتصر على الكلام بل بالعمل أيضاً: [ لا نحب بالكلام واللسان بل بالعمل والحق ] ايو 3: 18 ، فهى عناصر تتكامل معاً. لذلك يجب أن يكون الاعتراف بالثلاثة معاً : بالقلب والفم والعمل ، وإلاّ أصبح اعترافاً ناقصاً وغير قانونى وغير مقبول من الله. إذا، يجب أن يمتلأ القلب بالندم على الخطايا ... ثم يعترف بها الفم ، لأن: [ من يكتم خطاياه لا ينجح ، ومن يقـر بها ( يعترف شفهياً )، ويتركها، يرحم] أم 28: 13 ... ثم بعد الإعتراف الشفاهى – بالفم ـ تبقى خطوة ثالثة هامة، وهى إصلاح ما أخطأنا فيه ، مثل أن يرد السارق ما سرقه، ومثل أن يكشف صاحب الأكاذيب عن حقيقة الأمور ، ومثل أن يعتذر الشاتم إلى من شتمه أو أهانه، وإن كانت الإهانة علنية فيجب أن يكون الإعتذار علنياً أيضاً، من أجل رد اعتبار وكرامة الذين أهانهم ... كما يجب الإحتراس وقمع الشهوات لتجنب عودة السقوط فى الخطايا، لأن الوقاية أفضل من العلاج . وقد وضع الله نظاماً لا يتغير لكل نواحى العمل الدينى مثل الكرازة والتعليم والتعميد والاعتراف… الخ. وهذا النظام يقوم على مبدأ أن يخدم بعض البشر – المنتخبين – بعضهم الآخر، ولا يقوم الله بنفسه مباشرة بالعمل الدينى ( بل وحتى خدمة الخلاص ، فإن الله قام به من خلال تجسده وتأنسه، لكى تكون خدمة الخلاص من خلال الناسوت المتحد به كل ملء اللاهوت ، وليس من خلال اللاهوت وحده منفرداً )، ولذلك فإن الله إختار الرسل القديسين وكلفهم بالخدمة الدينية بكل أوجهها من كرازة وتعميد... الخ . والتكليف يستوجب منح سلطان العمل كوكلاء عنه ، وهو ما حدث فعلاً، إذ أن رب المجد قد منح الرسل سلطان العمل كوكلاء عنه، و سمَّاهم وكلاء (لو12: 42 ،1كو4: 1 ، 9: 17 ، تى1: 7 )، وذلك لكى تصبح كل أعمالهم الدينية ذات صفة شرعية قانونية معتمدة من الله، فيصبح ما يحلونه على الأرض، محلولاً فى السماء، وما يربطونه مربوطًا( مت 18: 18، يو 20: 22، 23). وهؤلاء الوكلاء هم مثل وكلاء الملك الذين يحملون أختامه، فكل أمر يختمونه بخاتم الملك يصبح نافذ المفعول فوراً . وهؤلاء الوكلاء يسميهم الإنجيل بأنهم : [ وكلاء أسرار الله ( ميستريون – بالقبطية واليونانية) ] اكو 4: 1 . وكلمة أسرار الله تعنى الأعمال المعجزية التى يعملها الله فى كنيسته بواسطة وكلائه الشرعيين. فالأسرار الإلهية هى أعمال معجزية تفوق إمكانيات فهم وإدراك العقل البشرى ، فهى ليست أسراراً من ذلك النوع الذى يعرفه بعض الناس ويخفونه عن الآخرين، لا ، بل إنها أسرار إلهية معجزية غير مدركة من البشر أجمعين ولا يعرف كيفية حدوثها إلاَّ الله وحده . والله يطالبنا بالإيمان بها بدون أن نراها وبدون أن نسأل: كيف يمكن أن يكون هذا ؟ ، لأنها معجزات يستحيل على البشر إدراكها ( يو 3: 3ـ11 ). و أحد هذه الأسرار الإلهية هو سر غفران الله لخطايا المعترفين بها إلى وكلائه، وهو ما يسمى سر الإعتراف. إذ منح الله سلطاناً تفويضياً توكيلياً إلى وكلاء أسراره لكى يغفروا الخطايا، قائلاً:[ كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً فى السماء، وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً فى السماء ] مت 18: 18 ثم أنه نفخ فى وجههم قائلا: [ إقبلوا الروح القدس، من غفرتم خطاياه تغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أمسكت] يو 20: 22، 23، أى أنه غفران بسلطان الروح القدس ـ الذى منحهم إياه الــربـ وليس مجرد غفران بشرى عادى . وهو لكل الخطايا بلا إستثناء : التى ضد الله خفية وعلناً ، والتى ضد الناس الآخرين ، وليس لمجرد الموجهة شخصياً ضد الوكلاء فقط. كما أنه سلطان قادر على منع الغفران ، وربط الخطايا فى السماء ، وهذا يفوق قدرة البشر. وهو لبنيان الكنيسة (2 كو 10 : 8 و 13 : 10 ). وهم بهذه الصفة لا يغفرون الخطايا بسلطانهم الذاتى ولا بإسمهم الشخصى، بل بسلطان التوكيل الإلهى وبإسم الله الذى منحهم أن يكونوا: [ وكلاء أسرار الله ] ا كو 4: 10 ، إنه سلطان الشرعية لخدمة الأسرار الإلهية. و: [ وكلاء أسرار الله ]، هم الآباء الكهنة ، إبتداءً من الآباء الرسل وحتى الآن، وهم كهنة العهد الجديد ،لأنهم : [ خدام عهد جديد ] 2 كو 3: 6 . وكلمة كاهن معناها رجل الدين الذى يخدم الأسرار الإلهية ، وهى كلمة مكرمة جداً جداً لأن رب المجد نفسه تسمى [ رئيس كهنة ] عب 4: 14 ، لأنه قدم ذاته ذبيحة مقدسة عن خطايا العالم كله. كما أن الرسل تسموا كهنة ، مثل بولس الرسول الذى تسمى كاهناً ( رو 15: 16) ، لأنهم يخدمون نفس ذبيحة المسيح المقدسة الواحدة. والإنجيل أوضح أن الكهنوت لم يلغى، بل قد تغير ( عب 7: 12)، من الكهنوت العتيق اليهودى ( القائم على ذبائح حيوانية متكررة لا تفيد شيئا إلا بكونها رمزاً لذبيحة الله الكلمة المتجسد )، إلى كهنوت العهد الجديد المسيحى الذى يقوم على الذبيحة الواحدة الغير متكررة، ذبيحة المسيح على الصليب، التى من إستحقاقاتها اللآنهائية تقوم كل الأسرار الإلهية فى الكنيسة. وقد إنتقل سلطان التوكيل الإلهى لخدمة الأسرار الإلهية ( وهو سلطان الكهنوت ) من الرسل إلى الأساقفة والقسوس ـالذين أقاموهم ـ ثم من هؤلاء الأساقفة إلى الأجيال التالية، فأصبحوا هم أيضاً وكلاء الله ( تى 1: 5، 7) ، وذلك لأن الرب لم يعطى هذا السلطان للرسل ليكون قاصـراً عليهم ثم ينتهى ويضيع مع إنتقالهم، بل ليكون لخدمة وبنيان الكنيسة فى كل العصور.وإلى الآن لا تزال شرعية العمل بالتوكيل الإلهى ( سلطان الكهنوت ) مستمرة فى الكنيسة الأرثوذكسية من جيل شرعى إلى جيل شرعى من الآباء الكهنة ـ أساقفة وقسوساً ـ بلا إنقطاع. وكما سبق وذكرنا ، فإن أخذ الإعترافات ومنح غفران الله، هو أحد هذه الأسرار الإلهية ( يو 20: 22، 23). ولذلك فإن الاعتراف القانونى ـ بحسب النظام الذى وضعه الله بنفسه ـ يكون أمام الأباء الكهنة ـ الذين هم : وكلاء أسرار الله ـ من خلال سر الإعتراف لغفران الخطايا. وبسبب هذا النظام الإلهى فإن الإنجيل يقول: [ أمريض أحد بينكم فليدعو شيوخ الكنيسة ( أى رجال الكنيسة، أى رجال الدين وهم الآباء الكهنة ) فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت بإسم الرب… وإن كان قد فعل خطية تغفر له ، إعترفوا بعضكم لبعض بالزلات، وصلوا بعضكم لأجل بعض لكى تشفوا ] يع 5: 14ـ16. ونلاحظ هنا أن الإنجيل لم يطلب من المريض أن يدهن ذاته بذاته ولا بأن يعترف باطنياً بينه وبين نفسه بخطاياه، بل قال: [ إعترفوا بعضكم لبعض ، بالزلات ] ، وهكذا أكد الإنجيل مرة أخرى بأن الاعتراف القانونى يجب أن يكون منطوقاً به وليس مكتوماً باطنياً، لأن: [ الذى يكتم خطاياه لا ينجح ومن يقرَّ بها ويتركها يرحم ] أم 28: 13 hولكن ذلك لا يلغى ضرورة أن تسبقه التوبة القلبية وأن يعقبه العمل الإيجابى، وهو الأمر المذكور فى مواضع أخرى، لأن آيات الإنجيل كلها تتكامل معاً. كما أنه من البديهى أن يكون الاعتراف ـ الذى يأمر به الإنجيل ـ هو من المريض إلى الآباء الكهنة ، وليس العكس، فإن الإنجيل أمر المريض بإستدعائهم لكى يصلوا عليه، والبديهى أن المريض –الذى دعاهم ليصلوا لهـ هو الذى يعترف بخطاياه لهم ،حتى يمنحوه الغفران أثناء صلاتهم عليه ، ذلك الغفران الذى وكـَّل الله به رجال كنيسته ( يو 20: 22، 23) .
-4-
أما وصف الإنجيل للآباء الكهنة بأنهم شيوخ الكنيسة وليس مجرد رجال الكنيسة، فذلك بسبب أن القاعدة فى إختيار الآباء الكهنة هى أن يكونوا من الرجال الكبار الناضجين ـ إيماناً وعقلا وسيرةـ ذوى حكمة الشيوخ، حتى لو لم يكونوا فى سن الشيخوخة ، وليس من غير الناضجين ، ذوى: "العود الغض" ( اتى 3: 6، بالقبطى ) . وشيوخ الكنيسة هم كل رتب الكهنة ، بدءاً بالرسل أنفسهم، فالرسل أنفسهم تسمــوا شيوخاً ، مثل الرسل بولس وبطرس ويوحنا : [ بولس الشيخ] فل 9، [ أطلب إلى الشيوخ، أنا الشيخ رفيقهم ]1 بط 5 : 1،[ الشيخ ]1 يو1 ، ولذلك فإن الأب الكاهن الأرثوذكسىـ الذى هو الابن الحقيقى للآباء الرسلـ يطلق لحيته علامة على أنه من شيوخ الكنيسة، دليلاً عى أن الكنيسة الأرثوذكسية هى الإنجيلية والرسولية بالفعل والحق فى كل صغيرة وكبيرة.كما أن الحكمة الإلهية جعلت الإعتراف بالخطايا أمام الأب الكاهن فقط، وليس علنياً أمام شعب الكنيسة كله ، وذلك منعاً للأضرار الجسيمة التى لا حصر لها، مثل : <مضاعفة الإحراج على المعترفين والمعترفات بما يصل إلى درجة التعجيز ، ومثل: <إستغلال بعض المستمعين ـ من ذوى النفوس الخبيثة ـ لهذه الإعترافات لإذلال المعترفين وفضحهم فى كل مكان، ومثل: <نقل خبرات الشروروالإنحرافات من التائبين المعترفين إلى الضعفاء من المستمعين لهم ، إذ أن هذه المعرفة الفاسدة هى مثل الجراثيم، فهى تفسد نقاوة العقول ، والواجب عدم إذاعتها ونشرها، كما أن: [ ذكرها قبيح ] أف 5: 12. من أجل كل ذلك جعل الله الإعتراف أمام الآباء الكهنة فقط، لأنهم هم المؤتمنون أمامه على أسرار المعترفين، كما أن الأب الكاهن هو الأب الحنون والمرشد المملوء بحكمة الشيوخ وروح الإرشاد والخبرة الروحية ، القادر على التعامل الحكيم مع التائبين ، كمثل الطبيب القادر على التعامل بحكمة مع المريض والمرض معاً. وفوق كل ذلك ، فإن الآباء الكهنة هم وكلاء أسرار الله ، الذين أعطاهم السلطان التفويضى للغفران ( يو 20: 22ـ 23) ، فكل ما يحلونه على الأرض يكون محلولاً فى السماء ( مت 18: 18 ) ،وبذلك تكتمل فائدة الإعترافـ منقولة من : الإنجيل يجيب2 : ماهو التناول بإستحقاق .))) .

95 [ من قال: قد عرفته، ولا يحفظ وصاياه ، فهو كاذب وليس الحق فيه ] يو 2 : 4 .
vv من هو الذى يقول عن نفسه أنه يعرف الرب ، إلاّ الذى يؤمن بربنا يسوع المسيح 0 وهذا المؤمن إن لم ينفذ وصايا الرب ، فإن إيمانه يكون باطلاً ، وشهادته عن نفسه انه يعرف الله هى شهادة كاذبة 0
vv وهذا ، تؤكده أيضا ، الآية : [ إيمان بدون أعمال ميت] يع 2 : 20 .

96 [يا أولادى لانحب بالكلام ولا باللسان ، بل بالعمل والحق ] 1يو4 : 18.
vv الحب بالكلام وباللسان، هو ما أعطانا الرب مثالا عنه ، بمن يقولون له يارب يارب ولا يفعلون وصاياه ( مت 8 : 21 ) وهو ما أسماه يعقوب الرسول : [ الإيمان بدون أعمال ميت ] يع 2: 26 ، ولكن الله يطلب منا الإيمان مع الأعمال معاً ، نعترف بقلوبنا وأفواهنا ثم ننفذ وصاياه فى حياتنا 0 vv فإن إكتفينا بالإيمان الكلامى أو المحبة الكلامية ، فإن هذا يكون ضد الحق ، ويكون كذباً مرفوضاً من الله ، وهو من خداع الشيطان، للذين يستمعون لكلامه ، لأن الحق ليس فيهم .

97 [ إنظروا إلى أنفسكم ، لئلا نُضيـِّع ما عملناه ، بل ننال أجراَ تاماً ] 2يو 1: 8 .
vv هذا التحذير الخطير يوضح أن الإنسان، إن تغافل ، فهو معرض للضياع ، ويضيع عليه كل ما سبق أن عمله ، فلن ينفعه إيمانه ، و لن تنفعه أيضاً أعماله السابقة ،إذ يستطرد فى الآية التالية مباشرة :ـ [ كل من تعدى ،ولم يثبت فى تعليم المسيح ، فليس له الله ] 2 يو 9.
vv وهذا هو السبب فى أن بولس الرسول يقول : [ أقمع جسدى وأستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسى مرفوضا ] ا كو 9 : 27 ، فإن كرازته للآخرين ، لن تشفع له ، إن هو تهاون فى حفظ القداسة .
vv وهو ما يؤكد أن المقصود بالضياع ، هو الرفض من الله ، أى الهلاك الأبدى.

97 [ سأعطى كل واحد منكم : بحسب عمله ] رؤ 2 : 23 .
vv يخاطب رب المجد، الكنائس ، قائلاً : سأعطى كل واحد منكم بحسب عمله .. إى أن أعمال المؤمنين ستكون هى الفيصل فيما يتم الحكم عليهم به 0
vv وهذا لا يتعارض مع كفـاّرة المسيح المجانية . لأن الذى آمن وإعتمد خلص من خطاياه السالفة ، ومن تاب وإعترف خلص من خطاياه التى عملها فيما بعد العماد ، وهذه وتلك تُمحى بدم المسيح مجاناً ، بدون أن يدفعوا ثمناً لذلك ، لأن المسيح دفع الثمن بفدائه لكل البشر. ولكن هذا لا يكفى للخلاص ، بل يجب أن يعملوا بوصايا المسيح : أى الجانب العملى من الإيمان ، أى الإيمان الإيجابى العامل ، وإلاّ فإن إيمانهم يكون إيماناً سلبياً بدون أعمال ، وهو ميتٌٌ ، ويؤدى للموت الأبدى .

98 [ لك إسماً أنك حىّ وأنت ميت ، كن ساهرا ًوشدد ما بقى . . لأنى لم أجد أعمالك كاملة .. تب ، فإنى – إن لم تسهر – أقدم عليك كلص ] روء 3 :1ـ3 0
هذا التحذير الخطير ، يوجهه الرب إلى أسقف ساردس ، لأن أعماله بها سلبيات ونقائص . والرب يحذره – إن لم يسهر ، أى يجاهد – أن يقدم عليه كلص ، أى يهلكه بغتة ( اتس 5 : 2ـ8 ) وهو متغافل وعريان (روء 16 : 15 ) .
وذلك التحذير الخطير – للأسقف الذى إختاره الرسل أنفسهم – يؤكد ما قاله الرب بأنه سيعطى كل يوم واحد – بلا إستثناء – بحسب أعماله ( روء 2: 23 ) ، بلا محاباة – لأى أحد – في الحكم ( ابط 1 : 17) . وأن الحكم بلا محاباة ، واضح أيضاً من قـول بولس الرسول بأنه يقمع جسده لئلا يصير مرفوضاً ( اكو 9 : 27) .
فإن كان الحكم بلا محاباة ، للرسل والأساقفة الأولين ، فكيف أنام أنا في الكسل والتوانى ، وأخدع نفسى – كذبا – بأننى خلصت نهائياً وإنتهى الأمر ؟ ؟


99[من يغلب ويحفظ أعمالى إلى النهاية.. أعطيه كوكب الصبح ] روء2: 26.
100[ من يغلب : فذلك سيلبس ثياباً بيضاً ، ولن أمحو إسمه من سفر الحياة ] روء 5:3
لن يلبس الثياب البيضاء ، إلاّ الذى يغلب ويحفظ أعمال الرب ، أى يحفظ وصاياه ، أى ينفذها بكل دقة، وإلى النهاية ، مثلما سبق الرب وقال : ـ [ من يصبر إلى المنتهى ، فهذا يخلص ] مت 24 : 13
لن يبقى إسمه في سفر الحياة ، إلاّ الذى يغلب ويحفظ وصايا الرب إلى المنتهى .
لن يأخذ كوكب الصبح ،(( أى الناسوت المتحد به كل ملء اللاهوت الذى لربنا ، فقد قال أيضاً :ـ [ من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة . . من يغلب فسأعطيه أن يأكل من المنّ المخفى ] روء 2: 7 – 17 ، وأيضآ قال : [ أنا هو خبز الحياة ] يو 48:6 )) ،إلاّ الغالبين .
فكيف يغلب الإنسان ؟ هل بقوته الذاتية ؟؟ لا ، بل بقوة المسيح الذى قال: [ بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً ]يو51: 5 و قوة المسيح متاحة للجميع ، لأنه يريد أن الجميع يخلصون ، ولكن إرادة الإنسان هى التى تجعله يقبل ، أو تجعله يرفض .
لاغلبة إلاّ بالذبيحة الكفارية: الناسوت المتحد به كل ملء اللاهوات :ـ [ وهم غلبوه بدم الخروف ، وبكلمة شهادتهم ، ولم يحبوا حياتهم حتى الموت ] روء 12: 11 ، ونلاحظ أن الإنجيل يوضّح شرطين للذين يغلبون بدم المسيح ، وهما: الشهادة للمسيح ـ أى عدم إنكاره ـ والصبر حتى الموت ، أي حتى المنتهى . إذن ، فللغالبين دور شخصى في حصولهم على الغلبة بدم المسيح ، ولذلك يقول الإنجيل عنهم :ـ [ هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة ( أى صبروا حتى المنتهى ) وقد غسلوا وبيّضوا ثيابهم في دم الخروف ] روء7: 14 ،أي أنهم هم الذين قاموا بغسل وتبييض ثيابهم – في دم المسيح – بإيمانهم وتوبتهم وإعترافهم بخطاياهم دائما ، لئلا تلوّث ثيابهم .

101 [ تمَّسك بما عندك لئلا يأخذ أحد إكليلك ] رؤ 3 : 11 .
vv قرأنا سابقاً ، بولس الرسول يقول عن نفسه أنه يقمع جسده ، لكى لا يكون مرفوضاً ، بل ينال الإكليل الذى لا يفنى ، أى إكليل الحياة الأبدية ( إنظر شرح : ا كو 15 : 24ـ 27 0 رقم 50 )
vv ولكن ، هنا ، رب المجد يحذر ملاك كنيسة فيلادلفيا – والمقصود هو أسقف الكنيسة – من أنه إن لم يتمسك بما عنده ، أي لم يحافظ علي الوزنات التي أعطاها له رب المجد ، فانه سيفقد إكليله ، وهذا التحذير يتطابق مع مثال الوكيل الردئ الذى جعل الرب نصيبه مع غير المؤمنين ( لو 12 : 45 و 46) . إنظرالشرح في رقم 29 ، أى أن هذا الإكليل ليس شيئاً قليل القيمة ، بل هو إكليل الحياة ( رؤ 2 : 10) أي ملكوت السموات . وهكذا نري أن إكليل الحياة يمكن أن يُنزع ، من أي مؤمن مهما علت درجته ، لو لم يتمسك بما أعطاه له الرب ، أي يحافظ عليه ، إلي النفس الأخير .

102[ ودين الأموات مما هو مكتوب في الأسفار بحسب أعمالهم ] رؤ20: 12
103 [ ودينوا كل واحد بحسب أعماله ] رؤ 20 : 13
vvvهل الادانة ستكون بحسب الأعمال فقط ؟ لو فصلنا هاتين الآيتين فقط ، من الإنجيل ، لخرجنا بمبدأ : أن الدينونة تكون بحسب الأعمال فقط ، ولكننا لن نفعل ذلك أبداً ، لأننا ندرس آيات الإنجيل كلها معاً بكل إستقامة . ونستطيع أن نفهم بسهولة ، أن الدينونة ستكون بناًء علي عدة أشياء مجتمعة : الإيمان والمعمودية والأعمال الصالحة والتوبة والإعتراف والتناول وعدم إدانة الناس و … إلخ .
vv وهذا كله مجتمعاً ، تشمله كلمة أعمال الإنسان ، لأنه هو الذي آمن ، وهو الذي تقدم للمعمودية وهو الذي فعل الصلاح ، وهو الذي تاب وإعترف وتناول … إلخ .

104[ها أنا آتي سريعاً وأجرتي معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله ] رؤ 22 : 12
vv رب المجد يكررـ مرات كثيرة ـ أن المجازاة ستكون بناًءعلي أعمال الإنسان( مت 16 : 27، رو 14 :12 ، 2كو 5: 10 ، ابط 1: 17 ، روء 2 : 23 ، و 20 : 12 ، و 20 : 13 ).
vv وكما سبق أن أوضحنا ، فإن أعمال الإنسان تشمل كل ما قام به في حياته : هل آمن ، هل إعتمد ، هل سلك بحسب الروح ، هل ندم علي خطاياه وتاب عنها ، هل إعترف بخطاياه ، هل تناول جسد الرب ودمه ، هل عَملَ أعمال الرحمة ، هل إنتهز كل فرصة أعدها له الرب لعمل الخير ، أم تكاسل ورفض ..
vv إن الإنسان سيحاسب على كل ما في سفر حياته .
vv فإن كان الإيمان والمعمودية والتوبة والإعتراف يمحو الخطايا ، فإن سفر حياته يبقى محتاجا ، لأن يملأه بالعمل بوصايا الرب كل يوم …. وعلى هذا سيكون الحساب ، وعليه أيضاً تكون المكافأة .

105 [ إن كان أحد يحذف من أقوال هذه النبوّة ، يحذف الله نصيبه من سفر الحياة ] روء 22: 19 .
هنا ، الإنجيل يحذر من حذف الإسم من سفر الحياة ، لذلك المبتدع الذى يغير في كلام سفر الرؤية . وحذف الإسم من سفر الحياة ، يعنى الطرح في بحيرة النار الأبدية: ( روء 20 : 15 ) .
وهذا الشخص – بالتأكيد – من المؤمنين بالمسيح ، ويؤمن بالإنجيل ، ولكنه يحذف كلمات أو أجزاء منه ، لأنها لا تروق له . وهذا الحذف قد يكون بالإزالة نهائياً ، أو قد يكون بطمس معناها ، مثلما يحدث في الترجمات الغير واضحة ـ عن عمد ـ بغرض إخفاء المعنى الذى لا يروق للمترجم . كما قد يكون الحذف عن طريق التجاهل للآيات التى لا تروق للمبتدع ، فيرفض الكلام عنها أو التفكير فيها ، فيحذفها من ذهنه . فهذا الشخص ـ المؤمن ـ الذى يقبل جزءاً من الإنجيل ويرفض الجزء الآخر منه ، هو صاحب إيمان غير مستقيم ، ومصيره بحيرة النار( روء 20: 15)
وهذا المصير الخطير لأصحاب الإيمان الغير مستقيم ، لا يقتصر التحذير منه على هذه الآية فقط ، بل يتكرر في مواضع عديدة ، مثل : ـ [ الرجل المبتدع ، بعد الإنذار مرة ومرتين ، إعرض عنه .. قد إنحرف .. محكوماً عليه من نفسه ] تى 3: 10 و 11 . وكذلك : ـ [ إن كان أحد يأتيكم ولا يجئ بهذا التعليم ، فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام ، لأن من يسلم عليه يشترك معه في أعماله الشريرة ] 2 يو 10:و11 .
إذن ، فليس : " كله عند المسيحيين إيمان " ، بل إن الإيمان قد ينحرف ، فيؤدى لحذف إسم الإنسان من سفر الحياة ، والهلاك في بحيرة النار فإن البدع من أعمال الشهوات الجسدانية ، التى لا يرث فاعلوها ملكوت السموات ( غل 5: 16ـ 21).
vvvvvvvvvvvv
vv أعاننا الرب على أن نؤمن وأن نعمل .. أن نتيقظ و أن نسهر،حتى لا يأخذ أحد إكليلنا ( رؤ 3 : 11 ) .
vvvvvvvvvvvv


الخــُــلاصــــــة

((( 1 )))
vvvالمحبة الإلهية غير المحدودة ، جعلت الخلاص مجانياً لكل البشر ، والله هو الذى دفع الثمن على الصليب .
vvv والعدل الإلهي غير المحدود ، جعل الخلاص المجاني ، مشروطاً بشروط إلهية ، هدفها التفريق بين من يستحق ، ومن لا يستحق ، الحصول على هذا الخلاص المجاني ، لكى يتلاقى العدل مع المجانية ويتكاملا .
((( 2 ))) vvv من يؤمن ويعتمد ، ُتمحى خطيته ، فإن عاد إلى الخطية ، ثم تاب عنها ، فإنه يحتاج إلى الإعتراف بخطيته أمام وكلاء أسرار الله الشرعيين ، وهم الأساقفه والقسوس ، فينال غفران الخطايا من جديد ، وإلاّ فإنه سيحاسب عنها ، يوم الدينونة ، وسيكون عقابه أشد من غير المؤمن .
((( 3 )))vv وكلاء الله الشرعيون ، هم ـ أصلاً ـ الرسل الذين إختارهم رب المجد ، وحمَّلهم وحدهم فقط ، مسؤلية رعاية الكنيسة ، وأعطاهم سلطانه الإلهى ، للقيام بالأعمال الدينية ، التى كلفهم بها ، مثل التعميد ، وغفران خطايا المعترفين ...إلخ .
vvv فهذا السلطان ، ليس سلطاناً عالمياً ، بل روحى ، لشرعية الخدمة الدينية .
vvv وهذا السلطان الإلهى ، الذى منحه رب المجد لرسله ، ليس مجرد كلاماً وهمياً ، بل هو قوة إلهية حقيقية ، فعّالة فيهم ، فبهذا السلطان ، أصبحت المعمودية ولادة ثانية روحية ، حقيقية ، من الماء والروح القدس ، وبهذا السلطان الإلهى ، أصبح وضع أيدى الرسل ، قوة إلهية لحلول الروح القدس .
vvv وبدون هذا السلطان الإلهى ، تصبح المعمودية مجرد إستحمام بالماء ، بلا أى قيمة روحية حقيقية.. وبدون هذا السلطان الإلهى ، يصبح وضع اليد ، مجرد حركات ساذجة تافهة ، بلا أى فائدة .
vvvوهكذا أيضاً ، تصبح المسحة المقدسة ، ومسحة المرضى ، مجرد دهان بالزيت ، بلا أى معنى ، ولا لزوم لهما إطلاقاً .
vvvوبدون هذا السلطان الإلهى ، العامل بالروح القدس فى صلوات الرسل ، يصبح تناول جسد الرب ودمه ، مجرد أكل خبز وشرب خمر تافهين... ويصبح كلام رب المجد عن أن من يأكل جسده ويشرب دمه ، يثبت فيه ، وتأكيده لهذا المعنى مرات عديدة ــ بالرغم من إعتراض كل المستمعين له (يو 66:6) ـــ يصبح كلاماً غريباً جداً... ويصبح وصف الرب لهما ، بأنهما جسد حقيقى للرب ودم حقيقى له ( يو 6 : 55 ) ، يصبح كلاماً صعب التصديق، ولا يمكن حتى سماعه ( يو 6 : 60) ... ويصبح وصف من يأكل ويشرب منهما بدون إستحقاق ، بأنه مجرم ( 1 كو 11 : 27 ) يصبح كلاماً بلا أى معنى .
vvv وهذا السلطان الإلهى ، لم يعطه رب المجد لكل من تبعه ، بل أعطاه لرسله فقط ، وخصَّصهم وحدهم للقيام بالعمل الدينى ، وهو بهذا ، له المجد ، قد ثبَّت نظام : رجال الدين ، المسؤلين وحدهم عن رعاية بقية المؤمنين . وهكذا أعلن رب المجد رفضه لأن تصبح الرعاية للمؤمنين ، وما يتبعها من خدمة دينية ، ومن تعليم للعقائد الدينية ، متروكة لكل أحد – على الشيوع ــ بلا نظام وبلا ضوابط ، لئلا تخضع لأهواء ورغبات الأشخاص المختلفين ، فتتغير تبعاً لتغير رغبات الناس ووجهات نظرهم.
vvv وقد إنتقلت هذه الشرعية ، ومعها السلطان الإلهى الحقيقى ، من الرسل ، إلى الأساقفة والقسوس ، الذين أقامهم الرسل بوضع اليد عليهم ، فحل الروح القدس عليهم ، وصاروا حاملين لهذا السلطان الإلهى ، المعطى من الرب للرسل سابقاً .
vvv ونلاحظ أنه فى بداية الكرازة المسيحية ، لم يكن الروح القدس يحلّ على المتعمدين ، إلاّ بوضع أيدى الرسل فقط ، عليهم ( أع 8 : 14 ــ 18 ) ، ولكن بعد إنتشار المسيحية فى كل العالم ، وضع الروح القدس ، نظاماً بديلاً مناسباً لهذا الوضع الجديد ، وهو المسح بالمسحة المقدسة ، بيد الأساقفة والقسوس الشرعيين ، الذين اقامهم الروح القدس بيد الرسل .
و نجد الإشارة إلى هذه المسحة المقدسة ، للمؤمنين ، فى .... ، وفى رسائل يوحنا الرسول ، الذى هو آخر من عاش من الرسل ( 1 يو 2 : 20 ــ 27) .
vvv ثم إنتقلت هذه الشرعية ، للقيام بكل الأعمال الدينية المسيحية ، من الأساقفة الشرعيين الذين أقامهم الرسل ، إلى جيل جديد من الأساقفة (ا تى3 ،1تى5: 22،تى1: 5 ــ 7) حتى وصلت إلينا ــهذه الشرعية ذاتهاــ فى الأساقفة والقسوس الشرعيين الحاليين .
vvv وكل من هو خارج عن هذا التسليم الشرعى الروحى ، هو أسقف مزيف ، أو قس مزيف ، حتى ولو إعترفت به ملايين الناس ، لأن الشرعية للعمل بسلطان الروح القدس ، لا تٌستمد إلاّ من الله فقط ، وليس من عزوة الكثرة الجماهيرية .
vvv ولذلك يقول الإنجيل ، أن هذه الوظيفة لا يأخذها أحد من نفسه ، بل الذى يدعوه الله ( عب 5 : 4) vvv والله يرفض العبادة والخدمة التى تُقدم له ، بغير الطريق الشرعى الذى يقرره هو . ( راجع لا 10 : 1 ــ 7 وكذلك عدد 6 ) .
((( 4 )))vvv وقد قرر الله ، لمن إختارهم لخدمته ، مبدأ التفرغ للعمل الدينى المكلفين به ، أى أن يتركوا كل شئ ويتبعوه ، فلا يكون لهم عمل آخر للحصول على معيشتهم منه ، بل قرر أن الذين يخدمون الإنجيل ، فمن الإنجيل يعيشون . و هكذا قرر رب المجد أن يكون لخدامه : وظيفة رجل دين ( أع 1 : 20 ) .
vvv ولأن كلمة : كاهن ، معناها : رجل دين ، لذلك أصبحت هذه الكلمة تنطبق على كل رجال الدين المسيحيين ، من أساقفة وقسوس .
vvv وعمل الكاهن ليس هو تقديم الذبائح بالضرورة ، كما يحاول البعض نشر هذه الفكرة ، و الدليل على ذلك هو أن ملكى صادق ، كان كاهناً لله ، مع أنه لم يقدم ذبائح ، بل قدم قرباناً من خبز وخمر فقط .
vvvوالفكره الشاملة لذلك ، هى أن رجل الدين ــ أى الكاهن ــ يقدم الخدمة الدينية بحسب نظام هذا الدين ، فإن كان الدين يقتضى تقديم القربان ، قّدم الكاهن قرباناً . وإن كان الدين يقتضى تقديم ذبائح ، قّدم الكاهن ذبائحاً .
vvv وكلمة كاهن هى كلمة مكرمة جداً جداً ، لأن رب المجد نفسه ، تسمىَّ : رئيس كهنة ( عب 4 : 14 ) ، كما أن بولس الرسول سمَّى نفسه كاهناً ( رو15 : 16 ) .
vvv لذلك كل من يهُين أو يقَّبح كلمة كاهن ، فهو يهين ويقبَّح رب المجد ذاته،لأنه هو رئيس كهنة .
((( 5 )))vvv والإنجيل لم يعلن عن إلغاء الكهنوت ، بل أعلن عن تغـير الكهنوت ( عب 7 : 12 ) من الكهنوت اللاوى اليهودى ، إلى الكهنوت المسيحى .
vvv فالكهنوت اليهودى كان يقدم ذبائح كثيرة مكررة ، دموية ، أرضية ترابية .
vvv وأما اللاهوت المسيحى ، فيخدم ذبيحة واحدة وحيدة ، حية سماوية ، إلهية أبدية ، وهى التى قدمها رئيس كهنتنا الأعظم ، ربنا يسوع المسيح ، مرة واحدة ، على الصليب ، أى جسده ودمه الحقيقيين الأقدسين .وإستمر تناول جسد الرب ودمه، من بعد الصليب ، وتكلم عنه بولس الرسول (اكو 27:11)vvv لذلك يقول الإنجيل : [ لنا مذبح ،لا سلطان للذين يخدمون المسكن (أى الكهنة اليهود) أن يأكلوا منه ]عب3: 10 .
vvv كما أن الكهنوت اليهودى ، كان منحصراً فى نسل هارون فقط ، ولكن الكهنوت المسيحى متاح لكل المسيحيين ، فأصبح المسيحيون كلهم – وليس نسل هارون فقط ـ نسلاً كهنوتياً ، يمكن إختيار أى واحد منهم لهذه الخدمة المقدسة، مادام يصلح لذلك (1تى 3: 1 21ـ 7)
vvv والكاهن المسيحى هو كل رجل دين مسيحى ، أى كل أسقف وكل قس ، لذلك مكتوب عنهم أنهم وكلاء أسرار الله ( 1 كو 4 : 1 ، تى 1 : 7) ، ولذلك سَّمى بولس الرسول نفسه بأنه كاهن ( رو 15 : 16) .
((( 6 )))vvv وأسرار الله هى أعمال الله غير المنظورة بالعيون الجسدية ، ومع ذلك فهى أعمال حقيقية ، مثل عمل الله فى سيامة الكهنة ، وعمل الله فى المعمودية ، وفى المسحة المقدسة ، وفى التناول 00000 إلخ .
((( 7 )))vvv وإلغاء الكهنوت المسيحى هو إلغاء لشرعية رجل الدين المسيحى ، وهى الشرعية التى إبتدأت بالرسل ، وإستمرت فى الأساقفة والقسوس الُمقامين بطريقة شرعية ، حتى الآن .
vvv وهذا الإلغاء ، يلغى أيضاً شرعية كل الأعمال الدينية ، التى كانوا مكلفين بالعمل بها ، بالسلطان الممنوح لهم من الرب ذاته ، بواسطة عمل الروح القدس في سيامتهم .
vvv فبدون رجل الدين الشرعى ــ أى الكاهن الشرعى ــ تصبح المعمودية مزيفة ، ومجرد غسل بالماء لا لزوم له ، وتصبح المسحة المقدسة مزيفة ، ومجرد دهان بزيت عديم النفع ، وكذلك مسحة المرضى تصبح مجرد دهان بزيت تافه لا لزوم له ، بل وحتى الزواج ، لا يصبح سراً مقدساً ، كما سمّاه الإنجيل (أف 5 : 32 )، بل مجرد زواج مدنى فقط ، مثله مثل الزواج الذى يتم فى المكاتب الحكومية .
vvv وهذا يوضح لنا مقدار الضرر الخطير من وراء إلغاء الكهنوت ، ويوضح لنا أن هذا العمل لا يقوم به إلاّ الشيطان الخبيث ، عدو البشر .

((( 8 ))vvv محاكمة الله عادله ، ليس فيها محاباة للمؤمنين به ، لذلك ستبدأ بمحاسبة المؤمنين قبل غيرهم ، وبمحاسبة أصحاب المسؤليات والمواهب الروحية ، قبل غيرهم .
((( 9 )))vvv الخلاص في لحظة لا يمكن حدوثه ، إلاّ إذا كانت هذه اللحظة ، هي آخر لحظه ، فى حياة هذا الإنسان .
((( 10 ))) vvv رفضت الارثوذكسية ، بدعة عصمة باباوات روما ، وأيضاً ترفض بدعة عصمة المؤمنين جميعاً من الهلاك.
v وكذلك بدعة الغفران الأوتوماتيكى للمؤمن ، أى بدون توبة وإعتراف قانونى شرعى .
v وكذلك بدعة الإعتراف الذاتي ، أى بين الإنسان وذاته فقط ، بدون وكلاء أسرار الله الشرعيين .
((( 11 )))vvv يؤدب الله المؤمنين به ، إن أخطأوا ، حتى يقودهم إلى التوبه والإعتراف . ولكن هذا التأديب ليس ثمناً لغفران خطاياهم ، بل إن خضوعهم للتأديب وتوبتهم وإعترافهم بخطيتهم ، هو فقط الذي يغفر لهم خطيتهم . فإن عاندوا ولم يخضعوا للتأديب ، وتمسكوا بخطيتهم ، فإن الله سيدينهم فى يوم الدينونة ، ولن يغفر لهم خطيتهم .
((( 12 )))vvvالفارق بين التعصب ، والتمسك بالحق ، هو أن التعصب ينشأ من إنحطاط أخلاقى، ويؤدى لكراهية الناس ومحاولة إيذائهم 00000 بينما التمسك بالحق ، يتولد من سمو أخلاقى ، ويدفع الإنسان للدراسة والبحث عن الحقيقة المجردة ، بكل أمانة ، ثم يتقبل الحقيقة حتى لو تعارضت مع رغباته الشخصية. لذلك فهو حين يدافع عن هذا الحق لا يستعمل إلاّ الوسائل المشروعة المقدسة المنزهة عن كل إنحطاط، بل يقتصر على إظهار الحق ، بالبراهين التى سبق له وتأكد منها ، هو شخصياً ، ثم يعطى للطرف الآخر، حقه فى الرد والمناقشة والمجادلة العقلانية ، ثم حق القبول أو الرفض فى النهاية.
vvv أمّا الإرهاب الفكرى ، فهو منع الآخرين من التكلم والدفاع عن أفكارهم ، وإيذاء كل من يتجاسر ويتكلم ، إما بالأذية البدنية ، وإما بالأذية المعنوية.
vv وغالباً ما يستخدم الإرهاب الفكرى ، سلاح الإتهام للآخرين بالتعصب، بهدف تخويفهم ومنعهم من الدفاع عن أفكارهم . لأنه يعرف عجزه عن التعرض للحقائق.
vvv وهذا هو بالضبط ، ما يفعله معنا بعض الطائفيين ، إذا يتهموننا باطلاً ، بالتعصب ، بغرض تخويفنا وحرماننا من حق الدفاع المشروع عن عقيدتنا الارثوذكسية .
vvv وأما كنيستنا الأرثوذكسية ، طوال عمرها البالغ ألفين من السنين ، فلم تنزلق مطلقاً إلى هاوية التعصب. بل كانت دائماً، تحاور أصحاب الأفكار الغريبة ، بالحوار الراقى المنـزه عن الإسفاف أو المكايد أو حدة الطبع.
vvv وكانت تلتزم دائما بحكم الإنجيل على المبتدعين ، وهو فصلهم من عضوية الكنسية ، والإعراض عنهم مؤقتاً لحين توبتهم ورجوعهم (راجع غل 1: 9 ، تى 3 : 10، 2 2 2 يو 10 ،11)
vvv ولم يحدث مطلقاً ، أن حكمت الكنيسة الأرثوذكسية ، بإيذاء أىّ من هؤلاء المخالفين. كما لم يحدث مطلقاً ، أن استعانت الكنيسة الأرثوذكسية بالقوة المسلحة ، للدفاع عن عقيدتها. بل إلتزمت بوصية السيد المسيح له المجد، بعدم إستخدام السلاح، وإرتضت بأن تستشهد وهى متمسكة بوصية المسيح ، مفضلة ذلك على أن تنتصر لنفسها بالسلاح، فتصبح عاصية لوصية إلهها المحبوب القدوس، الذى سَبَق وقَبل الصلب من أجلها، رافضاً استخدام السلاح للدفاع عنه .
vvv وهذا هو السبب ، فى أن الكنسية الأرثوذكسية وحدها، هى التى حافظت على الإيمان، نقياً كما تسلمته من الرسل منذ ألفى عام . لأن مَن يُفضَّل العذاب والإستشهاد، على مخالفة الوصية ، هو وحده المؤتمن على حفظ العقيدة بكامل نقائها.... بل إن الرسل ذاتهم ، قد دفعوا ذات الثمن ، للحفاظ على نقاوة العقيدة ، بقبولهم لسفك دمائهم بكل رضىَّ.
vvv وهكذا نرى أن تفضيل الإستشهاد ، على التنازل عن العقيدة المقدسة ، هو الذى حفظ للإيمان ــ فى الكنيسة الإرثوذكسية ــ نقاءه وإستقامته وأصالته الرسولية الحقيقة ، وأبقى فيها فكر المسيح ، كما أودعه لرسله منذ ألفى عام . وهو الذى منحها معونة رب المجد ، الذى لا يعطى قوته إلاّ لمن يتخلون عن القوى البشرية . إذ يقول : [ قوتى فى الضعف تكمل ] 2كو 12: 9 ، فهكذا تمجد السيد المسيح فى كنيسته الأرثوذكسية فى كل العصور . وكلما زادت عليها ضغوط العالم ، كان هو يمد يده ـــ القادرة القديرة ـــ بعمل المعجزات ، ليحفظ لها إيمانها نقياً ، كما يريده هو .فيعطيها صبرا واحتمالاً ، لا طاقة للبشر به ، بل ويعطيها القدرة على الحياة فى وسط آتون النار المحمّاة.
vvv وإنه لممـّا يؤسف له ، أن تاريخ غير الأرثوذكسيين ، يختلف عن ذلك كليةً ، فقد كانت الحيل البشرية ، وإلهاب مشاعر الجماهير ، مما كان يدفعهم للثورات الدموية ، وكذلك التحالفات مع أصحاب النفوذ والقوى البشرية ... إلخ ، هى الوسيلة التى ركبتها هذه الطوائف للوصول إلى أغراضها .
vvv وإننا لتنمنى أن نرى اليوم الذى يسود فيه الحق وحده ، ويسيطر على تفكير الجميع ..... فيعود عصر المجامع المسكونية، إلى مواصلة مسيرته التى توقفت قروناً طويلة ... فتجتمع جميع الكنائس والطوائف فى أرجاء المسكونة كلها، فتتحاور بكل إخلاص وأمانة ، وخضوع كامل للحق ..... فحينئذ ستعود الكنيسة إلى عهدها الأول ، كما أرادها سيدها القدوس ، فتكون [رعية واحدة لراعٍ واحد] يو 10: 16 .... أى : [ ربٌ واحدٌ، إيمانٌ واحدٌ، معموديةٌ واحدةٌ ] أف 4 : 5 ، كما تعلمنا الكنسية الأرثوذكسية ، كل يوم ، في صلاة باكر .


فهـرس الكتــاب

v تقديم نيافة الأنبا موسى …………………………………………… 1
v توضيح ضرورى ……………………………………………………… 2
الباب الأول مفاهيم أساسية: الآيات تتكامل ولا تتناقض … …… 5،28،36
v سلاح الحق ، هو : ـ مكتوب أيضاً ……………………………… 5
v أنواع الخلاص ، وشروط الحصول عليه ………………………… 6
الباب الثانى : الآيات المؤيدة لشرط الإيمان ، وعدم تعارضها مع باقى الآيات … 10
v النعمة الإلهية لا تتعارض مع الشروط الإلهية ………………… 14 ـــ 17
v النعمة المجانية المطلقة ،ضد الحق ، وتهدم عمل الله …………………18،19
الباب الثالث:الأعمال المسيحية اللازمة للخلاص ، تختلف عن الأعمال اليهودية..24،25
v الله يلغى غفرانه ، لمن لا يغفر للآخرين …………………………… 28
v إمكانية هلاك المؤمن صاحب مواهب الروح القدس العظيمة ……………… 26
v إمكانية هلاك المؤمن صاحب المسؤليات الروحية الكبيره …29،30،33،46
v إمكانية هلال المؤمن إن ترك المعمودية ……………………13،35،36
v رسائل الإنجيل تقدم علاجاً خاصاً ، حسب الأمراض الروحيةعند الذين
توجهت الرسالة إليهم ……………………………41،46،47،51
v الخلاص ، لا يكتمل هنا على الأرض …………………… 29،33،38،49
v لا تضّلوا ، الله لايتستر على خطايا المؤمنين به ……28،29،30،39،40،42،49
v لا عصمة للمؤمن ……………………………………………38،41،55
v لا محاباه ……………………………………31،32،39،49،53
v إمكانية إنحراف المؤمن …………………………38،41،44،47
v من هو المؤمن : الأشرّ ، من غير المؤمن …………………………… 44
v إلجهاد القانونى ……………………………………………… 45
v أساس المسيحية ، حسبما يعلن الإنجيل …………………………47
vالإرتداد : ليس فقط بإنكار لاهوت السيد المسيح …………45،47،54
v الإيمان الميت ……………………………………………………52
v الخلاصة ………………………………………………………58
v وكلاء الله الشرعيين ، والمزيفين ؟ ………………………………… 59
v تغير الكهنوت وليس إلغاءه ……………………………60
v الفارق بين التعصب ، وبين التمسك بالحق …………………… 61


صورة الغلاف :ـ
vvvالسيد المسيح، له المجد، ممسكاً بالإنجيل المقدس مكتوباً عليه أنا هو نور العالم ، من يتبعني لا يمشي في الظلمة ، بل يكون له نور الحياة . يو 12:8 .
vو اليد الأخري تشير لرقم عشرة عدد : عشرة ُعقَلْ أصابع ، و هذا الرقم هو نفسه حرف يوتا أول حروف إسم : [ يسوع المسيح ] ، و يبدو أن المسيحيين الأوائل في عهود الإضطهاد الرسمي الروماني،كانوا يستخدمون هذه العلامة للتعارف سراً ، فيما بينهم .


vvvالمؤلف و الناشر : م / مكرم زكى شنوده ت :. 2514760
vvvرقم الإيداع :ـ لعام 2000م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق